تواضروس الثاني بابا أقباط مصر يتهم الرئيس مرسي بـ"الإهمال"

وبَّخ تواضروس الثاني بابا أقباط مصر الرئيس محمد مرسي بسبب أحداث كاتدرائية العباسية، متهما إياه بـ "الإهمال".

وأضاف البابا أن الرئيس مرسي فشل في حماية الكاتدرائية حيث قتل شخصان بعد تعرضهما لاعتداء من قبل حشود غاضبة من المسلمين.

وتعد تصريحات البابا تجاه مرسي الأقوى من نوعها منذ توليه منصبه في 2012.

وكانت الاشتباكات بين المسلمين والأقباط خلال عطلة نهاية الأسبوع الأعنف منذ شهور.

وقال البابا في اتصال هاتفي مع قناة "أون تي في" الخاصة، إن الرئيس مرسي "وعد بعمل كل شيء من أجل حماية الكاتدرائية لكن في الواقع لا نرى شيئا على الأرض".

وأضاف البابا أن الفشل في القيام بذلك "يندرج في خانة الإهمال وعدم تقييم الأحداث كما ينبغي".

ومضى للقول "نحتاج إلى الأفعال وليس فقط إلى الأقوال...ليس هناك فعل على الأرض...لم تتعرض الكنيسة إلى هكذا (هجمات) حتى في أحلك العصور".

وكان الرئيس مرسي قال "إن الهجوم على الكاتدرائية هجوم علي شخصيا"، داعيا إلى تحقيق فوري في أحداث كاتدرائية العباسية.

"تواطؤ مشبوه"

وفي إطار ردود الفعل على أحداث كاتدرائية العباسية، أعرب المجلس الملي العام للكنيسة القبطية الأرثوزوكسية في مصر في بيان شديد اللهجة صدر مساء الثلاثاء، عن "قلقه الشديد من استمرار الشحن الطائفي الممنهج ضد مسيحيي مصر، والذي تصاعدت وتيرته بسبب تراخي الدولة وكل مؤسساتها عن القيام بدورهم تجاه تطبيق القانون دون تفرقة".

وأضاف المجلس "وبسبب تقاعس القيادة السياسية للبلاد عن تقديم الجناة المعروفين في أحداث سابقة للعدالة، أو اتخاذ أي موقف حاسم حقيقي نحو إنهاء الشحن والعنف الطائفي الآخذ في التصاعد بدون رادع.. الأمر الذي ترتب عليه إهدار هيبة الدولة واحترامها للقانون."

وتابع البيان "في ظل غياب غير مسبوق في تاريخ مصر لدور القيادة السياسية في توحيد أبناء الشعب، والعمل المخلص على نزع فتيل الأزمات الطائفية، وصل الأمر الى السماح لأشخاص مدفوعين بمهاجمة جنازة شهداء العنف الطائفي، والهجوم على الكاتدرائية المرقسية والمقر البابوي على مرأى ومسمع من قوات الشرطة وقيادتها ولساعات طويلة بدون تدخل حاسم".

وحمل المجلس الملي العام "رئيس الدولة والحكومة، المسؤولية الكاملة عن غياب العدل، والأمن، والسكوت على التواطؤ المشبوه لبعض العاملين بأجهزة الدولة التنفيذية عن حماية أبناء الوطن، وممتلكاتهم، ودور عبادتهم."

وفد رئاسي يزور الكنيسة

وعلى صعيد آخر، تظاهر مئات الأشخاص أمام مقر البابا بالقاهرة احتجاجا على أعمال العنف التي شهدها محيط الكاتدرائية المرقسية، بينما زار مساعدون للرئيس المصري المقر البابوي للتأكيد على أن الحكومة ستسعى لمعاقبة مرتكبي أعمال العنف التي استهدفت الكنيسة.

وفي أول رد فعل من واشنطن، حضت الخارجية الأمريكية الحكومة المصرية على الإسراع في تنفيذ وعد الرئيس مرسي بحماية الكاتدرائية وإعلان نتائج التحقيقات الجارية فى هذا الخصوص.

وكان المتظاهرون قد انطلقوا في مسيرة خرجت من مسجد الفتح بميدان رمسيس القريب من مقر الكاتدرائية ورفعوا لافتات كتبت عليها عبارة "دور العبادة خط احمر".

وحمّل بعض المتظاهرين وزارة الداخلية مسؤولية أعمال العنف.

ولم يلتق وفد الرئاسة المصرية البابا تواضروس الثاني.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط إن الأنبا باخوميوس اعتذر عن عدم حضور البابا نظراً لوجوده خارج القاهرة.

وتألف الوفد من باكينام الشرقاوي مستشارة الرئيس السياسية ومستشاره لشؤون المصرين بالخارج أيمن علي ومستشاره للتواصل المُجتمعي عماد عبد الغفور.

واجتمعوا بعددٍ من قيادات الكنيسة، وعلى رأسهم الأنبا أرميا والأنبا موسى.

"مناخ الإفلات من العقاب"

وعلى صعيد متصل، قال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية باتريك فينتريل إن واشنطن ستواصل متابعة الأمر عن كثب، وأضاف "لقد شهدنا بيانات من الرئيس مرسى والبابا تواضروس فيما يتعلق بالحادث"

وأضاف فينتريل خلال مؤتمر صحفي إن قوات الأمن تتحمل مسؤولية حماية المؤسسات من الهجمات والحيلولة دون وقوع اشتباكات بين المواطنين، واستخدام أقصى درجات ضبط النفس.

وأشار إلى أن عدم ملاحقة مرتكبي الجرائم الطائفية أسهم في إشاعة مناخ من الإفلات من العقاب في مصر وهو ما يقلق واشنطن.

المزيد حول هذه القصة