مصر: الترويج لـ"صيف شرعي" و"سياحة حلال"

Image caption انخفضت أعداد السائحين في مصر بعد ثورة يناير/كانون الثاني.

"استمتع بقضاء صيف شرعي".

إعلان متداول على صفحات الإنترنت يروج لفندق يجري افتتاحه قريبا بمدينة الغردقة المطلة على الساحل المصري من البحر الأحمر.

"الصيف الشرعي" ليس هو المصطلح الوحيد اللافت للنظر في هذه القصة. فقد استبق صاحب الفندق يوم الافتتاح بإراقة زجاجات من الخمور الفاخرة على أعتابه. في إشارة إلى أن الفندق سيلتزم بسياسة توافق الشريعة الإسلامية ولن يقدم المشروبات الروحية لزبائنه. لقطات الفيديو التي تصور هذا المشهد أثارت جدلا على صفحات وسائل الإعلام الاجتماعي.

"نحن أصحاب رسالة قوامها أن الترفيه لا يتناقض مع الحفاظ على العادات والتقاليد"، هكذا قال ياسر كمال صاحب هذا المشروع لبي بي سي وأردف "إن كسر زجاجات الخمور لم يكن سوى إشارة لحرصنا على تحطيم القوالب التقليدية التي تحكم عمل قطاع السياحة في مصر منذ زمن".

سياحة وترفيه

وإلى جانب أن الفندق لا يقدم الخمور، فقد حظر دخول الرجال الطابق العلوي منه وقصره على السيدات وفي أعلى الفندق حمام سباحة للنساء فقط ولكن لن يسمح لهن باستعماله إلا بعد ارتداء لباس البحر، بحسب كمال.

ويوضح كمال وهو شاب حليق اللحية في منتصف عمره أن تركيز التسويق السياحي لمنشأته سيعتمد على الترويج لمنتجات سياحية متنوعة مثل الاستشفاء والتنمية البشرية دون التركيز على الجانب الترفيهي وحده.

وقال "لدينا غرف تقدم خدمات التدليك، ولكن لن يمارس تدليك السيدات إلا سيدات مثلهن" حسبما قال كمال ويستطرد "هذه ليست بدعة معظم الفنادق تلتزم بهذا درءا للشبهات".

والفندق الذي يقع في منطقة الهضبة يجري إعادة افتتاحه بعد أن خفضت السلطات تصنيفه السياحي بسبب غلقه لفترة طويلة. وتأمل إدارته أن تستعيد النجمة الرابعة خلال أمد قصير.

ورفض كمال، الذي يسمع من يطلب هاتفه نشيدا دينيا مسجلا، الكشف عن انتمائه السياسي أو حتى توضيح لصالح أي مرشح أدلى بصوته خلال الانتخابات الرئاسية السابقة. وقال "إن كل انتمائي للثورة المصرية وأنا أختلف وأتفق مع النظام القائم حاليا ولكني أدعو للتعايش بين كافة أطياف المجتمع".

ليس اختراعا

ويقول معارضون للفكرة إن هذه المفاهيم إن هي إلا ذكاء دعائي لاقتناص السائحين، وأن هذا اللون ليس بجديد على مصر.

وقال الخبير السياحي وجدي الكرداني "إن كل غرف الفنادق المصرية تقريبا مزودة بعلامة توضح اتجاه القبلة، كما أن في القاهرة ستة إلى سبعة فنادق نسميها فنادق عائلية لا تقدم الخمور وهي موجودة قبل الثورة بكثير، وقد افتتح الشيخ محمد متولي الشعراوي أحدها في السابق، إذن فهذا اللون ليس اختراعا".

وتساءل الكرداني، رئيس لجنة اقتصاديات السياحة باتحاد الغرف السياحية المصرية: "هل ستفتش إدارات تلك الفنادق متاع النزلاء إن كان يحوي خمورا قد يحتسيها السائح في غرفته؟ هل ستطلع على وثائق تثبت زواج المقيمين في غرفة واحدة؟ إذا كانت هذه الفنادق لا تنتهج هذا فلا فرق بينها وبين أي فندق آخر، صدقني، ما هذه إلا وسيلة دعاية ".

وبالرغم من ارتفاع عدد السائحين القادمين إلى مصر خلال الأشهر الأخيرة، تظهر البيانات الرسمية في مصر انخفاضا ملحوظا في أعداد السائحين عما كانت عليه قبل اندلاع ثورة الخامس والعشرين من يناير / كانون الثاني عام 2011.

وتشير بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد السائحين الذين وصلوا إلى مصر شهر فبراير / شباط الماضي تعدى ثمانمائة ألف سائح بينما جاوز المليون بقليل في ذات الشهر من عام 2010، وهي السنة التي سبقت اندلاع الثورة مباشرة.

الجدوى هي الحَكَم

ولكن الحديث عن أزمة خانقة تواجه قطاع السياحة في مصر أمر مبالغ فيه من وجهة نظر رشا العزايزي المستشارة الإعلامية لوزارة السياحة المصرية، والتي أوضحت أن العام الحالي شهد ارتفاعا بمقدار 17 بالمائة عن العام الماضي، ولكن التفاوت يظهر حينما نقارن البيانات بعام 2010 وهو عام ذروة.

وقالت العزايزي لبي بي سي: "لا نعتبر هذا المنتج السياحي لونا سياحيا جديدا، هو منتشر في أرجاء كثيرة في مصر منذ أكثر من عشرين عاما ومنها فنادق مطلة على النيل ومنها ما هو مقام في شارع الهرم، كما في المدن القريبة من الريف وهناك الكثير من المطاعم التي لا تقدم الخمور، وهناك أيضا الشواطئ وحمامات السباحة الخاصة بالسيدات في أماكن كثيرة بمصر".

وحول ما إذا كانت وزارة السياحة تعتزم الترويج لهذا النوع من السياحة أجابت "المنتج المصري السياحي متنوع وكلها تحركها الجدوى الاقتصادية ووجود الزبون الخاص بها. وكما أوضحت نحن لا نعتبر هذا النوع لونا جديدا. هناك فنادق يفضلها السائحون الروس أو الألمان أو الإنجليز. كما أن لبعض السائحين العرب أيضا أذواقهم".

المزيد حول هذه القصة