هيومن رايتس ووتش تدعو القضاء المغربي إلى عدم الأخذ بالشهادات المنتزعة تحت التعذيب

محكمة عسكرية
Image caption قالت هيومان رايتش ووتش إن التعذيب والاعتداءات على المشتبه فيهم لا تزال تشكل مشكلة كبيرة في المغرب

دعت منظمة هيومن رايتس ووتش المحاكم المغربية الى الكف عن الاستناد الى اعترافات "مأخوذة تحت الضغط"، معتبرة أن عدم التراجع عن هذا السلوك من شأنه التشجيع على التعذيب الذي يشكل برأي المنظمة "مشكلة خطيرة" في البلاد.

واعتبرت المنظمة في تقرير يقع في مئة صفحة قدم إلى الدوائر الرسمية في الرباط، أن "رغم أن القانون الدولي يمنع التعذيب والمغرب يعترف بهذا المنع، فإن التعذيب والاعتداءات على المشتبه فيهم لا تزال تشكل مشكلة كبيرة في هذا البلد".

وترى المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من نيويورك مقرا لها، أن "الاصلاح القضائي الذي أعلن المغرب عزمه على القيام به يجب أن يوفر حماية أفضل حرصا على أن تستبعد المحاكم الأخذ بأدلة تستند الى أقوال تم الادلاء بها لأفراد الشرطة تحت التعذيب".

واوضح مسؤولو المنظمة للصحافيين ان هذا البعد في القضية يحتل مكانا "في صلب استقلال القضاء".

وأقر المغرب في عام 2011 دستورا يرمي إلى "تعزيز استقلال القضاء وضمان حقوق المتهمين ومنع التعذيب والاعتقال التعسفي" في خضم ما عرف بالربيع العربي.

لكن مسؤولة هيومن رايتس ووتش لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، سارة لي ويتسون، اعتبرت انه "فقط عندما يكون لدى القضاة الرغبة والقدرة والشجاعة على القيام بذلك -- واستبعاد الاعترافات المشكوك فيها -- يمكن القول إن اصلاح القضاء حاصل فعليا".

وأشار المدير المساعد لمنظمة هيومن رايتس ووتش لمنطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا، اريك غولدشتاين، الموجود في الرباط الى ان "ثمة معايير دولية تتعلق بمدة التوقيف الاحتياطي يجب احترامها لضمان محاكمة عادلة".

وقال مصدر حكومي مغربي لوكالة فرانس برس إن بعض النقاط في التقرير "مبالغ فيها" ولا تعكس "كل الجهود المبذولة".

ولفت المصدر الى أنه "تم تقديم ردود والقطاعات الحكومية المعنية سترد على كل الاسئلة المطروحة".

واضاف "ثمة ارادة سياسية حقيقية مستمدة من الدستور الجديد كي يتم التعاطي مع هذه الحالات وحلها".

وتستند هيومن رايتس ووتش في تقريرها الى خمس محاكمات أجريت منذ عام 2009 وشملت "77 شخصا، خصوصا من المتظاهرين المطالبين بإصلاحات ومن الناشطين في الصحراء الغربية والاشخاص المتهمين بمؤامرات إرهابية".

وتتطرق الى حالة 25 شخصا من الصحراء الغربية أدينوا في الآونة الأخيرة من جانب محكمة عسكرية وصدرت بحقهم احكام بالسجن تتراوح بين عامين والسجن المؤبد بتهمة الضلوع بقتل 11 عنصرا امنيا في عام 2010 في اكديم ازيك كما تدعو الى وقف محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

وقال المقرر الخاص للامم المتحدة لقضايا التعذيب خوان منديز في سبتمبر/ايلول خلال زيارة للرباط ان المغرب فيه "ثقافة احترام لحقوق الانسان...لكن البلاد لا تزال بعيدة عن القدرة على التأكيد على أنها ألغت التعذيب".

المزيد حول هذه القصة