تعيينات "محافظي الإخوان" تثير غضبا شعبيا وسياسيا في مصر

مرسي
Image caption نال تعيين عادل الخياط محافظا للأقصر النصيب الأكبر من ردود الفعل الغاضبة

أثار قرار الرئيس محمد مرسي بتعيين 17 محافظا جديدا، بينهم سبعة من جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة وآخر ينتمي للجماعة الاسلامية، ردود فعل غاضبة على المستويين السياسي والشعبي في مصر.

وقام عدد من المتظاهرين الغاضبين في المحافظات التي عُين لها محافظون إسلاميون بإغلاق دواوين المحافظات وأبدوا نيتهم منع هؤلاء المحافظين من الدخول إليها اعتراضا على تعيينهم.

وتأتي حركة المحافظين في الوقت الذي تترقب فيه مصر يوم الثلاثين من يونيو/ حزيران الجاري وما ستسفر عنه المظاهرات التي دعت لها العديد من قوي المعارضة مطالبة بإسقاط الرئيس مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

وضمت حركة المحافظين المثيرة للجدل سبعة لواءات سابقين من الجيش كالمعتاد في محافظات ساحلية وحدودية هي البحر الأحمر والوادي الجديد ومرسى مطروح وبورسعيد وأسوان والاسماعيلية، فضلا عن تعيين لواء شرطة سابق يشغل منصب نائب رئيس حزب غد الثورة، عرف عنه في الفترة السابق تأيده لقرارات الرئيس مرسي محافظا لدمياط، وقاض واحد.

وعين مرسي ضمن هذه الحركة التي طالت 17 محافظة من أصل 27 محافظة، سبعة من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة ليرتفع عدد المحافظين المنتمين لجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة إلي 13 محافظا.

وانصبت معظم ردود الفعل الغاضبة على تعيين عادل الخياط القيادي بحزب البناء والتنمية الجناح السياسي للجماعة الإسلامية التي نسب لها العديد من أحداث العنف في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي محافظا لمدينة الأقصر. وواصل العشرات من المحتجين اعتصامهم أمام مبنى المحافظة احتجاجا على تعيين الخياط.

وتوعد المحتجون الذين يغلقون ديوان عام المحافظة بمنع المحافظ الجديد من الدخول، مرددين الهتافات المناوئة للرئيس المصري وجماعة الاخوان المسلمين. واقتحم المحتجون صباح الثلاثاء السلك الشائك الذي كانت السلطات قد طوقت به المبنى الواقع في وسط المدينة التي تضم عددا كبيرا من المزارات السياحية.

"من حق الرئيس"

وفي الوقت التي خرجت فيه المظاهرات المعارضة لتعيين المحافظين الجدد من الإسلاميين، يرى العديد من المنتمين للتيار الإسلامي والمؤيدين للرئيس مرسي أن من "حقه تعيين من يرى فيهم الكفاءة القدرة علي تنفيذ طموحاته ووعوده الانتخابية".

وقال أحمد عقيل عضو اللجنة الإعلامية لحزب الحرية والعدالة لبي بي سي إن "كل ما يثار عن أخونة الدولة ما هو إلا محض افتراء علي الرئيس تتبناه بعض القوي المعارضة التي لا تسعي للبناء وترفض كل أشكال الحوار مع مؤسسة الرئاسة" مضيفا أن هدف هذه القوى "الوصول للسلطة".

وأضاف عقيل "الرئيس له الحق في اختيار من يراهم أهل للثقة"، نافياً أن تكون اختياراته مبنية علي الانتماءات الحزبية أو أن يكون لها أي هدف سوى المصلحة العامة والنهوض بالدولة.

وتأتي تلك التغييرات بعد أقل من شهر ونصف على تعديل وزاري أجراه الرئيس مرسي صاحبه أيضاً اعتراضات واسعة بسبب تعيين العديد من رموز حزب الحرية والعدالة وجماعة الإخوان المسلمين وتيار الإسلام السياسي في مناصب قيادية بالدولة، فيما أسمته المعارضة بعملية " أخونة الدولة".

"تشديد قبضة الإخوان"

ويرى جورج إسحق القيادي بجبهة الإنقاذ المصرية المعارضة إن "تلك التغييرات ما هي إلا حلقة جديدة من مسلسل أخونة الدولة الذي بدأه الرئيس مرسي والذي يهدف إلى زرع رموز الجماعة في كل الأماكن الحيوية في البلاد لقمع أي محاولة لمعارضة الرئيس وتكريس الحكم الإخواني".

ويؤكد إسحق أن توقيت هذه التغييرات يأتي كمحاولة لبسط سيطرة الرئيس وجماعته على أكبر قدر ممكن من المناطق التي يحتمل أن تشهد تظاهرات معارضة نهاية الشهر الجاري.

وأضاف "كل تلك التحركات لن تستطيع إجهاض الحركة المعارضة المطالبة بإسقاط الرئيس لأنها خرجت من الجماهير التي سأمت من حكمه".

وكانت المظاهرات التي خرجت اعتراضا علي التعيينات الجديدة قد بدأت في الانتشار لتشمل محافظات الدقهلية والفيوم ودمياط مع وجود دعوات للتظاهر في محافظة الأقصر ضد المحافظ الجديد نظرا للتخوف الشديد الذي تشهده المحافظة،التي يعتمد دخلها بشكل أساسي علي السياحة، من التضييقات التي من الممكن أن يفرضها المحافظ الجديد علي الأنشطة السياحية في المحافظة.

واكتسب منصب المحافظ بعدا جديدا وأهمية أكبر بعد التعديلات القانونية التي شهدتها مصر منذ عام 2005 لدعم مبدأ اللامركزية.

ويتمتع المحافظ بسلطات كبيرة داخل محافظته بصفته المسؤول الأول عن السلطة التنفيذية داخلها في ظل حل المجالس المحلية المنتخبة التي تشاركه القرار الأمر الذي يجعل مراقبة أداء المحافظين من ضمن سلطات رئيس الوزراء فقط دون رقابة شعبية واضحة.

المزيد حول هذه القصة