واشنطن وبرلين تناشدان موسكو عدم تسليح الجيش السوري

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

ناشدت الولايات المتحدة وألمانيا روسيا عدم تزويد الجيش السوري بصواريخ متقدمة، وتقولان إن من شأن ذلك إطالة أمد الحرب الدائرة في سوريا.

وقال وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إن تسليم الصواريخ الروسية لسوريا سيكون له "تأثير سلبي كبير" ويهدد أمن اسرائيل.

من جانبه، حث وزير الخارجية الألماني غويدو فيسترفله موسكو على الامتناع عن كل ما من شأنه تقويض فرص نجاح مؤتمر السلام المزمع عقده في جنيف.

وكان كيري وفيسترفله قد عقدا محادثات في واشنطن بعد يوم واحد من اعلان الرئيس السوري بشار الأسد بأن عقد تزويد الصواريخ الروسية يجري العمل به دون أن يؤكد وصول اي من هذه الصواريخ إلى سوريا.

يذكر أن صواريخ س-300 المتطورة تتمكن من معالجة الصواريخ الباليستية علاوة على الطائرات.

ودعا كيري روسيا إلى عدم تقويض ميزان القوى في المنطقة بتزويد النظام السوري بهذه الصواريخ، مضيفا أن "تزويد نظام الأسد بالسلاح سيكون له تأثير سلبي جدا على توازن المصالح والاستقرار في المنطقة، وسيعرض اسرائيل للخطر. أتمنى أن يمتنع الروس عن ذلك لأجل أن يكتب لعملية السلام النجاح."

Image caption بإمكان صواريخ س-300 اسقاط الصواريخ الباليستية

وأضاف وزير الخارجية الأمريكي بأنه متأكد بأن المعارضة السورية ستشارك في مؤتمر جنيف الشهر المقبل. ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون أمريكيون وروس الأسبوع المقبل للتحضير لعقد المؤتمر.

وكان الإئتلاف الوطني السوري المعارض قد أنهى في وقت سابق جولة ماراثونية من المحادثات في إسطنبول تعهد بعدها بتوسيع عضويته، بحيث تشمل تمثيلا أكبر للجيش السوري الحر وناشطين من داخل سوريا. ولكن المراسلين يقولون إن الإئتلاف أخفق في تحقيق العديد من أهدافه المعلنة.

وجاء قرار الإئتلاف توسيع عضوية مجلسه الرئاسي بعد تعرضه لانتقادات تقول إنه فقد إتصاله بالأحداث الجارية على الأرض في سوريا.

وقرر الإئتلاف اضافة 14 عضوا جديدا للتيار الليبرالي الذي يتزعمه ميشيل كيلو، و14 لمجموعات ناشطي الداخل، و15 للمحسوبين على الجيش السوري الحر.

ولكنه قرر تأجيل عمليتي اختيار خليفة لزعيمه المستقيل معاذ الخطيب وتشكيل حكومة مؤقتة يترأسها غسان هيتو إلى الشهر المقبل.

وكانت الولايات المتحدة قد دعت الإئتلاف إلى التوصل إلى قرار حول توسيع تمثيله لكي تتمكن من المضي قدما في الترتيبات لعقد مؤتمر جنيف الذي تسعى واشنطن وموسكو لعقده من أجل إيجاد حل سياسي للأزمة السورية. ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون أمريكيون وروس الأسبوع المقبل للإعداد للمؤتمر المذكور المزمع عقده الشهر المقبل.

ولكن صبرا أكد "أن الإئتلاف الوطني السوري لن يشارك في أي مؤتمرات دولية ولن يؤيد أي جهود لحل الأزمة في ضوء الغزو الذي ينفذه حزب الله وإيران لسوريا."

ولكنه من غير الواضح إن كان هذا هو موقف المعارضة النهائي نظرا لتشرذمها وعدم التزامها موقفا موحدا.

ويقول مراسل بي بي سي في بيروت جيم ميور إنه ينبغي بذل المزيد من الجهود لتوحيد كلمة المعارضة إذا كان لها أن تشارك في أي مؤتمر دولي بشكل متماسك، أما الحكومة السورية فتبدو موحدة ومليئة بالثقة.

وكان الأسد قد قال لمحطة تلفزيون المنار اللبنانية التي يملكها حزب الله يوم الخميس إن "ثمة حربا عالمية تشن على سوريا والمقاومة، ولكننا واثقون من النصر."

وحذر الرئيس السوري إسرائيل بأن بلاده سترد في حال شنت الدولة العبرية أي غارات جديدة عليها، إذ قال "أحطنا كل الأطراف التي اتصلت بنا علما بأننا سنرد على أي عدوان إسرائيلي جديد."

وقال الأسد إن سوريا ستحضر "من حيث المبدأ" مؤتمر جنيف للسلام إذا لم تكن هناك شروط مسبقة لا يمكنها قبولها.

وأكد الرئيس السوري أن العقد المبرم بين حكومته وروسيا لتزويد سوريا بصواريخ س-300 المضادة للطائرات يجري تنفيذه، ولكنه لم يؤكد ما إذا كانت هذه الصواريخ قد سلمت بالفعل.

وقال "سيجد كل ما اتفقنا حوله مع روسيا طريقه إلى حيز التنفيذ، وقد نفذ جزء منه فعلا في الآونة الأخيرة وسنواصل تنفيذ هذه العقود."

القصير

في غضون ذلك، أفادت مصادر في المعارضة السورية بوصول تعزيزات من المسلحين للانضمام إلى صفوف مسلحي المعارضة في مدينة القصير الاستراتيجية التي تقول القوات الحكومية إنها تحاصرها.

وقال مصدر في القصير لبي بي سي إن عدد هؤلاء المسلحين يقل كثيرا عما قاله جورج صبرا الرئيس المؤقت للائتلاف المعارض من أن عددهم يناهز الألف.

ولكن مجرد وصولهم إلى المدينة يناقض ما يقوله الإعلام الحكومي بأن الجيش يطبق حصاره عليها.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد قال للتلفزيون اللبناني في وقت سابق إنه "واثق بتحقيق النصر" في الحرب التي دخلت سنتها الثالثة.

وكان التلفزيون السوري الرسمي قد قال إن القوات الحكومية وحلفاءها من مقاتلي حزب الله قد استولوا على حي العرجون التابع للقصير يوم الخميس.

من جانبه، لم يدل المصدر الذي تحدثت إليه بي بي سي في القصير بتفاصيل دقيقة عن أعداد المسلحين الذين وصلوا إلى المدينة لأسباب أمنية، ولكنه قال إن مجرد وصولهم يعتبر تطورا مهما قد يشجع آخرين على الإنضمام إليهم.

وأضاف المصدر أن الوضع الإنساني في القصير يزداد سوءا، إذ يحتاج 800 جريح لعناية طبية سريعة ويجب إخلاؤهم من المدينة.

وقال إن محاولة لإخلاء هؤلاء جرت يوم الجمعة قد فشلت، إذ تعرض الرتل الذي كان ينقلهم لقصف أودى بحياة تسعة أشخاص.

وأضاف المصدر أن المعارضين ما زالوا يسيطرون على 80 بالمئة من القصير، لكن لم يكن في الإمكان التأكد من ذلك من مصادر مستقلة.

وقال المصدر لبي بي سي "هناك حوالي 30 ألف نسمة ما زالوا في القصير، يعيش معظمهم تحت الأرض، فقد تجد اسرتين أو ثلاث تعيش في غرفة واحدة."

ومضى للقول "لا وجود لمياه الشرب على الإطلاق، إذ تسيطر قوات نظام الأسد على مصادر المياه، كما قطع التيار الكهربائي عن المدينة منذ أربعة أشهر."

وكان جورج صبرا قد قال في وقت سابق إن "حوالي ألف مقاتل من مختلف المناطق السورية" قد وصلوا إلى القصير.

من جانبه، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض ومقره بريطانيا إن المئات من المسلحين تمكنوا من اجتياز خطوط الجيش السوري شمال شرقي القصير.

وكان مراسل بي بي سي في لبنان قد قال في وقت سابق إن "المسلحين في القصير وجهوا مناشدات من أجل الحصول على تعزيزات من أجزاء أخرى من سوريا بهدف الحفاظ على سيطرتهم الحالية على القصير التي تضررت جراء الحصار الذي تفرضه عليها القوات الحكومية".

ومن جهة أخرى، قال طبيب في مدينة القصير في مقابلة أجرتها معه بي بي سي إن مئات الجرحى محاصرين في الأحياء التي يسيطر عليها المتمردون بالمدينة يتعرضون لهجمات متواصلة من القوات الحكومية.

وأضاف الطبيب أن الجرحى لا يحصلون على أي مساعدة طبية كما أن الإمدادات الغذائية بدأت تنفد.

ووصف الطبيب كيف أنهم "ينتظرون ثلاثة أو أربعة أيام للحصول على ماء الشرب، ولا يشمل ذلك الماء الذي يحتاجونه للاستخدام اليومي لغسل ملابسهم وبقية النشاطات اليومية".

وقال الطبيب إن هناك نساء وأطفالا "يموتون في المعركة الهادفة إلى بسط السيطرة على المدينة" علما بأنها تبعد عن الجنوب الغربي لمدينة حمص بـ 30 كلم.

ومضى الطبيب للقول إن عناصر من حزب الله اللبناني وفروا دعما كبيرا لقوات الرئيس السوري بشار الأسد التي تحاول استعادة السيطرة على مدينة القصير التي تحظى بأهمية استراتيجية، مضيفا أنه شاهد جثامين بعض مقاتلي حزب الله.

أجانب

وفي غضون ذلك، تدقق الولايات المتحدة وبريطانيا في تقارير غير مؤكدة عن مقتل امرأة أمريكية ورجل بريطاني في سوريا.

وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان قد قال إن ثلاثة غربيين بينهم مسلمان بريطاني وأمريكية قتلوا برصاص قوات الجيش النظامي شمال غربي سوريا.

وأوضح المرصد أن الغربيين الثلاثة "قتلوا بالرصاص في كمين في منطقة ادلب وقد عثر الجيش بحوزتهم على خرائط لمواقع عسكرية".

وقالت وزارة الخارجية البريطانية الجمعة إنها مطلعة على التقارير في شأن المواطنة البريطانية وأنها طلبت الحصول على معلومات إضافية عن القضية.

المزيد حول هذه القصة