الصراع السوري يبرز الأهمية الاستراتيجية لبلدة القصير

أصبحت بلدة القصير الواقعة غربي سوريا ميدانا شرسا لمعارك محتدمة بين قوات الرئيس السوري بشار الأسد وقوات المعارضة.

وفي التاسع عشر من مايو/أيار وبعد أسابيع من المناوشات وقصف المدفعية والطائرات، شنت قوات الحكومة السورية بدعم من مسلحي جماعة حزب الله هجوما بريا على البلدة.

وخلال يوم ذكرت وسائل الاعلام الرسمية أنهم قد استعادوا السيطرة على وسط المدينة وأنهم قتلوا واعتقلوا العشرات ممن وصفوهم بـ"الارهابيين".

ونفى نشطاء المعارضة ذلك. لكن اعترفوا بأن صفوف المعارضة تكبدت خسائر كبيرة وحذروا من أن استمرار الهجوم كان سيفضي إلى خسائر فادحة في الأرواح بعد أن استعد نحو 7000 مسلح معارض للقتال ولم يستطع الآلاف المدنيين الفرار.

هجوم حكومي

ويرجع إصرار المعارضة المسلحة والقوات الحكومية على السيطرة على بلدة القصير والمناطق المحيطة بها إلى ما تتمتع به من أهمية استراتيجية.

وتقع البلدة على بعد نحو 30 كيلومترا جنوب غرب حمص، وهي قريبة من طريق يربط بين ثالث أكبر المدن السورية والعاصمة دمشق.

وتحتاج الحكومة إلى إحكام سيطرتها على الطريق إذا كانت ترغب في طرد المعارضة من آخر معاقلهم في مدينة حمص وضمان سهولة توفير الإمدادات لقواتها في الشمال.

كما تقع القصير قريبا من دمشق وميناء طرطوس على البحر المتوسط، الذي يعد بوابة للمنطقة الساحلية الجبلية غربي البلاد - معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد.

ومن المهم بالنسبة للقوات الحكومية الحفاظ على السيطرة على الطريق المؤدية إلى الساحل إذا كان الأسد يعتزم، بحسب تكهنات البعض، الفرار إلى هناك حال سقوط دمشق.

ويعتقد البعض أن الأسد يركز، في الوقت الراهن، على تعزيز قبضة الحكومة على المناطق ذات الكثافة السكانية في الجنوب والغرب - من دمشق إلى اللاذقية عن طريق بلدات الزبداني وحمص والقصير وطرطوس – حتى شن هجمات لاستعادة السيطرة على الشمال والشرق.

ويقول محللون أن الحكومة ربما تسعى إلى استعادة أكبر مساحة من الأراضي لتقوية موقفها التفاوضي قبل انعقاد مؤتمر دولي دعت إليه الولايات المتحدة وروسيا بغية التوصل إلى حل سياسي للصراع.

"دور حزب الله"

وبالنسبة للمعارضة السورية، ربما يمثل قرب القصير من لبنان أهمية بالغة.

وتعتبر البلدة مركزا لوجستيا رئيسيا للمعارضة، حيث تنقل عبرها الأسلحة والامدادات بعد تهريبها من حدود سهلة التسلل تبعد نحو 10 كيلومترا إلى جنوب غرب البلاد.

غير أن قرب القصير من لبنان دفع حزب الله اللبناني إلى المعركة في بلدة القصير مما أذكى مشاعر الخوف من اندلاع صراع اقليمي.

وتفيد تقارير بأن أعضاء في الجناح العسكري لحزب الله يقاتلون منذ أشهر إلى جانب الجيش السوري وقوات الدفاع الوطني، وهي ميليشيا موالية للحكومة، وقد استولوا تدريجيا على مجموعة من القرى المحيطة بالقصير.

وفي ابريل/نيسان اصدر المجلس العسكري للمعارضة في القصير وجبهة النصرة الاسلامية بيانا مشتركا هددا من خلاله "بتحويل معركة الدماء الى قلب لبنان" بسبب ما سموه بتحريض من حزب الله.

ونفى حزب الله ارساله أي مقاتلين الى سوريا، مؤكدا على ان الشيعة اللبنانيين الذين يعيشون في سوريا المنتمين الى الجماعة تعرضوا لهجمات وكانوا يدافعون عن انفسهم.

يذكر ان نحو 23 قرية و 12 مزرعة في غرب القصير يسكنها شيعة لبنانيون على الرغم من كون المنطقة تعتبر خاضعة للاراضي السورية.

وبحلول نهاية ابريل/نيسان بدا حسن نصر الله، زعيم حزب الله، معترفا بان مقاتليه شاركوا في معارك محلية.

وحذر في خطاب له قائلا "لم نسمح بتعرض لبنانيين لهجمات، فكل من يطلب المساعدة لن نتردد في مساعدته."

وفي الثامن من مايو/أيار، اتهمت لجان التنسيق المحلية، وهي شبكة نشطاء معارضة، مقاتلي حزب الله بقتل 30 شخصا، معظمهم من النساء والاطفال، خارج القصير.

وفي الوقت عينه وجهت اتهامات للمعارضة بالهجوم على نقاط تفتيش تايعة لحزب الله، وحتى قصف معقل الهرمل في وادي البقاع في شمال لبنان.

المزيد حول هذه القصة