شاهد عيان على الصراع في سوريا

Image caption رودريجو يقول إن الفوز بجائزة بوليتزر تتويج لعمل 14 عاما

تحدثت مراسلة بي بي سي في البرازيل ماريكا كارمو إلى المصور الأرجنتيني رودريجو آبد الذي فاز بجائزة بوليتزر لهذا العام لأفضل تصوير للأخبار العاجلة مع أربعة من زملائه بوكالة أنباء أسوشيتد برس، حول صوره التي فازت بهذه الجائزة وعلاقته الشخصية بسوريا.

كانت سوريا موطنا لأجداد آبد، وحينما بلغ 36 عاما، دخل إلى سوريا عن طريق تركيا في فبراير/شباط عام 2012.

ولم يجد آبد مشاهد مؤلمة فقط، ولكنه وجد أيضا وجوها وسلوكيات أعادت إليه ذكريات عاشها في فترة صباه في سوريا. وقد هاجر أجداد آبد إلى الأرجنتين في بداية القرن العشرين.

Image caption رودريجو صور عايدة عقب انهيار منزلها مباشرة

ويقول آبد: "هذه المهمة كان لها أثر حقيقي عليّ، وفي جميع الأوقات التي كنت فيها في سوريا، تذكرت أجدادي، وأعمامي، وأبناء أعمامي، والطعام الذي كنا نتناوله، والتجمعات العائلية التي قمنا بها."

"كانت إيماءات الناس مألوفة بالنسبة إلي، فقد نشأت على نفس العادات، لكن الفرق الوحيد هو أنني ترعرت في مدينة بيونس أيرس."

وتابع آبد: "كانوا مسيحيين، وبالتالي كانوا من بين الأقليات في سوريا، وكان جدي لوالدي وإخوته قد قرروا مغادرة حمص إلى مدينة بيونس أيرس على أمل إيجاد مستقبل أفضل لعائلاتهم."

وقد توفي أجداد آبد، لكنه يقول إن آبائه لا يزالون يتابعون عن كثب الأخبار الآتية من سوريا، ويصيبهم الإحباط لما يحدث هناك.

الجذور

وقد ذهب آبد بنفسه إلى سوريا في شهر فبراير/شباط 2012، بعد نحو عام من بدء الانتفاضة ضد الرئيس السوري بشار الأسد.

وقد أصبحت صورته التي التقطها لأم سورية مفجوعة من أفضل الصور التي تجسد الصراع الدموي الذي اندلع في سوريا.

كما التقط آبد صورة لوجه إمراة تُدعى عايدة في المستشفى الذي نقلت عائلتها إليه بعدما تعرض منزلهم للقصف.

وقال آبد متحدثا عن هذه الصورة: "كانت في غرفة مع بناتها الثلاث والدماء تغطيهن، وكان الموقف مرعبا بالفعل، وكان زوجها واثنين من أبنائها قد توفوا بالفعل، لكنها لم تكن تعلم ذلك بعد."

وأضاف: "أعتقد أن وجهها يعكس آلام السكان من المدنيين في سوريا."

وقد تأثر المصور بالمأساة الإنسانية التي شهدها في سوريا، وأضاف: "بالنسبة لي، كان من المهم أن أذهب إلى سوريا، لأن الأمر كان يبدو مثل العودة إلى جذوري، ومقابلة أجدادي مرة أخرى، والتعرف على أصولهم وعاداتهم."

وتابع: "بهذا المعنى، كان الأمر جميلا جدا، رغم حقيقة أن الموقف المأساوي الذي يعانيه السوريون يغطي على أي شعور بالسعادة."

الحياة تغيرت

وتوثق الصور التي التقطها آبد التغيرات التي طرأت على الحياة اليومية لأطفال سوريا، ففي إحدى هذه الصور، يمكن رؤية صبي ومعه لعبة عبارة عن قاذفة قنابل صاروخية، وبجواره أحد أقاربه يشرح له كيفية استخدام هذا "السلاح".

وفي صورة أخرى متحركة، يعرض آبد الحزن الذي ظهر على وجه صبي في جنازة والده. وقد دفن الأب في حديقة محلية لأن المقابر احتلت من قبل الجيش السوري.

وأضاف آبد: "قبل بدء النزاع، اعتاد الأطفال أن يأتوا للعب في هذه الحديقة، واعتاد الكبار أن يأتوا للتنزه، وهي حديقة مثل باقي الحدائق العامة في جميع أنحاء العالم، لكنها الآن تحولت إلى مقابر عامة."

Image caption الاطفال ضحايا الصراع في سوريا

ويقول آبد الذي عمل في الأرجنتين، وجواتيمالا، وبيرو لأكثر من عشر سنوات قبل تغطية الصراع في سوريا إن هذه الجائزة تعد تعزيزا لعمله في هذا المجال.

وأضاف: " إنها تمثل فرحة كبيرة لأنها توضح أن كل هذا الجهد والتفاني خلال هذه الأعوام الـ 14 يستحق ذلك."

وتابع: "كلي أمل أن هذه الجائزة ستعطيني المزيد من الثقة والحرية لمواصلة العمل الجاد في الموضوعات التي أرى أنها مهمة للعالم."

المزيد حول هذه القصة