سؤال وجواب: انتخابات المجالس المحلية في إيران وهل ستعزز الإقبال على الانتخابات الرئاسية؟

إيران
Image caption تتزامن الانتخابات المحلية مع الانتخابات الرئاسية

يدلي الناخبون الإيرانيون يوم 14 من يونيو/حزيران بأصواتهم في انتخابات المجالس المحلية، وهو اليوم نفسه الذي تجرى فيه الانتخابات الرئاسية أيضا.

وهذه هي المرة الأولى التي تتزامن فيها الانتخابات المحلية مع الانتخابات الرئاسية، والانتخابات الفرعية لهيئة مراقبة القيادة الإيرانية التي تعرف باسم مجلس الخبراء.

س: لماذا تُجرى انتخابات المجالس المحلية والانتخابات الرئاسية في اليوم ذاته؟

ج: إن أحد الجوانب المهمة في الخطاب الاستراتيجي لإيران هو أن النظام الإسلامي الحاكم يقوم على الإرادة الشعبية، ووفقا لهذا الخطاب، تُختار كل المناصب القيادية، بما في ذلك منصب المرشد الأعلى (آية الله خامنئي)، ومنصب الرئيس والبرلمان عن طريق الانتخاب المباشر أو غير المباشر، ومن خلال التصويت الشعبي، وفقا لما تنص عليه القوانين الإسلامية وفي إطار حكم القانون.

ويعد إظهار ثقة الجمهور بهذه الطريقة في المؤسسات السياسية القائمة أمرا في غاية الأهمية بالنسبة إلى السلطات، وبالتالي نظمت إيران انتخابات رئيسية مرة كل عام منذ قيام الثورة الاسلامية عام 1979.

وتقول السلطات إن إقبال الناخبين الكبير على الانتخابات يشهد على شعبية الجمهورية الإسلامية، ويعطي شرعية للنظام.

ويحاول النظام السياسي القائم من وراء إجراء الانتخابات المحلية بشكل متزامن مع الانتخابات الرئاسية أن يجتذب الناخبين للذهاب إلى صناديق الاقتراع، حيث تشير الإحصاءات إلى أن الايرانيين يهتمون بالسياسة المحلية، وترتفع نسب الإقبال على الانتخابات المحلية مقارنة بالانتخابات الرئاسية.

ففي انتخابات المجالس المحلية الأخيرة في عام 2006، شارك أكثر من 60 في المائة من الناخبين الذين لهم الحق في التصويت في إيران، وهي أكبر نسبة إقبال على الإطلاق في الانتخابات المحلية في البلاد.

وتظهر المدن الصغيرة والمناطق النائية عادة حضورا كبيرا، لأن المنافسة على المستوى القومي تقلصت لفائدة المنافسة بين الفئات الاجتماعية.

وفي المدن الكبرى مثل طهران وأصفهان، يكون الإقبال على الانتخابات المحلية عموما أقل بكثير، وذلك بسبب سيطرة الدولة على هذه الانتخابات.

وقال وزير الداخلية الإيراني السابق عبد الواحد موسوي لاري: "في المدن والقرى، تعتبر القضايا الاجتماعية [المحلية] أكثر أهمية من القضايا السياسية، ولكن في المدن الكبرى وعواصم المحافظات يتجه الاهتمام من القضايا الاجتماعية إلى المجال السياسي."

س: كيف تعمل المجالس المحلية؟

ج: تشكلت المجالس المحلية في إيران خلال فترة رئاسة القائد الإصلاحي محمد خاتمي في التسعينيات من القرن العشرين.

وبالرغم من أن حكومة خاتمي مهدت الطريق في البداية أمام نقل جزء من السلطة المركزية إلى المجالس المحلية، فإن الحكومة المحافظة التي أعقبتها لم تحافظ على زخم اللامركزية.

وقد نقلت وسائل الإعلام الإيرانية تقارير بشأن فشل المجالس المحلية في الوصول إلى أهدافها بسبب قلة الاهتمام بها من قبل الحكومة المركزية.

وتمتلك هذه المجالس المحلية ميزانياتها الخاصة، وتتمتع بسلطات فرض الضرائب، وجمعها، وبالتالي كان معدل الإقبال على هذه الانتخابات مرتفعا نسبيا.

وتحدد المادة 102 دور المجالس المحلية، وهو وضع مشاريع القوانين ورفعها إلى المجلس الإيراني (البرلمان)، مباشرة أو من خلال الحكومة.

ويُنتخب أعضاء هذه المجالس من قبل أبناء كل دائرة انتخابية محلية ولمدة أربع سنوات، وبعد انتخابهم، يختار الأعضاء عمدة للمحافظة لمدة عامين عن طريق الانتخاب.

س: كيف تُشكل المجالس المحلية في إيران؟

ج: تُشكل المجالس المحلية لجميع المدن والقرى في إيران، وهناك نحو 62 ألف قرية في إيران، وهناك أقل من 20 عائلة كبرى في نحو 35 في المائة من هذه القرى.

وتعتبر القرى سكنا لنحو 30 في المائة من إجمالي سكان إيران.

ووفقا لآخر إحصاء، هناك ألف و331 مدينة صغيرة في إيران، والتي تضم نحو 40 في المئة من مجموع السكان في البلاد.

وهناك عشر مدن كبرى في إيران، تضم على الأقل نحو مليون شخص من السكان، وتشكل هذه المدن نحو 30 في المائة من مجموع سكان إيران.

س: كم عدد أعضاء مجالس المدن والقرى؟

ج: هناك أكثر من 207 ألف شخص منتخب في المجالس المحلية للمدن والقرى (بما في ذلك الأعضاء الدائمون والاحتياطيون)، ويدل هذا الرقم الكبير للمجالس المحلية في جميع أنحاء البلاد على أهمية هذه الانتخابات.

ويعتمد عدد الأعضاء في كل من هذه المجالس على حجم سكان الدائرة الانتخابية لهذا المجلس، فالقرى يكون لها عدد قليل من الأعضاء قد يصل إلى اثنين، بينما المدن الكبرى يمكن أن يكون لها 31 عضوا أو أكثر، فمدينة طهران على سبيل المثال لها 31 عضوا في المجلس المحلي للمدينة، بالإضافة إلى 12 عضوا من الاحتياطيين.

س: من يحق لهم الترشح في الانتخابات المحلية؟

ج: ينص قانون الانتخابات الإيرانية على أن المرشحين يجب أن تنطبق عليهم الشروط التالية لكي يحق لهم الترشح في الانتخابات المحلية:

- الإيمان بالإسلام والإلتزام العملي بحكم ولاية الفقيه (نظام الحكم في إيران)،

- أن يكون المرشح صاحب سمعة طيبة، مع عدم وجود سوابق جنائية،

- ألا يقل عمر المرشح عن 25 سنة،

- أن يكون حاصلا على الأقل على شهادة الثانوية العامة، أو ما يعادلها للتسجيل في القرى والمدن التي لا يصل عدد سكانها إلى 20 ألف نسمة،

- أن يكون حاصلا على مؤهل جامعي أو ما يعادله للتسجيل في المدن التي يزيد عدد سكانها عن 20 ألف نسمة،

- أن يكون من سكان المدينة التي يترشح فيها.

وعقب تسجيل المرشحين، عليهم أن يمروا بعملية فحص واسعة النطاق قبل أن يسمح لهم بالترشح. ويبدأ التسجيل لانتخابات المجالس المحلية يوم 15 إبريل/نيسان وينتهي يوم 23 من الشهر ذاته.

س: من يحق لهم التصويت في هذه الانتخابات؟

ج: كل من لا يقل عمره عن 18 عاما.

س: ما هي مراحل عملية الفحص؟

ج: يتم تنفيذ المرحلة الأولى من عملية الفحص من قبل المجالس التنفيذية للدولة، والتي تتكون من مسؤولين حكوميين، وتجري المرحلة الثانية من عملية الفحص من قبل هيئات الرقابة البرلمانية، التي تشرف على هذه العملية.

ويمكن للأفراد الذين يُستبعدوا خلال عملية الفحص أن يتقدموا بالطعن على قرار استبعادهم إلى هيئة الرقابة البرلمانية.

س: ما هي نتائج آخر انتخابات للمجالس المحلية في طهران؟

ج: خلال الجولة الأخيرة من انتخابات المجالس المحلية، كان عدد السكان في طهران نحو 7.7 مليون نسمة، وبلغ عدد الأشخاص الذين يحق لهم التصويت نحو 69 في المائة من السكان، أي نحو 5.3 مليون شخص، وقد صوت منهم نحو 1.4 مليون شخص، بما يعادل 31 في المائة.

وقد هيمنت ثلاثة فصائل على هذه الانتخابات الأخيرة التي جرت عام 2006، وهي تحالف المحافظين (وهو صاحب القائمة الحالية للعمدة محمد باقر قاليباف، والتي تضم سبعة أعضاء)؛ وتحالف الإصلاحيين الذي يضم أربعة أعضاء؛ ومجموعة أخرى تعرف باسم "الرائحة الحلوة للخدمة" وهي قائمة الرئيس أحمدي نجاد، وتضم عضوين.

وكان المرشحون الإصلاحيون في الانتخابات الماضية أكثر نجاحا في طهران مقارنة بعام 2002، واعتبر هذا بمثابة ضربة لحكومة الرئيس أحمدي نجاد، كما شهدت انتخابات المحليات السابقة في الأماكن الريفية والمدن مشاركة أكبر نسبيا مقارنة بالانتخابات التي سبقتها.

س: ما هي فرص الإصلاحيين؟

ج: لقد كانت هناك قيود أقل بشكل عام على التسجيل والترشح في انتخابات المجالس المحلية، ولهذا السبب، وبرغم مواقف المحافظين، سمح لبعض الأفراد من معسكر المستقلين والإصلاحيين بالترشح.

لكن هذا العام، استبعدت السلطات الإيرانية العديد من المرشحين الإصلاحيين البارزين الذين سجلوا ترشحهم لانتخابات المجالس المحلية.

فمن بين 45 مرشحا إصلاحيا، استُبْعد 43 مرشحا منهم في طهران، وكان سبب استبعادهم هو "عدم الالتزام بالمبادئ الإسلامية ومبدأ ولاية الفقيه".

وشملت قائمة المستبعدين كلا من محسن هاشمي، نجل الرئيس الإيراني السابق هاشمي رفسنجاني، ومعصومه ابتكار نائبة الرئيس السابق والعضوة بمجلس مدينة طهران الحالي.

وشكك الاصلاحيون في نزاهة هيئات الرقابة البرلمانية التي استبعدتهم، ووصفوا هذا التحرك بأنه "خطوة غير مسبوقة".

وألقى محسن رحامي، وهو عضو في المعسكر الإصلاحي باللوم على آية الله أحمد جنتي، أمين مجلس صيانة الدستور، بسبب استبعاده من الترشح.

وعلى الرغم من أن المجلس لا يقوم بأي دور في عملية الفحص الخاصة بانتخابات المجالس المحلية، فإن جنتي كان قد انتقد هيئات الإشراف بسبب ما وصفه بـ "إشراف يقترب من الصفر".

وقد طعن الإصلاحيون ضد قرار استبعادهم، وحتى وقت كتابة هذا التقرير، ليس من الواضح كم منهم سيسمح لهم بالترشح.

المزيد حول هذه القصة