محاكمة مبارك: تنحي الهيئة القضائية وإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف

قررت الهيئة القضائية التي تنظر في قضية محاكمة الرئيس المصري السابق مبارك ونجليه ووزير داخليته وستة من كبار مساعديه التنحي وإحالة القضية إلى محكمة استئناف القاهرة.

وقال المستشار مصطفى حسن عبد الله رئيس الدائرة العاشرة بمحكمة جنايات القاهرة في الجلسة التي لم تستغرق سوى دقيقتين إن المحكمة "قررت إرسال الجنايتين المعروضتين على المحكمة إلى محكمة استئناف القاهرة، لتحديد دائرة أخرى من دوائر محكمة جنايات القاهرة، استشعارا من رئيس الدائرة للحرج عن نظرهما".

ويقول مراسل بي بي سي في القاهرة عمرو جميل إن القاضي عبد الله يشعر بالحرج من الاستمرار في رئاسة هذه المحاكمة بعد الانتقادات التي وجهت اليه في حكم البراءة الذي أصدره في قضية المتهمين من رموز النظام السابق في ما عرف بموقعة الجمل.

وكان بعض المحامين المدعين بالحقوق المدنية قد طلبوا من رئيس المحكمة عقب دخوله قاعة المحكمة واعتلائه المنصة، برد "تنحية" هيئة المحكمة عن نظر القضية وإحالتها إلى محكمة استئناف القاهرة لنظرها أمام دائرة جنايات أخرى، فرد رئيس المحكمة قائلا: "انتظروا حتى تستمعوا إلى القرار".

وظهر الرئيس المصري السابق مرتديا ملابس بيض مع نجليه والمتهمين الآخرين في قفص الإتهام في جلسة المحاكمة بأكاديمية الشرطة في القاهرة.

وبدا مبارك بصحة جيدة وروح معنوية عالية مرتديا نظارة شمسية عند إنزاله من الإسعاف في مبنى أكاديمية الشرطة، ولوح بيده لتحية محاميه وعدد من مؤيديه لاحقا داخل قاعة المحكمة.

ولم تشهد جلسة السبت حضورا جماهيريا واسعا كما هي الحال في جلسات محاكمة مبارك السابقة، إذ اقتصر الحضور على عدد محدود جدا من أسر ضحايا ثورة يناير/كانون الثاني.

كما توافدت بالمقابل مجموعات من مؤيدي مبارك أمام البوابة 8 بأكاديمية الشرطة ورددوا هتافات مناصرة للرئيس السابق وتطالب بإطلاق سراحه.

اشتباكات محدودة

وأعقب جلسة المحاكمة وقوع اشتباكات محدودة بين أنصار الرئيس السابق وعدد من أسر ضحايا ثورة يناير خارج اكاديمية الشرطة. وفرضت قوات الأمن حاجزا أمنيا وسط الشارع للفصل بين الجانبين.

وجرت جلسة المحاكمة وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيط أكاديمية الشرطة وانتشار أكثر من 3 آلاف من عناصر الشرطة و15 مدرعة وناقلة جند لتأمين موقع المحاكمة.

ويواجه مبارك والعادلي لائحة متعددة من الإتهامات، تتعلق بإصدار مبارك أوامره لوزير داخليته العادلي بإطلاق الذخيرة الحية صوب المتظاهرين السلميين في مختلف أنحاء مصر، والتحريض على قتلهم بغية فض المظاهرات المناوئة له بالقوة، على نحو يشكل جريمة الاشتراك في القتل العمد مع سبق الإصرار بطرق الاتفاق والتحريض والمساعدة.

وقد قضت محكمة الجنايات في 2 يونيو/حزيران من العام الماضي بمعاقبة مبارك والعادلي بالسجن المؤبد لمدة 25 عاما، بعدما أدينا بالاشتراك في جرائم القتل المقترن بجنايات الشروع في قتل آخرين خلال أحداث ثورة 25 يناير.

كما قضت ببراءة مساعدي وزير الداخلية الستة مما أسند إلى كل منهم من اتهامات وردت في الدعوى الجنائية.

وأشار حكم محكمة الجنايات الأولى إلى انقضاء الدعوى الجنائية ضد كل من الرئيس السابق مبارك ونجليه جمال وعلاء مبارك ورجل الأعمال حسين سالم، بشأن ما نسب إليهم من استغلال النفوذ وتقديم عطية "رشاوى" وجنحة قبولها، بانقضاء المدة المسقطة للدعوى الجنائية، وذلك في قضية استخدام مبارك ونجليه للنفوذ الرئاسي في تمكين حسين سالم من الحصول على مساحات شاسعة من الأراضي المتميزة بمنتجع شرم الشيخ، نظير الحصول على قصور وفيلات على سبيل الرشوة.

كما برأت المحكمة حينها مبارك مما أسند إليه من جناية الاشتراك مع موظف عمومي بالحصول لغيره دون وجه حق على منفعة من عمل من أعمال وظيفته، وجناية الاشتراك مع موظف عمومي في الإضرار بمصالح وأموال الجهة التي يعمل بها، وذلك في ما يتعلق بتصدير الغاز إلى إسرائيل بأسعار زهيدة تقل عن سعر بيعها عالميا.

وطعنت النيابة العامة أمام محكمة النقض على أحكام البراءة وانقضاء الدعوى الجنائية، كما طعن محامو مبارك والعادلي بالنقض على حكم إدانتهما. وقضت محكمة النقض في 13 يناير/كانون الثاني الماضي بإلغاء الأحكام الصادرة بحقهم جميعا، سواء أكانت بالإدانة أو بالبراءة أو بانقضاء الدعوى الجنائية.

المزيد حول هذه القصة