لماذا يلجأ الحكام العرب إلى القانون لحماية أنفسهم من الانتقاد؟

Image caption يعتبر المعارضون لقانون "المساس بالذات الملكية أو الأميرية بأن "المواطَنة هي الحل."

سواء كان الاسم "المساس بالذات الملكية أو الأميرية" أو "إهانة رئيس الجمهورية" فإن الجريمة واحدة في الدول العربية وتؤدي إلى عقوبات مختلفة بالسجن ضد من يسيء لرئيس الدولة.

ولاتبدو هذه القوانين غريبة عن التشريعات العربية إلا أنها شكلت مؤخرا سببا مباشرا لتوتر شديد في منطقة الخليج، خاصة في الكويت والبحرين.

القاضي "المُشرع"

فقد أيدت الحكومة البحرينية مشروع قانون لتشديد عقوبة ما وصفه بإهانة الذات الملكية أو الرموز الوطنية بالسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات إضافة إلى الغرامة.

وأفادت وسائل اعلام رسمية بأن ذلك يأتي في ضوء مقترح تقدم به مجلس النواب بهدف "تشديد العقوبة على من يرتكب أي فعل يعد إهانة للذات الملكية أو علم المملكة بالسجن مدة لا تزيد على خمس سنوات والغرامة التي لا تزيد على 10 آلاف دينار (ما يعادل نحو 26 ألف دولار أمريكي)".

وجاء ذلك بعد أسبوع من موافقة الحكومة الكويتية على مشروع قانون جديد للإعلام يعاقب على ما وصُف بالتجاوزات المسيئة للدين والتطاول على أمير البلاد، بالسجن لمدة تصل إلى 10 سنوات والغرامة بما يزيد على المليون دولار.

Image caption "يجب التخلص من القداسة في السياسة حتى يمكن تقدم شيء للشعوب العربية." عبد العالي رزاقي

وفي هذه الظروف حكم على المعارض مسلم البراك، الذي يعد من أبرز قادة المعارضة ويمثل التكتل الشعبي المعارض، بالسجن خمس سنوات بتهمة الإساءة لأمير البلاد الشيخ صباح الأحمد الصباح في كلمة القاها خلال تجمع عام للمعارضة في 15 أكتوبر / تشرين الأول الماضي.

وفجر الحكم غضب الآلاف في الكويت الذين خرجوا الاثنين الماضي في مظاهرات قادتها المعارضة احتجاجا على الحكم.

واتهم المعارض الكويتي قاضي المحكمة بأنه " أعطى لنفسه حق وضع قوانين جديدة لأول مرة تطبق ضد مسلم البراك".

كما أصدر القضاء الكويتي أحكاما بالسجن بتهمة الإساءة للامير على عدد من أعضاء البرلمان في الكويت وعدد من الناشطين على تويتر.

ظل الله

وقال عبد العالي رزاقي المحلل السياسي من الجزائر إن دساتير كل الدول العربية تتضمن مفهوم الثوابت الوطنية التي يكون رأس الدولة إحداها حيث تتبع بقوانين تكرسها.

Image caption انتقاد أمير أو ملك أو رئيس في الدول العربية جريمة يعاقب عليها القانون.

وأرجع المتحدث مبرر مثل هذه القوانين إلى "طغيان الجانب الديني على السياسة في الدول العربية فالملك هو ظل الله على الأرض في هذه الدول."

ولأن الدساتير من إنتاج المؤسسة التي ترث الحكم فهي تصدر بعيدا عن مناقشة الشعب وقراره متضمنا تكريسا لصفة الألوهية تلك."

وليست تلك القوانين حكرا على الملوك والأمراء وحدهم بل تخص الـ"جمهوريات" أيضا.

فالحكومة الجزائرية مثلا شددت سنة 2004 عقوبة الإساءة لرئيس الجمهورية في قانون العقوبات.

وهو التعديل الذي لقي وقتها استياء كبيرا من طرف الصحفيين الذين اعتبروه تهديدا لهم ومقوض لحرياتهم.

ويرى عبد العالي رزاقي أنه "من الضروري إعادة النظر في مفهوم القداسة في السياسة عند العرب حتى يكون تحقيق شيء إيجابي لمصلحة الشعوب ممكنا."

كيف تنظرون إلى القوانين التي تمنع "المساس بشخص الرئيس" أو "المساس بالذات الملكية أو الأميرية" ؟

هل هي ضرورية لحماية هيبة الدولة؟ أم أنها تقويض لحرية التعبير التي تريدها الشعوب العربية؟

شاركونا آراءكم واقتراحاتكم حول الموضوع على صفحتنا على فيسبوك اضغط هنا

تعليقاتكم:

م.عدي الموسوي

هذه طبيعة الانظمة الشمولية في العالم العربي فالملك او الرئيس او الامير يعطي لنفسه هاله من العظمة ليغطي على مساوء حكمه وظلمه وطغيانه واستهتاره بمستقبل الشعب وتطلعاته

ابوتونس الهادي الجعلي جعليه

احساس بالنقص وحاله نفسيه تصاحبهم طالما لانهم ياتوا الي السلطه بطريقه غير شرعيه فذلك يجتهدوا لحمايه انفسهم بالقوانين لمنع الناس من انتقادهم ومثل هذه مرفوضه لانها طيل عمر السلطات المستبده

محمد عبد الكريم

ليس فقط القانون بل يستخدموا الدين ايضا بان يطبقوا الايات مثل "اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم "في انفسهم ,, ويجعلوا قدسيه لانفسهم ويصبحوا الهات وفراعنه والاحاديث الملفقه مثل اطع مولاك ولو سرق مالك وجلد ظهرك ,, وماذا تتوقع من الفراعنه

ضو خليفه

حكامنا على خطاء دائما لذا لا يحبون النقد ،

مريم الورفلي

جميع الشعوب تنتقد الحکام ولکن السؤال هو من وضعهم حکام علينا نحن اما الغرب في رائ ان الشعوب لم تفهم ان الحرية تنتهي في حال تعدي علي حقوق الغير وللحکام حقوق کحقوق الشعوب

خالد محامى بالنقض

القانون وسيله مجرده من أى هوى وإتباع القانون هو أمر جيد لا يجب الأن أن ننتقده لأنه قاعدة عامه تسرى على الجميع بلا روق ، العيب فى عدم إتباع القانون وإتخاذ وسائل وطرق إثتثنائيه . وأنا مع محاسبة أى متجاوز فى نقده سواء كان هذا النقد موجها لرئيس أو لغير رئيس . فالتجاوز أمر لا يليق .

باسم الحسن

لأن القانون والقضاء في اكثر الدول العربيه لعبه بأيدي الحكام العرب

المزيد حول هذه القصة