توتر بين سكان ريحانلي واللاجئين السوريين بعد تفجيرات السبت

Image caption الدكتور العدل وأسرته: محظوظون بتمكننا من الهرب من سوريا

رغم مرور ثلاثة أيام على التفجيرات العنيفة التي شهدتها بلدة ريحانلي التركية الجنوبية القريبة من الحدود مع سوريا، لم تتضح هوية الجهة التي تقف وراء الهجمات، ولكن تركيا مصرة على أن عملاء للنظام السوري لهم ضلع فيها.

وفي ريحانلي، يشعر الكثير من السكان بالغضب للخسائر التي تكبدوها بالأرواح والممتلكات.

وفي بعض الحالات صب السكان جام غضبهم على اللاجئين السوريين الذين كانوا يحظون بالترحاب حتى يوم وقوع التفجيرات.

فعندما إجتاز الدكتور نجيب العدل الحدود طلبا للأمان في تركيا منذ شهور ستة، غمر بترحاب سكان ريحانلي الذين صعقتهم أنباء الحرب الدائرة في سوريا المجاورة.

وفي حقيقة الأمر كان العدل وزوجته أسمهان وأطفالهما الخمسة محظوظون بنجاتهم بأرواحهم، إذ كانت القوات الموالية للنظام السوري قد دمرت منزلهم الكائن في محافظة إدلب.

قال لي الدكتور العدل "كنت مهددا بالموت، فقد كانوا يعرفون أنني أقوم بمعالجة المصابين وقرروا التخلص مني."

واستقرت الأسرة في مسكنها الجديد الذي كان عبارة عن شقة مريحة ولكنها تخلو من الأثاث في بلدة ريحانلي، وبدأ العدل وزوجته بالعمل في العيادات الطبية المحلية لمعالجة اللاجئين السوريين وكذلك سكان البلدة الأتراك، فهو متخصص بالأمراض البولية وزوجته طبيبة أمراض نساء.

Image caption متظاهرون في ريحانلي ينددون بسياسة أردوغان تجاه سوريا

ولكن كل شيء تغير قبل يومين.

ففي يوم السبت الماضي انفجرت قنبلتان في قلب بلدة ريحانلي، تسببتا في سقوط 48 قتيلا على الأقل معظمهم أتراك اضافة إلى عدد من اللاجئين السوريين.

وحملت تركيا عملاء للنظام السوري مسؤولية التفجيرين، وهي تهمة نفتها دمشق. وتصاعدت حدة التلاسن بين الحليفين السابقين لتبلغ درجة خطيرة، رغم تأكيد تركيا أنها لن تتدخل في الأزمة السورية.

ولكن التفجيرات كشفت عن حقائق جديدة مزعجة بالنسبة للاجئين السوريين.

ففي عصر السبت، ووسط الفوضى التي أعقبت التفجيرين، كان الدكتور العدل ينقل الجرحى إلى المستشفيات بسيارته.

ترك العدل سيارته أمام احدى المستشفيات لينقل جريحا لتلقي العلاج، وعندما عاد اكتشف أن السيارة قد تعرضت للتخريب إذ حطمت زجاجتها الأمامية ومزقت إطاراتها. السبب؟ إنها كانت تحمل لوحات تسجيل سورية.

وبالرغم من تعاطف غالبية سكان المنطقة مع معاناة مناوئي الأسد في سوريا، يقول البعض إن عدد اللاجئين الكبير يخلق المشاكل للبلدات التركية الحدودية.

لم أر الكثير من اللاجئين السوريين في مركز ريحانلي اليوم. وفي حادثة واحدة، تجمع عدد من الأتراك حول رجل قالوا إنه سوري، وبدأوا بشتمه وحاولوا ضربه إلا أنه هرب وولى الأدبار.

وفي واقع الحال، فإن الغضب الذي يشعر به سكان ريحانلي مبرر، فقد أصاب بلدتهم دمار كبير إذ تضررت المئات من المصالح كما سيستغرق نسيان الذين سقطوا في التفجيرين وقتا طويلا.

ويلوم سكان البلدة الجميع، فهم يلومون حكومتهم لمساعدتها معارضي نظام الأسد، ويلومون اللاجئين الذين - رغما عنهم - جعلوا البلدة هدفا لعملاء الأسد، كما يلومون الإعلام لخشيته من انتقاد السياسة التي تتبعها الحكومة التركية إزاء الأزمة المستعرة في سوريا.

وعندما هممنا بتصوير الدمار الذي أحدثه التفجيران في ريحانلي، تصدى لنا السكان جسديا ومنعونا من ذلك.

صرخ أحدهم بوجهنا "إنكم تأتون إلى هنا لتنشروا الأكاذيب"، بينما لم يعر أحد أي انتباه لتوسلي بالسماح لنا بمواصلة التصوير.

لم يكن هناك أي مبرر للبقاء في المكان، فرغم عدم تدهور الموقف إلى العنف كان واضحا أن سكان البلدة غاضبون جدا.

أما الدكتور العدل وزوجته وأطفالهما، فيأملون بأن تمر العاصفة سريعا وأن تنعم البلدة مجددا بالسلام الذي كانت تتمتع به قبل اسبوع فقط.

ويقول الدكتور العدل "بعد الذي جرى، قلت للجميع أن يتواروا عن الأنظار. فنحن لم نبارح الدار منذ يومين."

وقالت زوجته "إن الدم الذي سال في شوارع ريحانلي يوم السبت كان دما تركيا وسوريا، فلا يمكنك الفصل بينهما. الكل يعانون."

مما لا شك فيه أن الجهة التي نفذت تفجيري السبت نجحت في دق إسفين بين طرفين لهما تاريخ طويل من التعايش الودي، حتى قبل اندلاع الأزمة الراهنة حيث كانت حركة التجارة رائجة عبر الحدود.

وسوف تكون الطريقة التي تتعامل بها الحكومة التركية مع التفجيرات مهمة جدا بالنسبة لمستقبل العلاقة بين الطرفين.

إذ ما لبث رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان يكرر بأن بلاده ليست في وارد التدخل في الحرب الدائرة رحاها في سوريا ولا في الحرب الإقليمية التي قد تندلع نتيجة الأزمة السورية، ولكنه لا يستطيع عمليا التنصل من التزامه بدعم معارضي الرئيس السوري وأيواء الآلاف من اللاجئين الفارين من القتال.

لقد كان الدكتور العدل وأسرته محظوظون فعلا لتمكنهم من الهرب من نظام ظالم كالنظام السوري، وهم يعلمون أنهم سيعودون يوما إلى بلدهم. ولكنهم متشبثون الى ان تتاح لهم فرصة العودة بالبقاء في ريحانلي، البلدة التي رحبت بمقدمهم في يوم من الأيام.