الحفاظ على المطبخ الغزاوي

سمك
Image caption الأسماك حاضرة بكثرة على المائدة الغزاوية

بالرغم من نقص المواد الغذائية وبرغم انقطاع التيار الكهربائي فإن أهل غزة يجدون الوسائل للحفاظ على تقاليدهم في إعداد الطعام الذي يتميز باستخدام البهارات الحارة.

وسط ضجيج المراوح والأطباق في المطبخ يقوم أسعد أبو حصيرة بسكب صلصة البندورة الحارة فوق الربيان الطازجة في غلاية، وحين يغلى المزيج يقوم بسكبه في آنية فخارية ووضعه في فرن خاص.

وبعد أن يبدأ المزيج يغلي يخرجه من الفرن ويرش فوقه الفستق الحلبي المطحون. هذا الطبق يدعى "زبدية الجمبري"، وهو طبق غزاوي تقليدي.

"يحب الغزاويون السمك والمأكولات البحرية بشكل عام، فهو أكل صحي ومليء بالفيتامينات" يقول أبو حصيرة، الذي تدرب على أيدي والده في مطعم العائلة منذ كان في الثالثة عشرة من العمر.

وصفات غزاوية

صدر قبل أسبوع في بريطانيا كتاب طبخ عنوانه "المطبخ الغزاوي"، تقول مؤلفته ليلى الحداد إنه يهدف إلى تسليط الأضواء على علاقة الناس في غزة بالتراث والتاريخ والأرض، ونقل صورة مغايرة عن حياة اهل غزة لما يرتبط في أذهان الناس عنهم من عنف ودمار وحروب.

في مطبخها في مخيم النصيرات تريني أم محمد كيفية صنع سلطة غزاوية تقليدية تسمى "الدقة"، مستخدمة "الهاون" لدق الثوم والكزبرة والفلفل الطازج والبندورة.

تقول لي "وصفاتي هي من وسط القطاع، تعلمتها من والدتي وخالتي وخالي وزوجة أخي".

وبينما كانت تضيف الطحينة وقطع الفلفل الى الباذنجان المقلي تجمع أفراد العائلة حولنا لمشاركة في الحديث.

وصفوا طريقة صنع المفتول والسماقية ، بينما كان محمد يستمع ويلتقط بين الفينة والأخرى قرن فلفل مخلل من المرطبان.

اطباق غزة مدينة بشكل كبير لكونها ميناء واقع على الطريق التجاري الدولي الذي يربط جنوب شبه الجزيرة العربية بالبحر المتوسط، والذي كان يسلكه التجار العرب حاملين البهارات.

وتتنوع الأطباق لأن سكان غزة يأتون من مناطق متنوعة من أنحاء فلسطين.

في السنة الاخيرة واجه السكان صعوبات في الحفاظ على المطبخ الغزاوي التقليدي بسبب غياب بعض السلع نتيجة الحصار وتقييد حركة صيادي الأسماك.

إلى ذلك فان نسبة البطالة والفقر مرتفعة في قطاع غزة، وهذا أثر على استهلاك المواطنين للحوم مرتفعة السعر.

في طابون نبيلة قشطة في رفح يمكن سماع الأصوات الصادرة عن احتراق قطع الخشب، حيث تخبز بهذه الطريقة التقليدية بسبب غياب الغاز من الأسواق.

قامت نبيلة وابنها خالد وهو مهندس عاطل عن العمل ببناء هذا التنور التقليدي من بقايا الطين المستخدم في بناء الأنفاق.

تردد نبيلة مثلا عربيا مفاده ان "الحاجة أم الاختراع" في إشارة الى أن الظروف الصعبة تدفع الغزاويين الى ابتكار الحلول.

المزيد حول هذه القصة