هجوم جمرايا: سوريا تقول إن الغارات الإسرائيلية تتم "بالتنسيق مع إرهابيين"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

قالت الحكومة السورية إن "الهجوم الإسرائيلي" على أهداف عسكرية في ريف العاصمة دمشق أظهر تنسيقا بين إسرائيل و"الإرهابيين" بمن فيهم مسلحي تنظيم جبهة النصرة.

جاء ذلك فيما قال وزير الإعلام السوري، عمران الزعبي، عقب اجتماع طارئ للحكومة إن الهجوم الإسرائيلي "يفتح الباب أمام كل الخيارات".

وفي رسالة إلى الأمم المتحدة، أوضحت وزارة الخارجية السورية أن إسرائيل شنت هجوما استهدف ثلاثة مواقع عسكرية في شمال شرق جمرايا وفي ميسلون وفي مطار شراعي.

"أسفر العدوان الإسرائيلي عن سقوط العديد من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين السوريين وأدى إلى تدمير واسع في هذه المواقع وفي المناطق المدنية القريبة منها"، بحسب الرسالة.

واعتبرت الخارجية السورية أن "العدوان الإسرائيلي السافر يأتي تأكيدا على التنسيق بين إسرائيل والمجموعات الإرهابية والتكفيريين التابعين لجبهة النصرة."

وعادة ما تشير الحكومة السورية إلى مقاتلي المعارضة على أنهم "إرهابيون".

وفي وقت سابق الأحد، ذكرت تقارير في الإعلام السوري الرسمي أن الهجوم يثبت وجود علاقة "عضوية" بين اسرائيل والمعارضة المسلحة.

"صواريخ الفاتح"

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

وقالت مصادر إسرائيلية في وقت سابق إن الهجوم استهدف أسلحة كانت في طريقها إلى جماعة حزب الله في لبنان.

ونفت الحكومية السورية في رسالتها للأمم المتحدة نقل أسلحة إلى حزب الله قائلة إنها "تؤكد بطلان المزاعم التي أطلقتها إسرائيل في الآونة الأخيرة لتبرير أعمالها العدوانية بذريعة نقل أسلحة إلى خارج الحدود السورية."

ولم يصدر تأكيد رسمي من تل أبيب بأن قوات إسرائيلية شنت الهجوم، لكن إذاعة راديو إسرائيل أفادت بأن مسؤولا أمنيا رفيعا أكد شن إسرائيل للهجوم.

ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول إسرائيلي بارز قوله إن الهجوم استهدف أسلحة إيرانية مرسلة إلى حزب الله. وقال مسؤول استخباراتي غربي لرويترز إن الغارة استهدفت "مخازن لصواريخ الفاتح-110" الإيرانية.

"هزة أرضية"

وفي الساعات الأولى من الصباح، دوت انفجارات شديدة قرب مركز جمرايا الذي يعتقد مسؤولون غربيون أنه تجرى بداخله أبحاث لتصنيع أسلحة كيميائية.

وأظهرت لقطات مصورة بثها ناشطون على الإنترنت وقوع سلسلة من الانفجارات القوية أحدها أضاء سماء دمشق وأدى إلى تصاعد عمود من اللهب وانفجارات أخرى.

وتضم المنطقة التي تعرضت للهجوم عددا من المنشآت العسكرية، منها مركز جمرايا للبحوث العلمية الذي تقول سوريا إنه مسؤول عن رفع مستوى المقاومة والاستعداد للبلاد.

وكان مركز الأبحاث ذاته قد تعرض لهجوم إسرائيلي في يناير/ كانون الثاني الماضي.

وقال سكان لبي بي سي إنهم شعروا "بهزة أرضية خفيفة" قبل أن يصلهم صوت الانفجار، مما يشير إلى أن الصواريخ التي استخدمت في ضرب المنشأة ربما ضربت مستودعا تحت الأرض.

وذكرت مصادر صحفية في دمشق لبي بي سي أن الانفجارات التي سمعت ليلة السبت في دمشق كانت الأقوى منذ اندلاع أعمال العنف في سوريا قبل اكثر من سنتين.

ورجحت المصادر أن يكون الهجوم قد ألحق خسائر فادحة بالجيش السوري.

"تطور خطير"

ويعد هذا ثاني هجوم يشتبه في أن إسرائيل شنته داخل سوريا خلال يومين.

فقد وردت تقارير يوم الجمعة - نقلا عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين - تفيد بأن إسرائيل استهدفت شحنة أسلحة بالقرب من الحدود اللبنانية.

وكانت إسرائيل قد أعلنت مرارا أنها مستعدة لاستخدام القوة لمنع وصول أسلحة سورية متطورة "لجماعات متشددة من بينها حزب الله اللبناني".

ويعتبر التطور الأخير بمثابة تصعيد خطير في انخراط إسرائيل في الأزمة السورية، بحسب مراسلة بي بي سي في القدس، يولاند نيل.

وتحسبا لرد محتمل على الهجوم، نشرت إسرائيل بالفعل بطاريتي صواريخ ضمن نظام القبة الحديدية الدفاعي بالقرب من حيفا المتاخمة للحدود اللبنانية، بحسب مراسلتنا.

إيران تستنكر

وقد استنكرت إيران الهجوم الإسرائيلي على سوريا وحضت دول المنطقة على "الوقوف في وجه هذا العمل"، حسب ما أوردت وكالة أنباء "فارس" الإيرانية التي نسبت الى المتحدث باسم وزارة الخارجية القول إن الغارة الإسرائيلية هي "جزء من محاولة إسرائيل زعزعة الاستقرار في المنطقة".

من ناحية أخرى صرح قائد القوات البرية في الحرس الثوري الإيراني الجنرال أحمد رضا بوردستان أن بلاده مستعدة لتدريب الجيش السوري في حال طلبت سوريا ذلك.

وقال "نحن كبلد إسلامي ندعم سوريا واذا كانت هناك حاجة لتدريب الجيش فنحن مستعدون لذلك، لكننا لا نشارك في عمليات (عسكرية)، فالجيش السوري حصل على خبرات خلال سنوات من النزاع مع النظام الصهيوني ويستطيع الدفاع عن بلده دون تدخل خارجي".

أمن إسرائيل القومي

Image caption صورة بثها الإعلام الرسمي السوري للدمار الناجم عن الهجوم

أما بريطانيا فاعتبرت أن الحادث يظهر أن السلام مهدد في أنحاء المنطقة بأكملها، وأن من حق إسرائيل الدفاع عن "أمنها القومي".

وقال وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ "ليس لدينا أي تأكيد رسمي (بشأن طبيعة الحادث) لكن بالطبع هناك مصادر في إسرائيل تقول إنه كان غارة صاروخية إسرائيلية."

وأضاف هيغ في تصريحات لمحطة (سكاي) التلفزيونية "سوف أنتظر تأكيدا رسميا قبل أن أعلق بالتفصيل على الأمر."

ثم استطرد قائلا "لكن ما بوسعي قوله هو أن هذه الحوادث، وغيرها (مما حدث) خلال الأيام الماضية تظهر خطرا متزايدا على السلام في المنطقة كلها من تفاقم أزمة سوريا."

ومضى للقول بأن "إسرائيل أوضحت تماما أنها ستتحرك إذا اعتقدت أن هناك أنظمة سلاح خطيرة يتم نقلها إلى حزب الله. إسرائيل ستتحرك لحماية أمنها القومي، وهو ما يجب أن نحترمه."

جامعة الدول العربية

وأدان نبيل العربى الأمين العام لجامعة الدول العربية بدوره القصف الاسرائيلي للأراضي السورية.

وحذر الأمين العام من "التداعيات الخطيرة الناجمة عن تلك الاعتداءات العسكرية الاسرائيلية،" ودعا مجلس الأمن إلى التحرك الفوري من أجل وقفها ومنع تكرارها.

واعتبر العربي الغارات الاسرائيلية "انتهاكاً خطيراً لسيادة دولة عربية من شأنه أن يزيد الأمور تفجراً وتعقيداً فى سوريا ويعرض أمن واستقرار المنطقة إلى أفدح المخاطر والتداعيات" على حد تعبيره.

المزيد حول هذه القصة