العراق: مجلس الوزراء يعدل قانون المساءلة والعدالة وينهي العمل بقانون المخبر السري

صالح المطلك
Image caption المطلك: سيتم عمل ارشيف ختامي نهاية هذا العام 2013 ليتم بموجبه حصر المشمولين بالقانون.

كشف صالح المطلك نائب رئيس الوزراء العراقي لشؤون الخدمات عن إقرار الحكومة العراقية لتعديلات في قانون المساءلة والعدالة، ستسمح لأعضاء الفرق بحزب البعث المنحل بتولي مناصب حكومية، وتضع نهاية العام سقفا لإنهاء إجراءات حصر المشمولين بالقانون.

وتنهي التعديلات أيضا العمل بقانون المخبر السري، فضلا عن إجراء تغيير على أصول المحاكمات الجزائية وتعديل قانوني حجز الأملاك المرقمين 76 و88.

وكان إلغاء قانون المساءلة والعدالة وإنهاء قانون المخبر السري من المطالب التي رفعها المتظاهرون في احتجاجاتهم المتواصلة في عدد من المحافظات التي تقطنها غالبية سنية منذ ثلاثة أشهر، وشكلت الحكومة لجنة للاستجابة لمطالبهم.

وقال المطلك في بيان أصدره، إن مجلس الوزراء عقد الأحد "جلسة استثنائية أخرى لمناقشة مطالب المتظاهرين والمعتصمين... وأقر إجراء تعديلات مهمة على قانون المساءلة والعدالة، هذا القانون الذي أقصي بموجبه الكثير من أصحاب الكفاءات وحرمهم وحرم البلاد من خدماتهم".

واعطت التعديلات لرئيس الوزراء ونوابه حق استثناء أي شخص مشمول بالقانون وإعادته إلى الوظيفة أو إحالته على التقاعد.

واشار المطلك إلى أن "بعض التعديلات تضمنت السماح لمن هو عضو فرقة بتولي أي منصب حكومي بشرط أن يكون من ذوي الكفاءة وتقتضي المصلحة العامة إعادته للخدمة".

"أرشيف ختامي"

واوضح نائب رئيس الوزراء العراقي انه "سيتم عمل ارشيف ختامي نهاية هذا العام 2013 ليتم بموجبه حصر المشمولين بالقانون وعدم إضافة أي شخص آخر بعد نهاية هذا العام".

ويتطلب إقرار التعديلات الجديدة تصديق البرلمان العراقي عليها، ومن المتوقع أن تشهد جلسة مناقشة التعديلات مناقشات وخلافات حامية، حيث يرفض عدد من النواب تغيير هذا القانون أو الغاءه.

وقد حث المطلك أعضاء مجلس النواب على "تأجيل عطلهم والعمل بجدية من أجل إقرار القوانين التي تصب في مصلحة المواطنين وترفع الحيف عنهم".

وفي ردود الفعل على التعديلات الجديدة شكك المتحدث باسم المتظاهرين في الرمادي الشيخ سعيد اللافي بجدية رئيس الحكومة نوري المالكي في تحقيق تعديل حقيقي قائلا "هل هو تعديل حقيقي، أم مجرد تغيير في بعض العبارات؟ هل الحكومة جادة في تنفيذه إذا أقر؟ هذا التعديل الهدف منه هو دعم السياسيين السنة المرتبطين بحكومة المالكي لأسباب انتخابية،ونحن نطالب بإلغاء القانون جملة وتفصيلا".

وفي السياق ذاته قال القيادي في القائمة العراقية ظافر العاني إن "التعديلات غير كافية، وسنختبر مدى جدية التحالف الوطني ودولة القانون في البرلمان عند التصويت على التعديلات التي أقرتها الحكومة".

وأضاف العاني "أن على التحالف الوطني ودولة القانون بزعامة رئيس الوزراء المالكي ان يوجهوا نوابهم في البرلمان للتصويت لصالح التعديل، في حين أننا بدأنا نسمع من الآن تصريحات من دولة القانون تعترض على إقرار التعديلات".

دعوة للمصالحة

ونقلت وكالة فرانس برس عن النائب الكردي المستقل محمود عثمان قوله إن "إلغاء مشاريع عاقبت الناس هو خطوة جيدة".

واضاف عثمان إن "تلك القوانين كان من المفروض أن لا تكون موجودة منذ البداية... إذا اردنا بناء دولة فنحن بحاجة إلى المصالحة... ربما القليل من الناس ارتكب جرائم، فهذه الفئة لا بد من مقاضاتها في المحاكم، لكن علينا فتح الباب أمام الباقين".

من جانبه، قال حيدر الملا المتحدث باسم القائمة العراقية العربية في مؤتمر صحفي في مبنى البرلمان بحضور عدد من نواب قائمته إن "قرارت المجلس خطوة بالإتجاه الصحيح من شأنها إنصاف عشرات الآلاف من المواطنين وأثبتت صحة منهجية عودة الوزراء إلى جلسات مجلس الوزراء تحقيقا لمطالب المتظاهرين".

وشدد الملا على أن قائمته "ستستمر بالمطالبة بإقرار قانون العفو العام والخاص بالمعتقلات العراقيات".

وقال قيس الشذر، رئيس لجنة المساءلة والعدالة النيابية، في تصريحات صحفية إنه "تم الإتفاق على إنهاء ملف هيئة المساءلة والعدالة خلال 18 شهرا اعتبارا من تاريخ إقرار تعديل قانون المساءلة".

واضاف أن "قراري 88 و76 تم الغاؤهما وتشريع اقتراح جديد يخفف عن كاهل هؤلاء المواطنين، ما يتيح لهم ببيع دورهم أو شراء دور أو غيره، والشق الآخر يتعلق بقانون المساءلة والعدالة نفسه بأن كل الفقرات الي كانت تمنع الاستحقاقات التقاعدية للمشمولين هذه الغيت فقراتها وعززت بجديدة تتيح للذين كانوا محرومين مخصصاتهم التقاعدية".

من الجدير بالذكر أن قانون المساءلة والعدالة هو التسمية الجديدة التي اطلقت على قانون اجتثاث البعث الذي اصدره الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر والذي تولى إدارة العراق بعد اجتياحه العام 2003.

وقد شكلت في ضوء القانون حينها هيئة اجتثاث البعث التي ترأسها أحمد الجلبي زعيم حزب "المؤتمر الوطني العراقي"، وتحولت تسميتها إلى "هيئة المساءلة والعدالة" بعد إقرارها في البرلمان العراقي.

المزيد حول هذه القصة