البحرين بين الفورميولا والمظاهرات..من يحتج ولماذا؟

Image caption تحاول الحكومة البحرينية إعادة البهجة إلى السباق

بينما تعود سباقات الفورميولا وان إلى البحرين تتزايد الإحتجاجات في البلاد ضد إقامة الجولة المندرجة ضمن سباقات "الجائزة الكبرى"لسباقات السرعة لكن السؤال هو من يحتج ولماذا؟.

تعتبر البحرين دولة صغيرة الحجم على أعتاب المملكة العربية السعودية وتتكون من 33 جزيرة في الخليج العربي لكنها منذ نحو عامين تشهد إحتجاجات وقلاقل بشكل شبه يومي.

وبدأت مشكلات البحرين في الظهور بعد بداية الربيع العربي التى إنطلقت من تونس ومصر مع بداية عام 2011 حيث شهدت البلاد مظاهرات وإعتصامات.

وقام المتظاهرون بالإعتصام في دوار اللؤلؤة الذي يشكل معلما من معالم العاصمة البحرينية المنامة مطالبين بإصلاحات ديمقراطية في المملكة التي تحكمها أسرة أل خليفة منذ ما يقرب من 200 عام.

وكان الشيعة الذين يشكلون غالبية السكان في البحرين هم المحرك الأساس للإحتجاجات حيث يشكل الشيعة ما يقرب من 60% من تعداد المواطنين.

لكن اسرة آل خليفة شأنها شأن أغلب الأنظمة الحاكمة في العالم العربي تنتمي إلى المذهب السني وتتعرض لإتهامات مستمرة بالتفرقة بين المواطنين على أساس مذهبي لكن من جانبها تقول أسرة آل خليفة إن الشيعة يتحركون بتوجيهات إيرانية.

إصلاحات

وفي حقبة التسعينيات شهدت البلاد موجة إحتجاجات مشابهة بقيادة رجال دين شيعة لكن السلطات تمكنت من القضاء عليها بعد سلسلة إعتقالات موسعة وعمليات أمنية لقي فيها ما يقرب من 40 شخصا مصرعهم.

وتحسن حال البلاد نوعيا بعد تولى الملك الحالي مقاليد السلطة مع وعود متكررة بالقيام بإصلاحات موسعة أقر الملك حمد بن عيسى سلسلة من القوانين حسنت من الأوضاع السياسية والإقتصادية بشكل دعم حقوق الإنسان وسمح للشيعة بالإسهام بشكل أكبر في الحياة السياسية.

وفي تلك الأجواء المشبعة بالأمل تمكنت البحرين من الحصول على حق إستضافة إحدى الجولات السنوية لسباقات فورميولا وان.

Image caption الإشتباكات أصبحت شبة يومية

وأقيم أول سباق في البحرين عام 2004 على حلبة السباقات الدولية في المنامة التى أقيمت بتكلفة 94 مليون دولار فيما إعتبر نجاحا ضخما للبلاد وإستمر سنوات عدة بعد دعم اغلب البحرينيين.

وبرعاية ولي العهد البحريني الأمير سلمان بن حمد كان ينظر إلى سباق فورميولا وان في البحرين على أنه فرصة لتقديم المملكة كإحدى الدول المتحضرة في منطقة الخليج العربي.

مشكلات

لكن المشكلة ظهرت في عام 2011 عندما تم تأجيل إقامة السباق ثم إلغائه بسبب الأوضاع الأمنية خاصة بعدما تحول إعتصام دوار اللؤلؤة الى مصادمات دامية دفعت قوات النظام إلى إخلائه بالقوة ما أدى إلى مقتل 3 أشخاص إصابة المئات.

وبعد أيام أعاد المحتجون إحتلال دوار اللؤلؤة مرة أخرى ما دفع النظام إلى الإستعانة بقوات تابعة "لدرع الخليج" جاءت من كل من المملكة العربية السعودية ودول خليجية أخرى.

في الأشهر التالية لدخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين قتل أكثر من 50 شخصا منهم عدد من عناصر الشرطة.

وتبع ذلك حملة إعتقالات ومحاكمات عسكرية شملت مئات الأشخاص منهم 29 شخصا من العاملين في حلبة السباقات الدولية.

ودفعت مطالبات دولية الملك حمد بن عيسى إلى تشكيل لجنة مستقلة برئاسة أحد ناشطي حقوق الإنسان للتحقيق في الأحداث التى شهدتها البلاد خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2011.

وتوصلت اللجنة برئاسة المصري شريف بسيوني إلى ان السلطات البحرينية إرتكبت إنتهاكات عدة لكن الملك تقبل النتائج ببساطة وتعهد بإصلاحات سريعة.

وأكدت الحكومة أنها ملتزمة بقرارات الملك وقامت بإعادة الموظفين المفصولين الذين برأتهم اللجنة إلى أعمالهم لكن المعارضين يقولون من جانبهم إن ما حدث على أرض الواقع مجرد رتوش قليلة لا تفي بمطالبهم.

وقد أقيم السباق العام الماضي في موعده لكن في ظل تشديدات أمنية وغياب جماهيري سلب الحدث بهجته التى كانت معتادة من قبل.

وعلق 4 من أعضاء الفريق الهندي المشارك في سباق العام الماضي في مناوشات على الطريق السريع بين محتجين يلقون الحجارة وأفراد الشرطة الذين ردوا بقنابل الغاز ولحسن الحظ لم يتعرض أحد منهم لإصابات.

وحاولت الحكومة البحرينية هذا العام إعادة السباق إلى الأجواء الطبيعية حيث وصفت وزيرة الإعلام الأوضاع الأمنية في البلاد بأنها مطمئنة وإتهمت وسائل الإعلام بالمبالغة.

وقالت الوزيرة سميرة رجب "لم يكن هناك أحداث عنف كبيرة في البحرين خلال الأشهر الأخيرة مع إقتراب موعد سباق فورمولا وان".

ورغم ذلك إنفجرت سيارة ملغومة في قلب المنامة بعيد ساعات من المؤتمر الصحفي الذي تحدثت فيه الوزيرة ما لفت الإنتباه إلى المخاطر التى قد تعطل خطط الحكومة.

المزيد حول هذه القصة