قلق الناخبين في مدينة إيرانية صغيرة قبيل الانتخابات الرئاسية

كاشان
Image caption يشكو كثير من الإيرانيين من الغلاء وإرتفاع اسعار المواد الأساسية.

"لا أعلم من سأختار في الانتخابات المقبلة، ولكن لا يمكنني أن أتخذ موقفا سلبيا حيال المشاركة في الانتخابات".

كان ذلك ما قاله آراستو ذو السبعة والثلاثين عاما، وهو صاحب أحد المتاجر في السوق القديمة بمدينة كاشان الواقعة على بعد 225 كيلومترا جنوب العاصمة الإيرانية طهران.

وقبل الانتخابات الرئاسية المزمع عقدها في الرابع عشر من يونيو/حزيران، يتابع الناس هنا عن كثب الحملات الرئاسية للمرشحين الثمانية.

وقال آراستو: "إنني أتابعهم جميعا حتى أتمكن من التعرف على من لديه الخطة الاقتصادية الأفضل، لا من يرفع الشعارات الاقتصادية الأفضل. لقد سئمت من الوعود الفارغة التي يقدمها السياسيون".

وبينما كنا نتحدث معا، تجمع حولنا عدد من الناس، وظن البعض منهم أنني ممثل لإحدى تلك الحملات.

وأضاف أحد الحاضرين وهو في منتصف العمر: "لا يمكننا أن نجعل نهايات الأطراف تلتقي ببعضها البعض"، ليتفق معه آخر قائلا: "كيف سنتمكن مع الغلاء الذي نشهده يوم تلو الآخر أن نطعم أبناءنا؟ فالسياسيون جميعا لا يختلفون عن بعضهم البعض، لن أدلي بصوتي لأي منهم".

إلا أن تعليقه ذلك أثار حفيظة أحد الشباب الذي طلب منه الصمت، واقترب مني وهو يقول: "إن الله يخبرنا أن نقوم بدورنا وسيتولى من جانبه هو الباقي. إن الإدلاء بصوتك يعتبر واجبا دينيا، وليس نشاطا سياسيا فقط".

وأضاف ذلك الشاب قائلا: "علينا أن ندلي بأصواتنا، وإلا فلن يساعدنا الله على أن نحدث تغييرا أفضل في الوضع الذي نعيشه، وربما يعاقبنا".

"لا وعود"

وبعد أن تجولت داخل مجموعة من الأزقة الضيقة الملتوية بين المحال التجارية التي تعرض أنواعا مختلفة من الحلي الرخيصة، وصلت إلى إحدى المقاهي التقليدية التي تحيط بها محلات لبيع السجاد وأكشاك لبيع الأنتيكات. بينما كان الهواء الحار الرطب متشبعا برائحة النعناع وماء الورد.

وقال إبراهيم صفائي، وهو أحد بائعي السجاد الذي يدير ورشة للنسيج تعمل فيها مجموعة من السيدات، إنه يقدم المساعدة للفقراء الذين يقصدون متجره كل يوم.

وقال صفائي: "أحاول تقديم المساعدة إليهم، إلا أنني لن أستطيع تقديم المساعدة للجميع. إن الفقر هو أساس الشرور جميعها".

وعلى الرغم من أن حملات الانتخابات الرئاسية تمضي الآن على قدم وساق، إلا أن شوارع كاشان لا توجد فيها أية ملصقات أو مطبوعات أو لوحات إعلانية انتخابية، حتى في ميدان "مدخل" أكبر الميادين في المدينة.

وقال حسن، الذي يمتلك محلا لبيع الفاكهة في أحد الميادين الرئيسية بالمدينة: "تعد تلك الدعايات إهدارا للكثير من المال والورق، فنحن نعرف جميع المرشحين".

وأضاف قائلا: "يمكنهم أن ينفقوا تلك الأموال على الفقراء بدلا من طباعة الملقصات الدعائية. فالأفعال أكثر أهمية من الأقوال".

إلا أن واحدا من مراكز الدعاية الانتخابية في ميدان بانزده خرداد أظهر نشاطا كبيرا في الدعاية لمرشحه الرئاسي سعيد جليلي، حيث نشرت المطبوعات الانتخابية والملصقات الضخمة التي تضم الشعار الذي يرفعه جليلي: "لا تسوية ولا استسلام!"

فجليلي الذي يدعم فكرة "المقاومة" ضد الغرب يعتبر أحد المحافظين الأقوياء.

فجدران المركز، وهو أحد المحلات التي يقوم أنصار جليلي بتأجيرها، تغطيها ملصقات جدارية مكتوب فيها: "إن المفاوضات مع الشيطان (في إشارة إلى أمريكا) هي خيانة للقرآن".

وكان بعض الفتيات اللاتي يرتدين الشال الإيراني المحافظ يتبادلن أطراف الحديث في إحدى الزوايا، وبينهن فتاة تدعى راحلة، وهي طالبة في جامعة كاشان.

وقالت راحلة: "سيعمل جليلي على إحياء أهداف الثورة الإسلامية. وعلى سياستنا الخارجية أن تقدم الدعم للفقراء حول العالم. وحتى إذا ما مات الناس من الجوع، لكنهم لن يتخلوا عن مبادئ الثورة الإسلامية وأهدافها".

أمة منقسمة

وتركنا مدينة كاشان متجهين نحو قرية قمسار الشهيرة بماء الورد. وفي الطريق، توقفنا عند حديقة فين التاريخية جنوب كاشان التي قتل فيها عام 1852 رئيس وزراء الحكومة الإيراني آنذاك الأمير الكبير ميرزا تقي خان.

Image caption سيد علي راعي أغنام : لقد حافظ أحمدي نجاد على حياتي.

وكان بعض الطلبة الشباب يدخنون الشيشة في أحد المقاهي القريبة.

وقال أحدهم، ويدعى أرسلان وهو أحد طلبة الهندسة المتخرجين في الرابعة والعشرين من عمره: " إنني في حاجة لأن أعمل وأتزوج، إلا أنه لا توجد وظائف شاغرة تكفي".

وتابع قائلا: "لا يزال بعضنا يعتمد على الأموال التي يأخذها من والده، وهو أمر مخزٍ. سأدلي بصوتي لمن يناوئ الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد".

وتمكن الرئيس الإيراني الحالي أحمدي نجاد من تقسيم الأمة.

حيث قال سيد علي، وهو راعي أغنام في السادسة والثلاثين من عمره وهو يسوق غنمه في شارع خارج مدينة كاشان ، إنه يحب الرئيس الإيراني أحمدي نجاد.

دعم شهري

وقال علي: "لقد حافظ نجاد على حياتي، فأنا رب أسرة أعول أربعة أطفال، وحكومته تدفع لي دعما ماليا شهريا يبلغ 2,730,000 ريال إيراني (أي ما يعادل 222 دولار أمريكي، ولم تقم بذلك أي من الحكومات التي سبقته".

فمذ قدمت الحكومة خطة دعمها عام 2010، والإيرانيون يحصلون بناء على ذلك على دعم مالي شهري يبلغ 455 ألف ريال إيراني، أي ما يعادل 37 دولارا أمريكيا لكل فرد من أفراد العائلة.

أما في أحد المخابز بقرية قمسار، قال ماسومه ذو السبعة والخمسين عاما: "سأدلي بصوتي لمن سيقتطع جزءا من راتبي الشهري إلا أنه سيبيعني الخبز بنفس السعر الذي كنت أشتريه به منذ ثمانية أعوام".

وكان فرهاد، وهو عامل في إحدى مزارع الدواجن في قرية جاهاغ، قد أدلى بصوته مرتين لصالح نجاد، إلا أنه ينتقد حاليا سياسات الحكومة في المجال الزراعي.

وقال فرهاد: "لقد ارتفعت بشكل كبير أسعار الذرة وفول الصويا الموردة خلال الأعوام الثمانية الأخيرة؛ وذلك تبعا للمعدلات في أسعار تبادل العملة، كما ارتفعت أيضا التكلفة الإنتاجية لمنتجاتنا".

وتابع قائلا: "في موسم الحصاد، تستورد الحكومة كميات ضخمة من الدجاج المجمد من تركيا وأمريكا اللاتينية وتبيعها بأثمان أقل من التكلفة التي نتحملها لتربية الدجاج هنا. وهو ما تسبب في إفلاس العديد من زملائي في هذا المجال".

أما الكثير من الإيرانيين فإنهم لا يشعرون بأي نوع من خيبة الأمل تجاه الانتخابات المقبلة، بل ينظرون إليها بمشاعر متضاربة مختلفة.

المزيد حول هذه القصة