محطات مختلفة في خلافات الجهاديين

شهد التيار السلفي-الجهادي، في مناطق مختلفة في العالم اختلافات متنوعة بين قياداته.

وقد تنوعت خلافات الجهاديين بين استراتيجية من نوع استهداف "العدو القريب" أم "البعيد"، أو أيديولوجية كاستهداف المدنيين وغيره.

ولكن من الضروري الإشارة إلى أن هذه الخلافات لم تؤد إلى انشقاقات داخل التيار السلفي-الجهادي.

وهناك عدد من المحطات التي شهدت خلافات بين الجهاديين.

أبو قتادة - أبو مصعب السوري

أبو قتادة الفلسطيني، أردني الجنسية، واسمه الأصلي عمر محمود عثمان، وهو مسجون في بريطانيا حالياً بتهمة الانتماء للقاعدة.

ويثير أبو قتادة جدلاً كبيراً فيما يتعلق بموضوع ترحيله إلى الأردن.

وأما أبو مصعب السوري (واسمه الأصلي مصطفى عبد القادر) فيعد من أهم منظري التيار السلفي-الجهادي في العالم.

Image caption قضية ترحيل أبو قتادة إلى الأردن ما زالت تثير جدلاً في بريطانيا

وقد اعتقل عام 2005 في باكستان ويقال إن السلطات الأمريكية سلمته للسلطات السورية.

سبب الخلاف بين الطرفين ارتبط بممارسات الجماعة الإسلامية المسلحة في استهداف المدنيين في الجزائر منتصف التسعينيات.

وقد تبرأ كلا القياديين من ممارسات تلك الجماعة بعد أن أشرفا على نشرة الأنصار الناطقة باسم الجماعة.

وكانت النشرة تصدر من لندن التي كانت توصف آنذاك بـ "لندنستان" لانتشار الإسلاميين فيها.

ولكن أبو قتادة عاد وربط نفسه بالوضع الجزائري، وأصدر فتوى تؤيد جواز قتل عائلات رجال الجيش الجزائري.

ووصف السوري أبو قتادة بأنه لا سابقة جهادية لديه، ولا يدرك أهمية العمل الجهادي، اعتراضاً على فتواه.

وقد شهدت الفترة انقساماً حاداً بين الطرفين.

الزرقاوي - المقدسي

وجه أبو محمد المقدسي، أحد أشهر منظري التيار الجهادي حالياً، في عام 2004 رسالة عرفت بـ"المناصرة والمناصحة: آمال وآلام".

وكانت الرسالة موجهة لتلميذه أبو مصعب الزرقاوي.

Image caption الزرقاوي كان قائداً لتنظيم القاعدة في العراق

وكان الزرقاوي زعيم القاعدة في العراق، وكان تنظيمه مسؤولاً عن هجمات على القوات الأمريكية وعلى مدنيين عراقيين على حد سواء.

وانتقد المقدسي استهداف المدنيين، وتكفير عوام الشيعة، وعدم إيلاء قيادة التنظيم للعراقيين، بل إنه انتقد إمارة الزرقاوي.

وقد رد الزرقاوي رافضاً الانتقادات.

ولكن بعد مقتل الزرقاوي عام 2006 بصاروخ أمريكي رثاه المقدسي في رسالة طويلة.

د. فضل - أيمن الظواهري

والشيخ عبد القادر بن عبد العزيز أو الدكتور فضل، هو مؤلف كتاب "العمدة في إعداد العدة"، الذي يعد من أهم أدبيات الحركة الجهادية، والذي طالما استخدم دليلا إرشاديا للجهاديين حول العالم.

وكان الدكتور فضل من قيادات تنظيم الجهاد المصري.

Image caption الظواهري رد على الدكتور فضل بكتاب التبرئة

وفي سياق ما عرف بمراجعات الجهاديين في مصر، والتي جاءت كرد فعل على أحداث العنف التي تنفذها مجموعات إسلامية، ومنها الجماعات المصرية، كتب الدكتور فضل كتاباً بعنوان "وثيقة ترشيد العمل الجهادي".

وفي الكتاب قال الدكتور فضل إن القاعدة أسست لـ"مذهب جديد فاسد"، حسب وصفه.

وقد رد زعيم تنظيم القاعدة الحالي، أيمن الظواهري، الذي خلف أسامة بن لادن في قيادة التنظيم منذ مقتل الأخير في مايو/أيار عام 2011، على الدكتور فضل بكتاب أسماه "التبرئة" عام 2008.

وتبادل الطرفان الاتهامات بوجود ارتباطات بالأجهزة الأمنية، وانتقد كل منهما منهج الآخر.

البغدادي - الجولاني

وأما آخر الاختلافات فكانت بين الجولاني والبغدادي، كما أشير من قبل.

والاختلاف بينهما قام على فكرة إعلان الدولة الإسلامية في سوريا، أو تأجيل هذا الإعلان.

وكان أبو بكر البغدادي الحسيني القرشي، أمير ما يعرف بـ"دولة العراق الإسلامية"، قد قال في شريط صوتي نشرته المنتديات الجهادية، إن "جبهة النصرة" تعد فرعا من تنظيمه.

وأعلن البغدادي عن دمج اسم المجموعتين تحت راية "الدولة الإسلامية في العراق والشام".

وتحفظ جهاديون على رفض الجولاني الاندماج، وإعلان الدولة الإسلامية في هذه المرحلة.

لكن الجولاني اعتبر أن الدولة الإسلامية أمر واقع في سوريا، "فمهام الدولة من تحكيم الشريعة وفض الخصومات والنزاعات والسعي لإحلال الأمن للمسلمين وتأمين مسلتزماتهم قائمة على قدم وساق في الأماكن المحررة رغم ما يشوبها من التقصير".

وتحفظ الجولاني على إعلان الدولة لأسباب وصفها بالشرعية، ولطبيعة الواقع السوري.

المزيد حول هذه القصة