العفو الدولية: إيران والعراق أكثر من ينفذ أحكام الإعدام في العالم بعد الصين

يشكل العمل بأحكام الإعدام في الشرق الأوسط وشمال افريقيا مصدر قلق كبير لمنظمات حقوق الإنسان في العالم. وأكدت منظمة العفو الدولية "أمنيستي انترناشيونال" وقوع 557 حالة إعدام على الأقل في ست دول بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هي إيران، والعراق، والسلطة الفلسطينية والسعودية، واليمن والإمارات العربية التي سجلت حالة إعدام واحدة.

ولم تتمكن المنظمة من تأكيد وقوع حالات إعدام في مصر وسوريا وقالت ان ذلك يشكل نفس عدد حالات الإعدام المسجلة في المنطقة سنة 2011 والتي قدرت بـ 558 حالة في ثماني دول.

وتقول المنظمة في تقريرها السنوي الصادر اليوم بأن أغلب دول المنطقة تستمر بالعمل بهذه الأحكام وأن صورة كئيبة يرسمها استمرار مستوى الإعدامات في إيران، والسعودية، واليمن والارتفاع الخطير لعدد الإعدامات في العراق.

وتحتل إيران المرتبة الثانية عالميا بعد الصين من حيث عدد أحكام الإعدام المنفذة كل سنة والتي قدرتها المنظمة بأكثر من 314 حالة سنة 2012 أغلبها يصدر في القضايا المرتبطة بجرائم المخدرات، مع الاستخدام السياسي لعقوبة الإعدام ضد أفراد من الأقليات ومعارضي الحكومة وفي جرائم أخرى لا تعد من بين أكثر الجرائم جدية في القانون الدولي.

ويأتي العراق في المرتبة الثالثة عالميا نتيجة الارتفاع الكبير في حالات الإعدام حيث بلغت أكثر من 129 حالة وهو رقم مضاعف قياسا بعدد الإعدامات المسجلة سنة 2011 (68 حالة على الأقل) ويعد بذلك أكبر ارتفاع في عدد الإعدامات سجله العراق منذ سنة 2005.

وبين التقرير أن الاعدامات في إيران، والعراق، والسعودية، واليمن تشكل وحدها 99 في المئة من حالات الإعدام المنفذة في المنطقة.

وأشارت المنظمة إلى ارتفاع العدد الإجمالي للدول التي تجيز أحكام الإعدام إلى 15 دولة منذ 2011 حيث صدر على الأقل 505 حكما بالإعدام في 16 دولة في المنطقة على رأسها الجزائر، ومصر، وإيران، والعراق، والأردن، والسعودية.

كما سجلت في تقريرها عدم إلغاء مشروع الدستور التونسي لعقوبة الإعدام وعدم نص الدستور المصري الجديد على الحق في الحياة أو إلغاء عقوبة الإعدام.

وتضمن التقرير إشارة إلى الانخفاض الملفت لعدد الأحكام النهائية بالإعدام الذي انتقل من 750 حكما سنة 2011 إلى 505 حكما سنة 2012 ويمكن ملاحظة هذا الانخفاض، حسب ذات المصدر، سنة بعد سنة في دول مثل البحرين، والكويت، والإمارات العربية.

ولم تسجل البحرين حالات إعدام للسنة الثانية على التوالي حيث أصدرت حكما واحدا بالإعدام ضد مواطن بحريني شهر مارس/آذار أدين بقتل زوجته، كما تم تنفيذ حكم إعدام واحد في الإمارات العربية.

وتستمر السلطات الجزائرية والأردنية والكويتية واللبنانية والمغربية والتونسية في إصدار أحكام بالإعدام دون تنفيذها.

ويبدو أن عددا من دول المنطقة قد خفض من استعمال عقوبة الإعدام من خلال اتخاذ إجراءات بديلة مثل تقليص عدد الأحكام، واستبدال الأحكام أو عدم تنفيذها.

وذكرت منظمة العفو الدولية في هذا الصدد أن الحكومة التونسية الانتقالية مثلا قد خففت أحكاما بالإعدام على 125 شخصا.

الموقف من الإعدام

ومع ذلك فإن عددا قليلا من دول المنطقة يتخذ خطوات فارقة في هذا المجال مثل إجراء تغييرات في القوانين الوطنية أو في الالتزامات الدولية بل إن كثيرا منها تعبر بوضوح عن موقفها من الإعدام مثل التصويت ضد قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بشأن الدعوة إلى وقف أحكام الاعدام.

فقد رفضت كل من البحرين، والمغرب، وتونس توصيات بشأن إلغاء عقوبة الإعدام في الاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمصادقة على البروتوكول الاختياري الثاني للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي يهدف إلى القضاء على عقوبة الإعدام.

وعبرت أمنيستي عن قلقها بشأن عدم عدالة المحاكمات سنة 2012 مثل إصدار المحاكم العسكرية أحكاما بالإعدام أحيانا على مدنيين في مصر ولبنان وليبيا والأراضي الفلسطينية.

وصدور أحكام بالإعدام على متهمين في غيابهم في الجزائر أغلبها ضد أشخاص أدينوا في قضايا إرهاب إلى جانب دول مثل لبنان ومصر والعراق وليبيا وتونس والإمارات العربية واليمن، وأشار التقرير الى "الاعترافات" تحت التعذيب أو سوء المعاملة في الجزائر وإيران والعراق والسلطة الفلسطينية والسعودية واليمن.

المزيد حول هذه القصة