دلالات الفيديو المروع عن المعارضة السورية

Image caption "كلما طال أمد الصراع أصبح من الواضح مدى التنوع وعدم التجانس الذي تتسم به المعارضة المسلحة"

يشير المقطع المصور المروع لأحد "قادة" المعارضة المسلحة في سوريا وهو يمثل بجثة جندي من القوات الحكومية إلى نقطة تحول صادمة في الصراع السوري المستمر منذ عامين بالنسبة لمستقبل البلاد.

كما يذكر هذا الفيديو بالذعر والوحشية التي تتسم به الحروب خاصة الاهلية منها، ولكن هل يشير الموقف إلى ما هو ابعد من ذلك؟

هو بالتأكيد دلالة جديدة على الكيفية التي يستغل بها طرفا الصراع في سوريا شبكات التواصل الاجتماعي كل لمصلحته وللترويج لبطولاته او لتشويه الاخر.

كما قد يعطي المقطع المصور، الذي يظهر به قائد كتيبه عمر الفاروق المستقلة الشهير باسم أبو صقار، اشارة عن تكوينات المسلحين في سوريا حيث يجمع هذا الفيلق مجموعة من الوحدات الفرعية من المجموعات المسلحة ذات العلاقات المتشابكة التي ظهرت في مدينة حمص لمحاربة قوات حكومة الرئيس السوري بشار الأسد.

ويصف محللون غربيون المنتمين إلى هذه الوحدة بأنهم من "الإسلاميين المعتدلين" الذين ربما يقومون باللعب بأوراق الدين لاجتذاب الدعم المالي من بعض دول الخليج.

لكن هذه الحلقة البشعة من الصراع تمثل أيضا اشارة مريرة للهبوط السريع للأزمة السورية في هوة الصراع الطائفي.

كما يسلط الموقف الضوء أيضا على العقبات التي تواجهها الدول الغربية المتحمسة لتسليح المعارضة السورية، فالكتيبة التي يرأسها صقار جزء راسخ من الجيش السوري الحر الذي يحظى بدعم الغرب.

وكلما طالت فترة الصراع أصبح من الواضح مدى التنوع وعدم التجانس الذي تتسم به المعارضة المسلحة وهو ما قد يلقي بظلاله على المستقبل السوري حال إطاحة الرئيس بشار الاسد.

ففي الوقت الذي بدأت فيه دول غربية بدعوة قادة المعارضة إلى بناء جسور مع وحدات المعارضة المسلحة وقادتها والتصرف كحكومة تنتظر دورها، جاء هذا المقطع ليصدم هذه الدول بشدة.

فهذه الحقيقة جعلت من قضية تسليح المعارضة التي تحيط بها كثير من المخاوف حول اشتمالها على عناصر جهادية أمرا به كثير من علامات الاستفهام للدول الغربية والخليجية التي تدعم المعارضة.

كما قد يمثل توقيت ظهور هذا الفيديو أيضا ضربة قاسمة وسوء حظ للمعارضة فكل المؤشرات تشير إلى أن ثمة شيئا ما يتغير في الصراع السوري فالقوات الحكومية بدأت في استعادة السيطرة على مدن رئيسية واعادت فتح خطوط امداد لها وطرق كانت قد اغلقت جراء القتال.

وبجانب مخاوف تحول الصراع في سوريا إلى حرب أقليمية وشكوك استخدام الاسلحة الكيمياوية بها، قد تصبح صورة الرجل الذي يأكل كبد عدوه بين اعتبارين أن تكون مجرد حادث عارض أو جزء لا يتجزأ من تشابك القضية.

المزيد حول هذه القصة