الإضراب "يشل" الجامعات الحكومية الفلسطينية

تبذل الطالبتان الفلسطينيتان، لانا سرحان وأميمة أبو رجيلة، جهدا فرديا يوميا لدراسة المواد المتراكمة عليهما، في محاولة لتعويض ما فاتهما من محاضرات أكاديمية خلال إضرابات متكررة نظمها العاملون في كلية فلسطين التقنية في مدينة رام الله.

وأعربت الطالبتان عن مخاوف بشأن مستقبل حياتهما التعليمية الجامعية.

وقالت لانا سرحان، التي تدرس التصميم في كلية فلسطين التقنية، لبي بي سي "الخاسر الأكبر هو الطالب الفلسطيني...كنا نأمل الانتهاء من دراستنا بنهاية العام ومن ثم نبدأ حياتنا المهنية، لكن يبدو أننا لن نتخرج نتيجة استمرار الإضرابات والحديث عن اتساع دائرتها لتكون شاملة وليست جزئية فقط".

وأضافت أميمة أبو رجيلة، وهي تدرس تخصص المحاسبة في الكلية ذاتها "الخسارة ليست فقط على الصعيد الأكاديمي، بل على الصعيد المادي أيضا، بالكاد نستطيع توفير الأموال الكافية لتأمين المواصلات، وفي نهاية المطاف نفاجئ بتعليق الدوام والحصص في الكلية بسبب الإضراب."

وقالت أبو رجيلة لبي بي سي "نحمل وزير التعليم العالي مسؤولية مستقبلنا ونطالب بتحقيق مطالب الطاقم التعليمي".

وأشارت الطالبات في هذه الكلية أن الدوام منذ مطلع العام الجاري غير منتظم وأنهن تعانين بسبب إضراب الأساتذة في الكليات والجامعات الحكومية ثلاثة أيام في كل أسبوع.

إضرابات مستمرة

Image caption جامعات فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة شهدت منذ مطلع العام الجاري إضرابات جزئية.

شهدت سبع جامعات وكليات فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ مطلع العام الجاري سلسلة إضرابات جزئية وخطوات احتجاجية لأكثر من ألف وأربعمائة موظف أكاديمي وإداري - أعضاء الاتحاد الفلسطيني للعاملين في الجامعات والكليات الحكومية.

ويطالب الاتحاد منذ ثمان سنوات بتعديل أجورهم بما يتناسب مع غلاء المعيشة ومساواة رواتبهم مع نظرائهم في الجامعات العامة والخاصة.

وكانت حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية قررت خلال العام الماضي رفع علاوة العاملين في قطاع التعليم العالي بنسبة تصل الى ثلاثين في المائة.

كما خصصت الحكومة مبلغ مليوني دولار لحل هذه الازمة، لكن اتحاد العاملين في الجامعات والكليات الحكومية يقول إن ذلك المبلغ لم يصرف حتى اللحظة.

وقالت جمانة عنساوي، أمين سر اتحاد العاملين في الجامعات والكليات الحكومية، لبي بي سي "قرار الحكومة الفلسطينية صدر في شهر يونيو/حزيران من العام الماضي لتحسين أوضاعنا الاقتصادية والمعيشية، ولكن هذا القرار لا يزال حبرا على الورق ولم يدخل حيز التنفيذ".

وأضافت "رغم وعود تطبيق القرار مع بداية العام الجاري لكننا حتى اليوم لم نتقاضى شيكلا واحدا ".

وذكرت عنساوي " القضية غير متعلقة بالأزمة المالية، نحن نعاني منذ ثمان سنوات من ذات المشكلة والسبب أنه لا يوجد موازنة مالية تراعي وضع الجامعات والكليات الحكومية الفلسطينية" مضيفة "للأسف الحكومة الفلسطينية تعاملت ولا تزال تتعامل معنا بسياسة إدارة الظهر والتعالي".

وأشار اتحاد العاملين في الجامعات والكليات الحكومية الى أنه كان من المقرر بدء إضراب شامل في العشرين من الشهر الجاري، لكن استقالة حكومة سلام فياض قبل ذلك التاريخ جعلهم يقررون مواصلة الاضراب الجزئي عن العمل، أي ثلاثة أيام خلال كل أسبوع.

الحل بالحوار

وأكدت حكومة تصريف الأعمال الفلسطينية أن أزمة الجامعات والكليات الحكومية على رأس أولوياتها وأنها تهتم بهذه القضية منذ نهاية عام 2009.

وأشارت وزارة العمل الفلسطينية إلى أن التعامل مع هذه الاشكالية مر بثلاث مراحل الأولى، كان أولها في مطلع عام 2010 بعد تشكيل لجنة حكومية فنية لبدء الحوار مع اتحاد العاملين في الجامعات والكليات الحكومية.

وأسفر عمل اللجنة الحكومية الفنية في حينه عن منح مساعدة مالية بقيمة مليوني دولار لتحسين أوضاع العاملين في الجامعات والكليات.

وتضمنت المرحلة الثانية خلال العام الماضي اتفاقا بين اتحاد العاملين بالجامعات والكليات الحكومية ولجنة الحوار الحكومية على تقليص فجوة الفرق في الرواتب بين العاملين في الجامعات والكليات الحكومية ونظرائهم في الجامعات العامة والخاصة.

وتسببت الأزمة المالية التي واجهت ولا تزال الحكومة الفلسطينية، على حد التعبير الرسمي الفلسطيني، في تأخر تحويل المبلغ المخصص للعاملين الفلسطينيين.

وقال بلال ذوابي، مدير عام إدارة علاقات العمل بوزارة العمل الفلسطينية، لبي بي سي "عقدت اجتماعات خلال الشهر الأخير بين وزير التعليم العالي واتحاد العاملين في الجامعات والكليات الحكومية وتم الاتفاق على فتح حوار من جديد.

وأضاف "ندرك أن الخاسر الأول هو الطالب نتيجة استمرار الإضرابات. ورغم تفهمنا للأسباب التي تقف وراء تنظيم الإضرابات، إلا أنه يتعين حل الأزمة بالحوار مع الاتحاد".

وعقد اتحاد العاملين اجتماعات خلال الأيام القليلة الماضية مع اللجنة الفنية الحكومية للحوار والتي شكلت منذ 2010 للبت في أزمة العاملين بالجامعات والكليات الحكومية.

لكن الاجتماع الأخير انتهى دون التوصل الى حل مرض للطرفين.

المزيد حول هذه القصة