استقالة رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض

قدم رئيس الوزراء الفلسطيني، سلام فياض، استقالته من منصبه للرئيس محمود عباس دون الإعلان عن أسباب هذه الاستقالة.

ولم تعتبر الحكومة استقالة رئيسها بالخبر المفاجئ، لا سيما وأن فياض قدمها في السابق عدة مرات كان أولها بتاريخ الرابع من مايو/ أيار 2011، والتي رفضتها الرئاسة الفلسطينية.

ووصفت الحكومة الاستقالة الأخيرة بأنها استحقاق وخطوة انطلاق باتجاه تطبيق اتفاق المصالحة الأخير بين حركتي فتح وحماس.

وقال عمر الغول المستشار السياسي لرئيس الوزراء الفلسطيني لبي بي سي "هذه الاستقالة ليست مفاجأة، لا سيما وأن فياض كان قد قدم استقالته مرات عديدة وتحديدا كلما كان يتم الحديث عن تطبيق المصالحة الفلسطينية ليفتح بذلك المجال أمام تشكيل حكومة الوفاق الوطني الانتقالية بموجب اتفاق المصالحة".

وأضاف الغول "الحكومة الفلسطينية تعمل بموجب تعليمات الرئيس الفلسطيني الذي لديه كل الصلاحية في إقالة الحكومة متى يشاء."

وبموجب اتفاق المصالحة الأخير - الذي تم بين حركتي فتح وحماس في القاهرة برعاية مصرية - فمن المتوقع أن يصدر الرئيس الفلسطيني مرسومين رئاسيين بعد قبوله استقالة الحكومة الحالية.

Image caption لم تعتبر الحكومة الفلسطينية استقالة رئيسها بالخبر المفاجئ

ويحدد الرئيس الفلسطيني من خلال هذه المراسيم المهلة الزمنية لتشكيل حكومة وطنية انتقالية، وموعد إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، على أن تكون في غضون ثلاثة أشهر من تكليف الحكومة الانتقالية.

"خلفية خلافية"

وجد البعض في استقالة فياض ترجمة للخلافات داخل الغرف السياسية وتحديدا بين فياض وعباس، عقب تقديم وزير المالية السابق نبيل قسيس استقالته.

فقد رفض الرئيس الفلسطيني الاستقالة بينما قبلها رئيس الوزراء المستقيل، الأمر الذي نجمت عنه إشكالية بين الرجلين وبحاجة الى تسوية.

بالإضافة إلى ذلك، تطالب كتل برلمانية وخاصة كتلة حركة فتح في المجلس التشريعي بعدم اعتماد موازنة الحكومة للعام الجاري كرد على ما اعتبروه تجاهلا من رئيس الوزراء سلام فياض الذي لم يناقش الموازنة الجديدة معهم.

كما اتهم أعضاء من حركة فتح فياض بانتهاج خطط سياسية واقتصادية "ارتجالية"، الأمر الذي كان واضحا في بيان آخر جلسة للمجلس الثوري لحركة فتح برئاسة محمود عباس.

إذ طالب أعضاء المجلس الثوري رئيس حركتهم بإقالة فياض، قائلين إنه "كمن يتعامل وكأنه فوق القانون" دون مراعاة الأطر السياسية والتنظيمية خلال عمل حكومته في الآونة الأخيرة، وذلك حسبما ورد في بيان للحركة.

"حائط حركة فتح"

وقال محمد الحوراني نائب أمين سر المجلس الاستشاري لحركة فتح لبي بي سي "حكومة سلام فياض لطالما كانت تستند على حائط حركة فتح، لكنها لم تعد تراعي أصول العمل السياسي وتتعامل مع المجتمع الفلسطيني بمعزل عن احتياجاته وأزماته الأخيرة التي كادت أن تودي بأطراف القيادة الفلسطينية كافة. رئيس الوزراء للأسف يتعامل مع نفسه كشخص فوق القانون".

وأضاف الحوراني "عدم اتساق سياسة الحكومة الفلسطينية مع المناخ العام في الشارع الفلسطيني إشكالية لا يمكن المرور عليها مرور الكرام، بالإضافة الى أن الحكومة روجت خرافة أن الشعب الفلسطيني يستطيع خلال ثلاث سنوات الاعتماد على مداخيله وتأمين ميزانيته. هذه خرافة. نحن شعب تحت الاحتلال وهناك مسؤوليات على المجتمع الدولي أن يتحملها تجاه الشعب الفلسطيني، أم أن الحكومة الفلسطينية برئاسة فياض تود سحب المسؤولية عن كاهل الاحتلال الإسرائيلي؟"

وأشار السيد هاني المصري، المحلل السياسي الفلسطيني، الى أن الخلاف بين مؤسستي الرئاسة والحكومة ليس بالجديد ولا يمكن استمرار تجاهله والتعامل معه وكأن الأمور على ما يرام.

وقال هاني المصري لبي بي سي "الشمس لا تغطى بغربال، القضية باتت الشغل الشاغل داخل الغرف السياسية المغلقة، والكرة الآن في ملعب الرئيس محمود عباس لاتخاذ القرار المناسب بشأن استقالة فياض من عدمها. يجب التوصل الى حل مرضي للأطراف في عدة أمور على رأسها قضية استقالة وزير المالية الأسبق نبيل قسيس وإلا فالخلاف سيبقى سيد المشهد بين الرجلين فياض وعباس".

ويبقى مصير استقالة رئيس الوزراء رهنا بعودة الرئيس الفلسطيني محمود عباس الى مدينة رام الله قادما من الأردن وقبل مغادرته الى الكويت في الخامس عشر من الشهر الجاري.

ويرى مراقبون فلسطينيون أن موقف الرئيس عباس المرتقب من استقالة رئيس الحكومة، سيشكل المؤشر الأول لطبيعة المسار السياسي الفلسطيني في المرحلة المقبلة.

المزيد حول هذه القصة