الحرب السورية تلقي بظلالها الطائفية على لبنان

Image caption برر حسن نصر الله تدخل رجاله الحاسم في معركة القصير علنا ودون لبس

يبدو أن القلق والسوداوية هما سمتان ملازمتان لهذا الصيف في لبنان، فالسلم في هذا البلد يعتمد كليا على المحافظة على التوازن الدقيق بين الطوائف اللبنانية المختلفة - ولكن هذه المعادلة قد تقوضت بفعل الحرب في سوريا.

لقد إنقسم اللبنانيون على أنفسهم منذ بدء الاضطرابات التي أدت في نهاية المطاف إلى الحرب الدائرة في سوريا. فنظام الأسد، الذي له تاريخ طويل في التدخل بالشأن اللبناني، له الكثير من الحلفاء في هذا البلد الصغير كما له الكثير من الأعداء.

والسياسيون اللبنانيون، رغم أنهم انحازوا إلى هذا الجانب أو ذاك، فإنهم يعلمون تمام المعرفة خطورة هذا الإنحياز على بلادهم. ولكن ذلك لم يمنعهم من دعم الطرف الذي انحازوا له.

أدى ذلك إلى تصاعد التوتر في لبنان، إلى أن بلغ الأمر درجة خطيرة يعترف الكثير من اللبنانيين أنها تدفع بالبلاد إلى حافة الهاوية.

مما لا شك فيه أن أقوى الأطراف اللبنانية عسكرية هو حزب الله الشيعي المتحالف مع سوريا وإيران. وكانت ترد في الأشهر الماضي تقارير تتحدث عن الدعم السري الذي يقدمه الحزب لنظام الأسد.

ولكن حسن نصر الله أمين عام حزب الله، برر تدخل رجاله الحاسم في معركة القصير علنا ودون لبس.

وقد خسر حزب الله العديد من مقاتليه في سوريا، ولكنه نجح - بفضل تمرس رجاله على القتال ضد إسرائيل - في دحر المعارضين السوريين في الوقت الراهن على أقل تقدير.

وقال نصر الله إنه كان يعلم أن تدخل حزب الله في سوريا ستكون له عواقب في لبنان، ولكنه من الضروري أن يحارب حزب الله اعداءه. ودعا الأمين العام لحزب الله اللبنانيين إلى التزام الهدوء.

مخاوف من الجهاديين

كان إبن سهام حبيب، حسين، مقاتلا في حزب الله. وقد قتل في سوريا في أبريل / نيسان الماضي.

وقالت سهام، والألم يعتصر قلبها، إن حياة ابنها لم تذهب سدى، لأنه كان يقاتل مسلحي جبهة النصرة حليف تنظيم القاعدة وأشد التنظيمات المسلحة المعارضة في سوريا. وقالت سهام إن جبهة النصرة أشد خطورة من اسرائيل، عدو حزب الله التقليدي.

وقالت "نحن نحارب جهة أهم من اسرائيل، جبهة النصرة. واذا لم نتصد لهم، من الذي سيفعل ذلك؟"

ثمة مخاوف جدية في لبنان من أن يدفع تدخل حزب الله في سوريا البلاد إلى أتون حرب أهلية جديدة. ولكن الطوائف اللبنانية المختلفة ليست مستعدة عسكريا لخوض حرب جديدة كما كانت في أواسط السبعينيات. حزب الله هو الذي يشذ عن هذه القاعدة، فله من القوة العسكرية ما يفوق كل الطوائف الأخرى مجتمعة.

ورغم أن الأسلحة مبذولة في منطقة الشرق الأوسط، ارتفعت اسعارها في لبنان بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة مما يشير إلى طلب قوي عليها.

ويؤثر ارتفاع الوتيرة الطائفية للحرب السورية تأثيرا كبيرا على لبنان، حيث يتقدم الولاء للطائفة على الولاء للوطن.

معظم المعارضين المسلحين في سوريا هم من الطائفة السنية، وبعضهم جهاديون محسوبون على تنظيم القاعدة. أما نظام الرئيس الأسد فيعتمد اعتمادا كبيرا على الطائفة العلوية، وهي فرع من فروع المذهب الشيعي. والآن يقاتل حزب الله إلى جانب نظام الأسد ضد المسلحين السنة.

فالحرب السورية لم تنظلق كحرب طائفية، ولكنها أصبحت كذلك بمرور الوقت.

وهذا الأمر يهم لبنان كثيرا، إذ أن التقسيمات الطائفية في هذا البلد تعتبر انعكاسا للتقسيمات في سوريا. ففي الأسابيع الأخيرة، اندلعت اشتباكات مسلحة بين مجموعات متنافسة في طرابلس وصيدا، كما وقعت حوادث قتل طائفية في سهل البقاع.

وحسب ما يقول الجنرال اللبناني السابق إلياس حنا، الذي انتقل إلى التدريس بعد تركه الجيش، "لا تستطيع أن تذهب إلى سوريا بوصفك حزب الله وجزء من المحور الإيراني - أي كشيعي - لتقتل السنة ثم تعود إلى لبنان لتستأنف حياتك بشكل عادي وسط السنة. سيخلق ذلك فتنة في لبنان."

ويضيف "وقد يؤدي ذلك إلى إحياء ما نطلق عليه نحن اللبنانيون المأزق الأمني الذي سيدفع الجميع إلى تسليح أنفسهم وعند ذاك نكون قد اتجهنا نحو الحرب الأهلية. وقد تكون هذه أكثر الحروب التي شهدها لبنان دموية."

توتر

قال لبناني يدعى أحمد نعيمي، اثناء زيارته للاجئين سوريين في سهل البقاع اللبناني، إن التوتر الطائفي يؤثر في كافة نواحي الحياة في البلاد.

وقال "إذا استمرت الحرب السورية لفترة أطول، سيصبح لبنان في حال أسوا من حال سوريا اليوم. فحين يقع حادث مروري، أول ما يسأل الناس عنه هو ما اذا كان المصابون سنة أم شيعة. لقد أصبح الإنقسام الطائفي عميقا جدا، وسيصبح أسوأ."

ومما لا شك فيه أن التوتر الطائفي يسير نحو الارتفاع في كل أرجاء منطقة الشرق الأوسط، وبسبب القتال الطائفي في سوريا.

بل يمكننا القول إن الصراع السني الشيعي يتجه ليكون أهم وأعم الصراعات في الشرق الأوسط - صراع عابر للحدود أسهمت الحرب السورية في إذكائه بنشرها الأحقاد والعنف في كل الاتجاهات.

المزيد حول هذه القصة