آراء من حماس وفتح بعد 6 سنوات من الانقسام الفلسطيني

Image caption فرضت عقوبات على الفلسطينيين وتم تعليق المساعدات الأجنبية بعد فوز حماس بالانتخابات في 2006

مرت ستة أعوام منذ الانقسام الفلسطيني العنيف الذي وقع بين أكبر فصيلين سياسيين فتح وحماس.

اشتدت حدة التوترات بين الجانبين فتح وحماس بعد أن فازت الأخيرة بالانتخابات التشريعية عام 2006.

وفرضت عقوبات على الفلسطينيين وتم تعليق المساعدات الأجنبية بعد فوز حماس بهذه الانتخابات.

وفي 14 يونيو/ حزيران 2007، أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس قرارا بحل الحكومة، وهو ما أعقبه سيطرة حركة فتح على السلطة الفلسطينية التي تحكم الضفة الغربية، وسيطرة حركة حماس على قطاع غزة وحكمه.

وقد زاد هذا الإنقسام السياسي من حدة الإنقسام الجغرافي أيضا بين الشعب الفلسطيني، وهو ما سبب غضبا وإحباطا شديدين.

وقد ذهبت يولاند نيل مراسلة بي بي سي للقاء اثنين من السياسيين الذين وجدوا أنفسهم في الجانب الآخر جغرافيا بعد هذا الإنقسام.

فيصل أبوشهلا، عضو المجلس الفلسطيني التشريعي المنتخب عن فتح في غزة

وقال أبوشهلا: "لقد فكرت فيما حدث من ست سنوات، وانتهاء بيوم 14 يونيو/حزيران، والذي كان بمثابة النكبة الثانية للشعب الفلسطيني".

وأضاف "كانت هذه هي المرة الأولى التي يحدث فيها مثل هذا الانقسام في المجتمع الفلسطيني، فالفلسطينيون موحدون عادة، ونحن لا نهتم كثيرا باختلافاتنا الدينية أو الاختلافات في الأصول، فنحن نشكل خليطا جيدا".

وأردف "لقد أدى هذا الانقلاب إلى تقسيم قطاع غزة والضفة الغربية، وهو ما أضعف القضية الفلسطينية، وكانت القوة التي تحتل أرضنا وهي إسرائيل هي التي خرجت مستفيدة من ضعفنا".

كنت في غزة أمارس مهام عملي كعضو بالبرلمان، وكانت هناك بالفعل آراء متضاربة بين فتح وحماس، ولم تكن حماس قادرة على إدارة الحكومة، ودفع المرتبات، والحصول على اعتراف من الدول الأوروبية المانحة، ومن المنظمات الدولية. وقد أدى هذا إلى نشوب اشتباكات بينهما، وقررت حماس استخدام العنف والقوة لإنهاء هذا الصراع.

وأنا أنحدر من قطاع غزة في الأساس، وأعيش في مدينة غزة، وقد قررت البقاء فيها، وألا أغادر عائلتي وبيتي وأصدقائي، ورفضت عروضا عديدة للانتقال إلى الضفة الغربية.

لم يكن الأمر سهلا على الإطلاق، فمنذ "الانقلاب" الذي قامت به حماس، تم اعتبار حركة فتح حزبا محظورا في غزة. نحن لا نريد إعادة فتح الملفات القديمة، لكن العديد من قادة حركة فتح تم اقتيادهم إلى السجون وتعرضوا للعنف، وقد تمت مصادرة منازلهم وحتى أثاث تلك المنازل بالإضافة إلى سياراتهم. وكانت لديَ حصانة لأنني كنت عضوا منتخبا في المجلس التشريعي الفلسطيني.

وقد أصبحت الأمور أكثر سهولة الآن، ولكننا لا نستطيع فتح مكاتبنا أو استعادة بعض ممتلكاتنا.

لا أريد التحدث عن الماضي، وأريد التحدث عن المستقبل، لأننا نريد المصالحة. لقد وقعنا اتفاقا في شهر مايو/أيار عام 2011، كما وقعنا إعلان الدوحة في شهر فبراير/شباط عام 2012، لكن للأسف لم يتم تنفيذه في ذاك الوقت.

وكان الاجتماع الآخير في يوم 14 مايو/أيار الماضي في القاهرة، حيث اتفق الجانبان على تنفيذ بعض الخطوات من أجل دعم المصالحة خلال ثلاثة أشهر. وقبل يوم 14 من أغسطس/آب المقبل ينبغي أن نشكل حكومة وحدة وطنية، ونحدد يوما للانتخابات، وأنا متفائل بذلك.

أنور زابون، عضو المجلس التشريعي الفلسطيني عن حماس في بيت لحم بالضفة الغربية

عندما حدث الإنقسام كنت في السجون الإسرائيلية، إذ بعد مرور بضعة اشهر فقط على انتخابات 2006، ألقي القبض على العشرات من أعضاء المجلس التشريعي والوزراء في الضفة الغربية.

وقد سمعنا الأخبار من داخل السجن، ثم أخبرنا زملاؤنا من قطاع غزة أنهم كانوا قد أرسلوا خطابا للرئيس الفلسطيني محمود عباس يشتكون فيه من أعمال عضو حركة فتح في ذلك الوقت محمد دحلان، لكنه لم يأخذ الشكوى على محمل الجد.

ومن وجهة نظري، كان محمد دحلان يمتلك خطة للقضاء نهائيا على حماس وعلى المقاومة في غزة، وفي الضفة الغربية.

وفشلت خطته في قطاع غزة، لكنها تحقق نجاحا في الضفة الغربية. وقد خرجت من السجن عام 2010، وبعد ذلك بثمانية شهور أعتقلتني القوات الإسرائيلية مرة أخرى لمدة عام، وبقيت على قيد الاعتقال الإداري.

وبعد ست سنوات من الانقسام، لا تزال اسرائيل وقوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، تلقي القبض على الناس، كما يتم تفتيش بيوتنا وسياراتنا، وليس لنا أية حصانة.

الحياة هنا مليئة بالمصاعب، وأنا كعضو في المجلس التشريعي لا أستطيع أن أفتح مكتبي، وهم يوقفون أعمالنا في الضفة الغربية، وحتى الأشخاص الذين يتواصلون معي يتعرضون للاعتقال.

نحن نريد مصالحة حقيقية في الضفة الغربية، ففي العديد من المرات كنا نصل إلى نقطة اتفاق ثم ينهار كل شيء مرة أخرى.

وبالطبع أنا آمل أن تخرج هذه الحكومة الجديدة من التكنوقراط إلى النور، حيث يقولون إنها ستكون حكومة مستقلة، لكن من وجهة نظري ليس هناك أشخاص مستقلون في فلسطين، فالناس يحبون مجموعة ما أو يحبون أخرى غيرها.

وأنا أريد أيضا أن أرى اليوم -وليس غدا- انتخابات جديدة، لكن يجب أن تترك الحرية للناس للتصويت لصالح من يريدون إذا كنا نريد دولة ديمقراطية.

أنا أريد للمواطنين في الضفة الغربية أن يشعروا بالأمان، لكن كيف لهم ذلك ولايزال هناك معتقلون سياسيون؟ أريد أن نقدم للناس ضمانات أنهم لن يعتقلوا أيا ما كان الشخص الذي سيصوتون له.

أما بالنسبة للمصالحة، فأنا أعرف أن هناك فيتو (قرار بالرفض) من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في هذا الشأن، وهناك ضغط في هذا الاتجاه. وهذا سيؤثر على العلاقة بين الفلسطينيين. كما أنه لا يمكننا أن نثق في القوى الخارجية.

المزيد حول هذه القصة