تزايد عمليات الخطف يبث الرعب في قلوب السوريين

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

رفع بسام وهبة يده لتظهر على الشاشة أصابعه التي قطعت بالفأس. وهو ضحية أخرى لظاهرة الاختطاف المتنامية في سوريا.

مع انزلاق المدن والقرى السورية التي مزقتها الحرب في انفلات أمني متصاعد، أصبح الآن بإمكان المدنيين المحاصرين بين الجانبين المتحاربين إضافة الاختطاف إلى قائمة بواعث القلق لديهم.

ففي لقاء مع مسؤولين، وضع سكان ضاحية خاضعة لسيطرة الحكومة مشكلة الخطف على رأس أولوياتهم.

وجعل الرئيس بشار الأسد الإعدام عقوبة للخطف، لكن انهيار القانون والنظام بهذا الشكل جعل وائل محمود - وهو صيدلي ومسؤول محلي بحزب البعث - يقرر نقل أسرته إلى الولايات المتحدة الشهر المقبل.

يقول وائل "لقد أصبح (الخطف) اليوم تجارة. هناك مافيا كبيرة تختطف الناس وتطالب بالمال."

"الشرطة تحاول وقف هذا، لكنه أمر بالغ الصعوبة، لأن كثيرين في سوريا الآن بحوزتهم أسلحة، والقانون غائب في العديد من المناطق."

وعندما سألته عما إذا كان يملك سلاحا، أجاب "بالطبع لدي مسدس. إنه شيء ضروري لحماية نفسي وأسرتي."

ومع الصحفي رفيق لطفي، سرت عبر الطرقات الضيقة بالمدينة القديمة، يصحبنا طاقم حراسته من الشرطة وعددهم ستة أفراد مسلحين جميعا ببنادق الكلاشنكوف.

ويقود لطفي حملة ضد المعارضة المسلحة ويقول إنهم حاولوا أن يقتلوه.

ومررنا بواحدة من اللجان الشعبية المحلية - وهم لجان أمن أهلية سلحهتم الحكومة - وقد أصبح من الواضح أن نفوذ الدولة، سواء كان جيدا أم سيئا، ينحسر.

قدمني رفيق إلى أبو سمير الذي يدير مجموعة مسلحة من 40 رجلا، مهمتهم حماية المنطقة. وأكد لي أن مجموعات مشابهة، وليس الحكومة، هي التي تدير أجزاء من المدينة.

ومضى قائلا "يجب أن نحمي أنفسنا، ونحمي بلادنا. ليس أمامنا خيار آخر."

منذ ثلاثة أسابيع، تفاوض رفيق لإطلاق سراح أحد جيرانه وهو بسام وهبة، وهو مالك متجر. يقول رفيق إن وهبة بقي محتجزا لدى الجيش السوري الحر لمدة 53 يوما.

وخلال المفاوضات بشأن الفدية، قطع خاطفو بسام إصبعه الخنصر وأرسلوه إلى عائلته مع شريط مصور يظهر ما فعلوه. وعرض لي وهبة رسالتين مصورتين تلقتهما الأسرة.

في المقطع الأول، يطالبهم رجل بإرسال المال بسرعة ويقول إنهم سيقطعون إصبع وهبة. وفي المقطع الثاني، يظهر وهبة معصوب العينين ومكمم الفم. وقد وضع الخاطفون على سطح ما وضربوه بفأس ست مرات.

وعندما سألته عن سبب خطفه، قال لي وهبة "لأسباب مادية وطائفية. أنا شيعي. العامل الطائفي كان واضحا، فقد وجهوا إهانات طائفية لي ولطائفتي.

"لقد اعتبروني كافرا. لديهم اعتقاد راسخ بأنه يجب ذبحنا وقتلنا. لقد أدهشني هذا كثيرا. لم أكن أتوقع أن يوجد هذا النوع من الجهل والكراهية."

ويقوم المسلحون الموالون لجانبي النزاع باختطاف الناس، أحيانا بدوافع سياسية لكن غالبا كمشروع إجرامي لجني المال. لذا يعتقد غالبية الناس في دمشق، أن البقاء في منازلهم بعد حلول الظلام أكثر أمنا.

والاختطاف وسيلة أخرى تمزق بها الحرب النسيج الاجتماعي السوري، وسيجعل من الأصعب إعادة بناء البلاد بغض النظر عن من سينتصر في الحرب.

المزيد حول هذه القصة