حزب الاستقلال المغربي يعلق قرار الانسحاب من الحكومة بعد تدخل الملك

رئيس الوزراء المغربي، عبد الاله بنكيران
Image caption يرى محللون أن في حال إصرار حزب الاستقلال على موقفه، فإن الائتلاف الحكومي سيكون مهددا بالانفراط

قرر حزب الاستقلال المغربي المشارك في الائتلاف الحكومي الذي يقوده حزب العدالة والتنمية الإسلامي تعليق قراره الانسحاب من الحكومة بعد طلب الملك محمد السادس من الحزب إبقاء وزرائه في الحكومة "ضمانا للسير العادي للمؤسسات عبر ترك الوزراء يستمرون في مناصبهم".

ولم يكن الائتلاف الحكومي منذ تشكله في أوائل يناير/كانون الثاني 2012 منسجما إذ هدد الأمين العام لحزب الاستقلال، حميد شباط، مرارا بالانسحاب من الحكومة تارة متهما إياها بعدم الانسجام وتارة باتخاذ قرارات "لا شعبية تضر بمصالح المغاربة"، وأيضا بعدم الانفتاح على قوى المعارضة.

ثم وجه شباط مذكرة عاجلة إلى بنكيران يطالب فيها بتعديل الائتلاف الحكومي بهدف "تطوير الأداء الحكومي وتسريع وتيرته"، متهما الحكومة بالفشل في معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية المستعصية.

لكن الحكومة ترى أنها تواجه "إكراهات" تحول دون تحقيق نتائج اقتصادية سريعة.

ونفذ شباط وعيده وأعلن السبت الماضي انسحاب حزبه من الحكومة لكن الملك بصفته "ضامن استقرار البلاد" طلب هاتفيا من شباط استمرار وزراء حزبه في مهامهم إلى حين رجوعه إلى المغرب لأنه في زيارة خاصة خارج البلد، وهو ما رد عليه حزب الاستقلال ببلاغ قدّر من خلاله حرص الملك على "الاهتمام بضمان شروط الاستقرار٬ وخدمة المصلحة العليا للوطن".

"انفراط عقد الحكومة"

ويرى محللون أن في حال إصرار حزب الاستقلال على موقفه، فإن الائتلاف الحكومي سيكون مهددا بالانفراط وبالتالي فإن الحكومة المغربية قد تضطر إلى التحالف مع أحزاب أخرى لضمان الأغلبية البرلمانية المطلوبة أو قد تُجرى انتخابات برلمانية مبكرة تقود إلى إفراز خارطة سياسية بأغلبية جديدة.

وتخشى بعض الجهات في حال تصدع الائتلاف الحكومي من عدم الاستقرار في المغرب في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية وتعثر تسوية ملف الصحراء الغربية.

ولحزب الاستقلال الذي فاز بستين مقعدا في البرلمان عدة وزارات في الحكومة الحالية منها وزارة التربية ووزارة الاقتصاد.

أقدم حزب

ويعتبر الحزب أقدم حزب سياسي مغربي وثاني أكبر حزب في البرلمان الحالي الذي يسيطر عليه حزب العدالة والتنمية.

ويشارك حزب الاستقلال في الائتلاف الحكومي الحالي الذي تشكل في يناير/كانون الثاني 2012 بقيادة عبد الإله بن كيران أمين عام حزب العدالة والتنمية في أعقاب إجراء انتخابات برلمانية في نوفمبر/تشرين الثاني 2011 نتيجة إقرار دستور جديد في يوليو/تموز الماضي 2011 ينص على أن الملك يعين الوزير الأول (رئيس الحكومة) من الحزب الذي فاز بأكبر عدد ممكن من مقاعد البرلمان وليس كما الشأن سابقا إذ كان الملك يعين رئيس الحكومة حسب تقديره للموقف.

وكان الملك محمد السادس، خطب في 9 مارس/آذار 2011 مع بداية ما يسمى بالربيع العربي استباقا لحدوث اضطرابات في المغرب على غرار ما حدث في تونس وليبيا ومصر وأعلن عن "المبادرة الملكية الداعية إلى إجراء تعديلات دستورية عميقة وشاملة."

المزيد حول هذه القصة