مجلس الشورى في مصر يوافق "مبدئيا" على قانون السلطة القضائية

Image caption يرى القضاة أن مجلس الشورى غير مختص بنظر قانون السلطة القضائية.

وافق مجلس الشورى المصري من حيث المبدأ على إحالة مشروع قانون السلطة القضائية إلى اللجنة التشريعية للمجلس لإعداد مشروع قانون لمناقشته في جلساته المقبلة رغم اعتراضات شديدة من جانب أندية القضاة ومحكمة النقض التي أكدت عدم اختصاص مجلس الشورى بنظر القانون.

وعقب هذه الموافقة، ناشد الدكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى مجلس القضاء الأعلى سرعة تقديم المشروع الخاص بالقضاة حتي يتسنى مناقشته مع باقي مشاريع القوانين التي تلقاها المجلس من أحزاب مختلفة.

"باطل .. باطل "

وقوبلت موافقة المجلس على مشروع القانون، بصيحات رفض واستهجان من جانب عدد من ممثلي التيارات المدنية والليبرالية الأعضاء بمجلس الشورى الرافضين للقانون بصورته الحالية باعتباره يمس "بهيبة واستقلال القضاء" وأطلقوا صيحات "باطل .. باطل " داخل القاعة الرئيسية للمجلس.

يأتي ذلك في الوقت الذي نظم فيه العشرات من ممثلي التيار الشعبي برئاسة المرشح الرئاسي السابق حمدين صباحي وأحزاب المصري الديموقراطي الاجتماعي والدستور وبعض المستقلين وقفة إحتجاجية خارج أسوار مجلس الشورى للتنديد بمناقشة مشروع القانون.

Image caption القوى المدنية تعارض القانون وتخشى مما تسميه بأخونة القضاء

وفي حلقة جديدة من الأزمة بين السلطتين التشريعية والقضائية، أعلن المستشار غبريال عبدالملاك رئيس مجلس الدولة أنه سيدعو شيوخ قضاة مجلس الدولة إلى عقد اجتماع طارئ بمجلس الدولة للرد على الهجمة الشرسة التى حدثت من مجلس الشورى.

ويعتزم رؤساء أندية قضاة الأقاليم الدعوة إلى إجتماع طاريء غدا الأحد لبحث الرد على موافقة مجلس الشورى من حيث المبدأ على المشروع.

وكان مجلس القضاء الأعلى قد علق الأعمال التحضيرية لمؤتمر العدالة الذي يرعاه الرئيس المصري محمد مرسي للتوافق بشأن مشروع موحد يتبناه القضاة بشأن قانون السلطة القضائية ويحيله الرئيس إلى السلطة التشريعية لمناقشته دون غيره.

وجاءت هذه الخطوة إحتجاجا على مواصلة مجلس الشورى مناقشة مشاريع القوانين المقدمة لديه وعدم انتظار مشروع مجلس القضاء الأعلى.

أخونة القضاء

وتقدم حزب البناء والتنمية الذراع السياسية للجماعة الإسلامية بأحد مشروعات القوانين الثلاثة التي ينظرها مجلس الشورى اليوم.

كما تقدم حزب الوسط ذو المرجعية الإسلامية بمشروع آخر حول تنظيم السلطة القضائية، فضلا عن المشروع المقدم من حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين.

وتتمثل أغلب أوجه الإعتراض على المشروع كما تقول "اللجنة القانونية الدائمة للدفاع عن القضاة" في أن مشروع القانون الجديد يخفض سن التقاعد إلى الستين بدلا من سن السبعين كما هو معمول به حاليا إعمالا لمباديء "المساواة والعدالة وعدم التمييز وتكافوء الفرص" المنصوص عليها دستوريا.

وسيؤدي ذلك إلى تقاعد نحو 3500 قاض من على المنصة في مختلف المحاكم وإحلال قضاة جدد غير معروف انتماءاتهم السياسية، حيث تقترح اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة إجراء مسابقات بين المحامين من الدرجات المختلفة لشغل هذه المناصب الشاغرة.

ويتخوف القضاة وبعض ممثلي التيارات الليبرالية وفي مقدمتها جبهة الإنقاذ الوطني من أن يحل أشخاص موالون لجماعة الإخوان المسلمين محل القضاة المتقاعدين وهو ما يعرف إعلاميا بأخونة القضاء.

تغول السلطة التنفيذية

ومن بين أوجه الاعتراض على مشروع القانون الجديد هو إلغاء اختصاص الجمعيات العمومية للمحاكم من إدارة القضاة لشؤونهم وجعلها مطلقة بيد وزير العدل، وهو ما يرون أنه يمثل تغولا من السلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل على السلطة القضائية.

كما أنها قد تكون وسيلة من جانب الدولة لمعاقبة القضاة المعارضين لقرارات السلطة التنفيذية والتي قد يكون من بينها مثلا أزمة تعيين النائب العام والذي يصر القضاة على ترشيحه من جانب مجلس القضاء الاعلى كسلطة وحيدة للترشيح والاختيار دون تدخل أي جهة خارجية أخرى.

ويطالب القضاة بنقل تبعية التفتيش القضائي من وزارة العدل إلى مجلس القضاء الأعلى وهو الأمر غير المنصوص عليه في مشاريع القوانين التي تجري دراستها حاليا داخل مجلس الشورى.

ويختص التفتيش القضائي في مصر بعمليات النقل والندب والترقية و المساءلة وهي من الأمور وثيقة الصلة باستقلال القضاء ولا يجوز التغول عليها من جانب السلطة التنفيذية كما هو قائم حاليا.

الإشراف على الانتخابات

ويعترض القضاة أيضا على تجريم وحظر اعتذار القضاة عن الإشراف على الانتخابات باعتباره واجب دستوري ولا يجوز التخلي عنه لأي سبب من الأسباب.

ويقول المستشار رواد حما المتحدث باسم اللجنة القانونية الدائمة للدفاع عن القضاة إن الاقتراح بإعطاء سلطات مطلقة لوزير العدل في النقل والندب والترقية يجعل السلطة التنفيذية متحكمة بشكل مطلق في أمور العدالة.

ومن ثم سوف تصدر الأحكام بسياسة العصا و الجزرة على حد قول بيان لجنة القضاة التي أكدت أيضا أن أي قاض سيشرف على الانتخابات سيكون مواليا للسلطة الحاكمة.

ويطالب القضاة بوضع المزيد من الاجراءات القانونية التي تضمن نزاهة وشفافية الانتخابات بدلا من إجبار القضاة على الإشراف على انتخابات قد تكون مثار نقد من شرائح كثيرة من الدولة لوجود قصور في نزاهتها وحيدتها.

وفشل عدد من رؤساء أندية قضاة الأقاليم في إقناع دكتور أحمد فهمي رئيس مجلس الشورى بتأجيل مناقشة القانون وإعادته إلى لجنة الاقتراحات والشكاوى انتظارا لتقديم مشروع من مجلس القضاء الأعلى.

ويقول المستشار علي عرفان رئيس نادي قضاة المنيا إن رئيس مجلس الشورى أبدى تفهمه لمطالب القضاة لكنه أكد أنه لا يملك القرار منفردا وإنما لابد من موافقة أغلبية أعضاء المجلس على قرار التأجيل.

وهو الأمر غير الممكن عمليا نظرا لأن نسبة المنتمين إلى الأحزاب الثلاثة التي تقدمت بمشاريع قوانين لتعديل أحكام قانون السلطة القضائية يتجاوزون 57 % من إجمالي أعضاء المجلس.

أزمة تراوح مكانها

وفي تصريح لبي بي سي يقول المستشار عبد الله فتحي وكيل أول نادي القضاة إن مجلس الشورى غير مختص دستوريا بمناقشة قانون السلطة القضائية وفقا لما انتهت إليه الجمعية العمومية الطارئة لقضاة محكمة النقض.

ويوضح المستشار عبد الله فتحي أن الدستور يعطي مجلس الشورى الحق في إصدار القوانين التي يحتاج إصدارها على وجه السرعة لحين انعقاد مجلس النواب المنتخب، ولا يوجد وجه للتسرع في إصدار قانون مهم مثل قانون السلطة القضائية في غيبة من البرلمان المنتخب.

ويضيف فتحي أن المادة 170 من الدستور تنص أيضا على أنه لايجوز عزل القضاة وأنهم مستقلون، وهو ما يتنافى مع مشروع قانون السلطة القضائية الذي قال إنه سيتسبب في عزل نحو 3500 قاض فيما أطلق عليه مذبحة القضاء .

وينص الدستور المصري على ضرورة أخذ رأي القضاة في أي مشروع قانون يتعلق بتنظيم شئونهم .

كان نادي القضاة المصري برئاسة المستشار أحمد الزند قد استضاف مؤتمرا لنادي القضاة الدولى برئاسة السويسري جيرار رايسن الذي أكد تشكيل لجنة للبحث في شكاوى تلقاها بشأن تدخل السلطة التنفيذية في شئون السلطة القضائية في مصر وهو ما يراه بعض المراقبين بأنه إستقواء من القضاة بالخارج.

كما قد يهدد ذلك بنسف أي محاولات لحل الأزمة وإنهاء الاشتباك القائم حالبا بين القضاة من جانب والسلطة التشريعية التي يهمين عليها ممثلو تيارات الإسلام السياسي ومؤسسة الرئاسة من جانب آخر.

المزيد حول هذه القصة