استبعاد رافسنجاني صفحة جديدة في تاريخ إيران

لن يسمح للسياسي الإيراني البارز أكبر هاشمي رفسنجاني بالترشح في الانتخابات الرئاسية التي ستجري يوم 14 يونيو/حزيران.

وقد صدر القرار من قبل مجلس صيانة الدستور في إيران والذي يملك سلطة منع المرشحين المحتملين خوض الانتخابات على أساس عدم الملائمة لمنصب الرئيس.

لكن ستكون هناك عواقب خطيرة لاستبعاد رفسنجاني على دولة إيران الإسلامية نفسها أكثر من أي شيء آخر، فمن ناحية، يعني هذا أن الفصيل الوسطي بقيادة رافنسجاني البالغ من العمر 78 عاما قد تم دفعه خارج التركيبة السياسية.

فكل الذين كانوا يشعرون أنه يمثلهم في هذه الانتخابات سوف يخرجون على الأرجح من العملية السياسية ويقاطعونها.

ويشمل هذا الفصيل العديد من المجموعات الإجتماعية المهمة، مثل قطاعات من الطبقة الوسطى، وطبقة الطبقة التجارية، ورجال الدين التقليدين.

كما يُظهر استبعاد رفسنجاني أيضا إيران كمؤسسة سياسية أكثر ضعفا وغضبا، وعلى استعداد أن تقتلع جذورها بنفسها، كما تقف الجمهورية الإسلامية الآن في موقف أكثر عرضة للمخاطر، وهو ما يحتم عليها أن تنشئ آليات دفاعية أكثر وحشية لحماية نفسها من الفئات الاجتماعية التي رفضتها.

الثوري الذي تحول إلى إصلاحي

ويعد رفسنجاني أحد الأعضاء المؤسسين للجمهورية الإسلامية، وهو الرجل الذي أدار ثم أنهى الحرب مع العراق والتي استمرت ثماني سنوات في فترة الثمانينيات، وأدت بعد ذلك إلى البدء في برنامج إعادة الإعمار.

ولكن بعد أكثر من نصف قرن قضاها رفسنجاني في السياسة الثورية، أصبح الرجل سياسيا معتدلا، وعلى مدار السنوات الأربع الماضية كان ينادي بالإعتدال في الداخل وفي السياسة الخارجية، بالإضافة إلى مناداته بمجتمع أكثر انفتاحا وتسامحا.

لكن الفصيل المحافظ والجناح اليميني لم يتمكنا من التسامح مع هذا التغيير الذي طرأ على رفسنجاني، وكانا يدفعانه خارج دائرة سلطاته شيئا فشيئا، حتى أن أبنائه تعرضوا للسجن بسبب ما يقول الكثيرون إنها "اتهامات ملفقة".

والآن ومع استبعاد رفسنجاني، قد يتجه إئتلاف الإصلاحيين الوسطيين إلى التخلي عنه بحكم الأمر الواقع، وربما يحيلونه للتقاعد.

ومع استبعاده أيضا، قد يقول البعض من المعسكر الإصلاحي إن محاولة رفسنجاني المشاركة في العملية الانتخابية كانت خطوة جديرة بالاهتمام نجحت في تعبئة قطاعات من قاعدتهم الإجتماعية، ولكن هذه المجموعات من المحتمل أن تصبح في صف الأقلية.

والبعض الآخر قد ينتقده لتركه الأهداف المعلنة للمعسكر المؤيد للإصلاحيين، والتي وضعها القائد السجين مير حسين موسوي من أجل خطوة سياسية غير حكيمة.

كما سيفقد آخرون الثقة ويتركون السياسة تماما، وفي أحسن الأحوال سيقولون إنه على المدى البعيد سيقلب صعود الطبقة الوسطى المتعلمة الطاولة في إيران، وفي أسوأ الأحوال، سوف يستسلمون للعزلة السياسية. كما يمكن أيضا أن تتجه الأمور نحو موقف أكثر تطرفا.

وعلى الرغم من الفوضى التي تشهدها دول مثل سوريا وليبيا ومصر، ستقول بعض جماعات المعارضة إن أملها لا يقل عن إسقاط النظام بالكامل.

ومهما تكن السناريوهات المتوقعة، ومع خروج رفسنجاني رسميا من المنافسة السياسية، فقد قلبت الجمهورية الإسلامية صفحة مهمة في تاريخها.

المزيد حول هذه القصة