مصر: 7 مسيرات في 7 أيام

Image caption أصبح التظاهر سمة مميزة للمجتمع المصري في الآونة الأخيرة

تشهد مصر منذ قيام الثورة احتجاجات واسعة تتعلق بقضايا متنوعة، من الاحتجاجات المناهضة للحكومة وحتى مسيرة الفنانات المطالبة بحرية التعبير.وأضحت هذه الاحتجاجات جزءاً للحياة اليومية في العاصمة المصرية القاهرة.

وسرعان ما ندمت على قولي بأنني سأحضر واحدة من تلك المسيرات أثناء تواجدي في القاهرة.

ففي اليوم الأول، سمعنا عن مسيرة احتجاجية أمام مبنى المتحف المصري المشهور القريب من ميدان التحرير، إلا أنها سرعان ما انتهت قبل أن يتمكن فريقنا من الوصول في زحام القاهرة إلى مكان فعالياتها.

إلا أنه وفي هذه المدينة، كان يفترض بي ألا أكون يائسا. ففي طريق عودتنا من حيث أتينا، سرعان ما وجدنا تجمعا صغيرا أمام مبنى جامعة الدول العربية.

حيث قال الحاضرون في تلك المظاهرة إنهم في طور الاستعداد لبدء تلك الوقفة الاحتجاجية، فيما كانوا يفضون اللافتات التي سيرفعونها ويرددون هتافات مناهضة لبطولة كرة القدم الأوروبية لمن هم تحت سن الحادية والعشرين، كونها ستقام في إسرائيل.

وبدأ المراسلون في التوافد لتغطية تلك الفعالية، وسرعان ما تضاعفت أعداد المتظاهرين.

وقفة احتجاجية

وبدأ اليوم الثاني بتقارير عن وقفات احتجاجية أقامها موظفو مطار القاهرة يعربون فيها عن استيائهم من أن موظفي الجمارك –الذين كانوا قد أقاموا وقفة احتجاجية في اليوم السابق اعتراضا على أوضاع العمل- تمكنوا من الوصول إلى تسوية أفضل في مطالباتهم. وجرى فصل 15 موظفا بعد أن قاموا بقطع مدرج الطائرات.

إلا أننا قصدنا وقفة احتجاجية كانت أكبر من ذلك. حيث شهد قلب العاصمة المصرية تجمعا صغيرا أمام أحد أبنية المحاكم للمطالبة بالإفراج عن أحد النشطاء الذين وجهت إليهم تهمة الإساءة للرئيس المصري، بعد أن كان قد ظهر في وقت سابق مع أحد البرامج في أعقاب إحدى المظاهرات المناهضة للحكومة ليصف الرئيس بأنه قاتل.

ويعتبر ذلك النوع من الوقفات الاحتجاجية هو الذي يراه العالم، حيث يتضمن مشاهد عنف وإطلاق للغاز المسيل للدموع وإلقاء الحجارة، إلى الدرجة التي تصل فيها بعض المشاهد أحيانا إلى حد الموت.

إلا أن النزول إلى الشارع، والذي أصبح سمة مميزة للمجتمع المصري في الآونة الأخيرة، قد يستهدف ما هو أبعد من ذلك.

حيث إنني أتذكر أنني قدمت إلى مصر عام 2006، وحضرت إحدى المظاهرات الصغيرة التي كانت مناهضة للرئيس المصري آنذاك محمد حسني مبارك واستمرت لخمس دقائق ، قبل أن تنفض على يد مجموعات من البلطجية الذين تجمعوا لتفريق المتظاهرين.

ومنذ الثورة، وبعد أن قدم العديد أرواحهم لنيل حقهم في حرية التعبير عن أنفسهم عند شعورهم بالقمع، فإن المصريين الآن أقل تسامحا مع يأمرهم بالصمت.

وقد لمسنا ذلك في اليوم الثالث، عندما قرر بعض أهالي المناطق الفقيرة في القاهرة ممن كانوا ينتظرون وثائق إسكانهم من المحافظة أن يتجمهروا أمام مكتب المحافظ، لتتطور الأمور قبل أن يقتحموا مبنى المحافظة.

وفي اليوم نفسه، كان بعض المدرسين في جنوب القاهرة يهددون بمنع أوراق الامتحانات من الوصول إلى مدارسهم إذا لم يجر منحهم عقودا دائمة.

تضامن مع الفلسطينيين

أما اليوم الرابع، فشهدنا فيه تجمع بضع مئات أمام أحد المساجد معربين عن تضامنهم مع الفلسطينيين. ثم توجه أولئك المتظاهرون نحو النصب التذكاري للجندي المجهول القريب من المسجد، وهوما تسبب في إحداث اضطراب في حركة السيارات، بينما لم تظهر أية علامات اكتراث من سائقي السيارات إزاء ذلك.

كما أن بعض تلك المسيرات أصبح شبه دائم، ففي اليوم الخامس قمنا بزيارة مجموعة من المتظاهرين في فعاليات يومهم الرابع بعد المئة على التوالي من التظاهر خارج وزارة الداخلية.

فمن داخل خيمته، قال لنا النقيب وليد حسني إنه ضابط شرطة يطالب بإطلاق لحيته، وهو أمر غير مصرح به في الوقت الحالي في وزارة الداخلية.

ويبدو أنه ما من فئة في المجتمع لا يمكن استثناؤها من الرغبة في الاحتجاج.

ففي اليوم السادس وفي طريق عودتي إلى المنزل في حي الزمالك ، الذي يعتبر أحد الأحياء الراقية في القاهرة، وجدت إحدى المظاهرات التي ينبئ هندام المشاركين فيها عن رقيهم، وكانوا يضمون كتابا وفنانين ومثقفين.

حيث أخبرتني معتزة صلاح، وهي إحدى الممثلات، أن المظاهرة قد خرجت مناهضة لسلوك جماعة الإخوان المسلمين الحاكمة تجاه الفنون. وأضافت: "نحن هنا لنؤكد على أن الثقافة ملك لنا، لا لأي حكومة أخرى".

وتابعت قائلة: "لا يمكنهم أن يملوا علينا طريقة تمثيلنا أو غنائنا أو رقصنا أو ما نقوم بنشره، إن مسرحنا هو الشارع".

معاشات

أما اليوم السابع، فشهد مجموعة من كبار السن يحتلون الجزيرة التي تتوسط ميدان طلعت حرب في وسط المدينة، والقريب من ميدان التحرير، مطالبين بزيادة معاشاتهم.

حيث أخبرني رجل في الثمانين من عمره أنه لن يتوقف عن التظاهر حتى يتحقق مطلبه.

فهل يكون ذلك علامة على وجود علل في المجتمع بدأت في الظهور في الفترة الأخيرة؟ أم أنها لمحة صحية جديدة للحياة في مصر؟

ولي أن أقول هنا أن هذا الأسبوع قد أعطاني إحساسا بالإعجاب لأولئك الذين يعبرون بأصواتهم للمطالبة بما يريدونه.

المزيد حول هذه القصة