عين حوض، القرية الفلسطينية التي أصبحت "عين هود"

عين هود
Image caption الطابع المعماري الفلسطيني المميز في قرية عين هود، التي كانت "عين حوض"

كان اسم القرية "عين حوض" حتى عام 1948، وهو إسم يبدو وقعه متناسقا مع البيوت الحجرية الصغيرة ذات المعمار الفلسطيني المميز، المرافق المتوفرة فيه، ومنها مسجد ومعصرة للزيتون بحجارتها الضخمة التي تهرس الثمار الخضراء، وأشجار البرتقال والزيتون والرمان المتناثرة في أرجاء المكان.

لكن كيف أصبح اسم القرية التي تحضنها سفوح جبال الكرمل "عين هود" ؟ وهل اسم القرية هو الوحيد الذي تغير ؟

حكاية متكررة

جانب من قصة القرية فريد، وجانب آخر ليس فريدا البتة، بل حدث مع قرى عربية كثيرة عشية قيام دولة إسرائيل.

ما تجمع عليه المصادر التاريخية على اختلافها ان معظم سكان القرية الأصليين، الذين تراوح عددهم يتراوح بين 700-800 شخص، كلهم عرب، انتهوا لاجئين في الضفة الغربية عقب المعارك التي دارت في محيط القرية.

استقر معظمهم في مخيم جنين، بينما لجأ العشرات ، ومعظمهم من عائلة أبو الهيجا الى منطقة قريبة من قريتهم الأصلية أسسوا فيها قرية جديدة أطلقوا عليها اسم "عين حوض"، لكن السلطات الإسرائيلية لم تعترف بقريتهم حتى عام 1992،حينما نالت اعترافا غير كامل، بينما حصلت القرية على الاعتراف الكامل في عام 2005.

Image caption منزل حجري وبوابة الحديقة الحديدية، منظر مألوف في القرى الفلسطينية

هذا كان الجانب الذي لم يقتصر على قرية "عين حوض" وحدها، بل تكرر مع الكثير من القرى الفلسطينية الأخرى.

أما الجانب الفريد فهو أن القرية تحولت الى بلدة للفنانين اليهود الذين أقاموا فيها، بعد أن رمموا منازلها واستخدموا بعضا من موجوداتها ديكورا فنيا للمكان، كحجارة المعصرة وصناديق البريد وأشياء أخرى كثيرة، وذلك بدءا من عام 1954، وساهم هذا في إنقاذ القرية من مصير الكثير من القرى الفلسطينية التي مسحت بيوتها ومنشآتها عن الوجود.

سياح وزوار

أصبحت القرية، بجمالها المعماري والطبيعي وموقعها الفريد على سفح جبل الكرمل، مزارا سياحيا.

لكن القرية تجتذب زوارا يأتون إليها بمشاعر تختلف عن فضول السياح الأجانب والإسرائيليين.

Image caption جاليري "معصرة الزيتون"

حين تحدثت الى بائعة الفستق العربية التي تكسب رزقها من لبعها للسياح الذين يزورون القرية علمت منها أنها لا تأتي إلى هنا من قرية "عين حوض" المستحدثة في الجوار بغرض كسب العيش فقط، بل هناك غرض آخر هو البقاء على مقربة من منزل عائلتها الذي ما زال قائما، بجدرانه ونوافذه وحديقته الصغيرة.

Image caption "حجر الدراسة" الذي كان يستخدم لهرس ثمار الزيتون في القرية الفلسطينية

أما الشاعر الفلسطيني محمود أبو الهيجا الذي زار المكان عام 2010 فقد توجه مباشرة الى منزل عائلته.

اهتدى الى مكان المنزل، كما أخبرني مرافقي ومضيفي، بناء على وصف أفراد عائلته الذين غادروا عام 1948 حاملين معهم ذكريات لم تمحها السنون والأحداث، وتفاصيل حميمة لحياتهم في قرية لم تزل بيوتها قائمة، لكنهم يدخلونها كزوار غرباء، إذا حصلوا على تصاريح الدخول من الضفة الغربية.