السعوديون يجدون متنفسا في تويتر للتعبير عن آرائهم

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أصبح كثير من السعوديين خاصة الشباب يعتمدون على شبكات التواصل الاجتماعي بصورة رئيسية كأداة للاتصال والتعبير عن الرأي والحصول على المعلومات.

وأفاد تقرير "جلوبال ويب إنديكس" الذي صدر أخيرا بأن السوق السعودية هي الأكثر نموا عالميا على موقع "تويتر" وأن السعوديين أكثر من يملكون حسابات نشطة على الموقع نسبة لعدد مستخدمي الإنترنت بها. وأفاد التقرير بأن نسبة نمو مستخدمي "تويتر" بالسعودية هي الأعلى عالميا بنسبة تصل إلى 56%.

وذكرت شبكة "العياد" الاجتماعية للاستشارات في جدة أن عدد مستخدمي "تويتر" بالسعودية يزيد عن ثلاثة ملايين مستخدم أي نحو 12% من السكان وأنهم ينشرون أكثر من مليون ونصف رسالة كل يوم ما يجعل اللغة العربية الأسرع نموا على الموقع بنسبة تصل إلى 30%.

أما بالنسبة لموقع "فيس بوك" فيصل عدد مستخدميه بين السعوديين 6 ملايين. كما يستخدم مليون سعودي شبكة "لينكد إن".

كما يعد السعوديون من أكبر مشاهدي موقع "يوتيوب".

وهناك شبكات أخرى تشهد نموا كبيرا بالسعودية مثل "كيك" و"بنتريست" و"انستاجرام".

أغراض متعددة

وقال عدد من الشباب السعودي الذين التقت بهم "بي بي سي" في جامعة الملك سعود بالرياض إنهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي في أغراض متعددة.

ويقول الطالب عبد الحميد إنه يستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لملء وقت الفراغ. وقال "البعض يستخدمونها استخداما غير جيد...في أمور سياسية."

وطلب عبد الحميد إنهاء المقابلة على الفور خشية تعرضه للمسائلة.

وقال طالب آخر "نحاول إحداث بعض التغيير في المجتمع ونحاول ملء وقت الفراغ."

Image caption يستخدم السعوديون تويتر للتعبير عن آرائهم.

وقالت الطالبة نجد الهطلاني من جامعة الفيصل: "انتشار وسائل التواصل ربما يعود إلى أن الشخص ربما من الصعب أن يكون له صوت في المجتمع. أو ربما يظن الناس أنهم لا يستطيعون التعبير عن آرائهم بسبب القيود الكثيرة المفروضة عليهم. هناك وسائل للتعبير عن الرأي ولكن يجب الحديث عن الأمر الصحيح في المكان الصحيح."

ويقوم عدد كبير من الشباب حاليا بحملات اجتماعية أو سياسية على شبكات التواصل الاجتماعي من بينهم لجين الهذلول، وهي طالبة سعودية تدرس في كندا.

هاجمت الهذلول بشدة خطاب رجال الدين، الأمر الذي كان له صدى كبيرا في شبكات التواصل الاجتماعي.

التقليدي والحديث

ويقول محللون إن الاختلاف بين الواقع السعودي ووضع التعبير عن الرأي على شبكات التواصل، جعل المجتمع يعيش حالة أشبه بالصراع بين أنصار الإعلام التقليدي وعلماء الدين وبين جموع الشباب.

ويدعو كثير من علماء الدين في خطبهم والمحافظون في المجتمع إلى تضييق الخناق على هذه الشبكات بل وحجبها وأطلق بعضهم عليها (وسائل التواصل الإباحي).

وقد خصص الشيخ عبد الرحمن السديس خطيب المسجد الحرام أكثر من 10 دقائق من إحدى خطبه في الأسبوع الأول من شهر أبريل/ نيسان الماضي عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وكيف أن الممارسات الحالية عليها تمثل خروجا عن "القيم الفاضلة وعن الأخلاق". لكن

هذا الصراع لم يؤثر على النمو المستمر لاستخدام هذه شبكات.

ويقول الدكتور مجدي أبوفطيم الذي ألف كتابا عن التغيرات التي تشهدها المنطقة بسبب ما يعرف بـ"الربيع العربي": "بعض الإحصاءات تفيد بأن عدد مشاهدات يوتيوب يوميا 240 مليون مشاهدة من بينهم 190 مليون مشاهدة على الأرجح من السعودية. هذا يعني أن هناك وقت فراغ عند الشباب وهناك طاقة لديهم ويجب أن توجه هذه الطاقة بطريقة صحيحة."

وتابع يقول "الشباب يبحث عن إعلام هو يصنعه وليس إعلام مغلف ومقدم له بطريقة سمجة."

غياب المسؤولين

ويلاحظ مستخدمو "تويتر" في السعودية غياب المسؤولين السعوديين عن هذه الوسائل.

ويقول زيد بلباجي الذي أجرى دراسة أخيرا على استخدام "تويتر" في الدول العربية إنه لا يوجد من بين أشهر عشر شخصيات في السعودية على "تويتر" أي مسؤول سعودي.

وأضاف زيد "بالنظر إلى ما توصلنا إليه من نتائج فإن مستخدمي تويتر في السعودية هم الأكثر تواصل مع نظرائهم بمختلف الدول العربية خاصة الإمارات ومصر ولبنان والأردن."

وقال: "الغريب أن هناك أيضا علماء دين بين الشخصيات الأشهر التي تستخدم تويتر في السعودية. فربما يظن البعض أنهم محافظون لكن في الحقيقة هم رواد في هذا المجال ومتابعوهم بالملايين."

وربما قد يشير الارتفاع الكبير في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في السعودية إلى أن مقاومة المسؤولين وبعض رجال الدين لاستخدامها قد تكون غير مجدية.

المزيد حول هذه القصة