حرية التعبير: أحد أبرز التحديات في مصر الجديدة

Image caption باسم يوسف طبيب تحول إلى مقدم برنامج كوميدي يحظي بشعبية كبيرة

في ظل حكم الرئيس السابق حسني مبارك، كانت الدولة تراقب بشدة كل أشكال التعبير السياسي والديني في مصر، لكن كل شيء تغير الآن، وأصبح ملايين الأشخاص يشاهدون القنوات الفضائية التي انتشرت بكثرة. شيماء خليل ترصد الأصوات الجديدة في هذا الجزء الثاني من سلسلتها بعنوان: التحدي في مصر: حرية التعبير.

يقع شارع طلعت حرب في قلب القاهرة، على بعد ثلاث دقائق من ميدان التحرير الذي اندلعت فيه الثورة المصرية منذ عامين، وهو المكان الذي ستجد فيه مبنى سينما راديو، أحد معالم مصر التاريخية.

وبعد أن كان هذا المبنى مهجورا لسنوات، أعيد تجديده وأصبح يستضيف العرض التلفزيوني لأكثر مقدمي البرامج السياسية الساخرة شهرة في مصر، باسم يوسف.

ويعمل يوسف جراحا في مجال طب القلوب، وقد بدأ عرضه التلفزيوني بعنوان البرنامج بعد فترة وجيزة من قيام الثورة في مصر، حيث كان يبثه في بادئ الأمر على موقع يوتيوب على الإنترنت من غرفة نومه، والآن يزعم يوسف أن جمهوره يبلغ 30 مليون شخص.

وقد أصبح الرئيس المصري الجديد محمد مرسي الذي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين أحدى المواد المفضلة التي يسخر منها يوسف، ولم يكن هذا مسموحا على الإطلاق في فترة حكم الرئيس السابق حسني مبارك.

وفي أحد فقراته الساخرة، ارتدى يوسف قبعة أكاديمية كبيرة الحجم للسخرية من قبعة مماثلة ارتداها الرئيس المصري مرسي خلال حفل لتقليده دكتوراة فخرية في رحلة قام بها مؤخرا لباكستان.

وخلال جولتي في مسرح العرض، أخبرني يوسف أنه ليست لديه نية للتوقف عن ذلك.

وقال يوسف "لا أعرف إلى أي مدى يمكنني أن أذهب، فنحن نمتلك ملعبنا، ونقدم كل ما في استطاعتنا حتى يقوم أحد فعليا بوقف هذا كله، ومن يعرف، فربما تسود حرية التعبير، والتي تعد في الأساس أحد القصص الخيالية التي آمل أن تتحقق."

وقال يوسف إن ما يقدمه في عرضه التلفزيوني ما هو إلا انعكاسا لما يحدث في السياسة في مصر.

واضاف "إذا كنت تتحدث عن شيء ربما يبدو مسيئا أو بذيئا بعض الشيء، فماذا عما يحدث في المشهد السياسي؟ كل شيء بذيء."

وقال "إذا كان ذلك صادما، فهذا بسبب أن الحياة السياسية بأكملها صادمة."

وقد حدث تغيير كبير في المسار السياسي، حيث تم استدعاء يوسف لبعض الوقت للتحقيق معه، وأطلق سراحة بكفالة على خلفية تهم بالإساءة إلى الإسلام وإلى رئيس الجمهورية.

وقد احتل هذا النبأ العناوين الرئيسية للصحف داخل مصر وخارجها، مع ظهور تساؤلات حول رغبة الحكومة الجديدة في السماح بحرية التعبير.

"خدمة الإسلام"

وفي مدينة الإنتاج الإعلامي على مشارف القاهرة، يقع أستوديو قناة الحافظ السلفية، لكن ليست الفكاهة هي ما يجذب الجمهور إلى هذه القناة، بل خليط من السياسة والخطاب الديني المحافظ، وحيث تجد مقدمي البرامج والضيوف يطالبون بدولة إسلامية وتطبييق الشريعة في مصر.

وكبرنامج باسم يوسف، ليست قناة الحافظ بعيدة عن الجدل الدائر بشأن حرية التعبير.

ففي فبراير/ شباط هذا العام، تسببت القناة في موجة من الغضب، وذلك بعد أن قال أحد الشيوخ من الضيوف على الهواء إنه طبقا لتعاليم الإسلام، يجب قتل أعضاء المعارضة.

لكن صاحب القناة والمقدم الرئيسي للبرامج بها عاطف عبد الرشيد أنكر أن تكون فتوى قد صدرت في هذا الشأن من خلال برنامجه، وقال إن كلمات الضيف أخذت خارج السياق.

وقال عبد الرشيد "(الضيف) لم يقل هذا، بل قال إن هناك حكما عاما في الشريعة وفي حديث النبي محمد والذي يقول إن من يخرج على الإمام أو أمير المسلمين يجب أن يقاتل."

وأضاف" كان الضيف يتحدث في هذا المعنى، ولكننا ناقشنا الأمر معه، وقلنا إنه لا يجب أن يترك هذا للعامة أو للجمهور، وأن هذا يجب أن يذهب للسلطة القضائية وإلى السلطات لتقرر ذلك."

لكن الحكومة والأزهر الشريف أدانا هذه الواقعة.

وقال عبد الرشيد إن هدف قناة الحافظ ليس هدفا سياسيا. وأضاف: "إن هدفنا هو أن نخدم القرآن والسنة، وبالتالي فأنا أخدم الإسلام."

وأوضح "أنا لا أتبع أي تيار سياسي، أنا فقط أتبع الإسلام، وهذا إعلام ديني، ونحن مرتبطون بربنا، ونخدم الله."

وسواء كان الأمر هو خدمة الإسلام أو وضع المسؤولين في السلطة عند مسؤوليتهم، فإن البلاد تشهد بكل تأكيد حريات جديدة وغير مسبوقة حينما يتعلق الأمر بحرية التعبير.

فقناة الحافظ وبرنامج باسم يوسف قد يمثلان طرفي النقيض في معيار حرية التعبير، لكن الشيء المشترك بينهما هو أن كل منهما أصبح قادرا على قول الكثير والتعبير عما يريده في مصر الجديدة.