أصوات مصرية: عام على تولي محمد مرسي الرئاسة

Image caption بعد عام من انتخاب مرسي مازالت المظاهرات تملأ الشارع المصري لكن مع مزيد من الانقسام

عام مضى على تأدية محمد مرسي القسم الدستوري بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني لتنقسم البلاد خلال ذلك العام بين فريقين مؤيد ومعارض. وفي الوقت الذي يحشد الطرفان لمسيرات واسعة النطاق، قامت مروة ناصر من فريق بي بي سي عربي بالنزول إلى شوارع القاهرة وجمع آراء بعض المصريين حول أداء الرئيس.

إنجي عبد المنعم – 45 عاما – ربة منزل

لا يحتاج مرسي إلى فرصة ثانية. لماذا نعطيه فرصة ثانية وهو قد قال في البداية إنه إذا خرج الشعب ليطالبه بالرحيل، فسيرحل في الحال؟ لماذا لا يحافظ على كلمته؟ هل يقوم بنشر وعوده لنا ثم يتحول بعد ذلك إلى ديكتاتور؟

لقد استحال كل شيء إلى الأسوأ. كما أن مؤسسة الرئاسة أخفقت، وهو ما تسبب في انتشار الاحتجاجات في كل مكان. إن وطننا يرجع إلى الوراء، فلا زلنا نعاني البطالة، كما أن المصانع تغلق أبوابها. وكل يوم نسمع أخبارا سيئة عن سيناء، وتزداد ممارسات الشرطة سوءا.

لن يثنيني أو يثني أي مصري يحب بلاده أي شيء عن الاحتجاج.

أحمد هاشم – 57 عاما – فني كهرباء

منذ أن تولى مرسي الرئاسة، والاحتجاجات تخرج ضده، كيف له أن يعمل في هذا المناخ؟ أما أنا فأقول لمعارضيه: "أرونا ما يمكنكم أنتم فعله. فالإخوان المسلمون يزورون المناطق الفقيرة ويقدمون الخدمات للناس هناك. كما أنهم يبيعون الأغذية بأسعار أقل، ولا يقومون برشوة الشعب كما يدعي البعض.

إن ذلك هو أشبه بتوثيق أحدهم من يديه وقدميه ثم إلقائه في البحر ليسبح. دعوا الرجل يقوم بعمله ثم حاسبوه. إن هذا الرئيس رجل يخاف الله، أما الدمار الذي لحق بالبلاد فهو من المعارضة التي لا تتوقف عن الاحتجاج. هل كان هؤلاء يجرؤون على مجرد السير حول أسوار القصر الرئاسي في عهد مبارك، فضلا عن أن يلقوا زجاجات المولوتوف داخله؟

لقد دعا مرسي المعارضة إلى الحوار عدة مرات إلا أنهم رفضوا، ولم تنجح المعارضة إلا في تقسيم المصريين إلى قسمين يقتتلان بين بعضهما البعض. لذا يجب علينا الاحتكام إلى صناديق الاقتراع حتى نقرر من سيكون في السلطة.

لن أشارك في أي من تلك الاحتجاجات ولن أسمح لأبنائي بالنزول؛ فكيف لي أن أذهب إلى مكان يمكنني أن أصاب فيه بحجر أو بطلق ناري؟

مها سعيد – 39 سنة – ربة منزل

لقد كان العام الماضي عاما مليئا بمشاعر العنف والقلق، إنني أعيش في قلق دائم على أبنائي. ولم يحقق مرسي أي شيء، بينما تسير الأمور من سيء إلى أسوأ. كما أن الإخوان يتسحوذون على الوظائف الجديدة جميعها، وأنا أعرف بعض هؤلاء. كما أنه لا توجد وظائف ليشغلها أهل الكفاءة.

لكن الأوضاع الامنية تحسنت نوعا ما بعد عودة الشرطة إلى الشارع، حيث كنا قبل ذلك نعتمد على أنفسنا في حماية ممتلكاتنا.

إن هذه الاحتجاجات تأتي في وقتها، لقد أعطيناه الفرصة لعام كامل، ولا يمكننا السكوت أكثر من ذلك ونحن نرى مصر تنهار أمامنا.

وليد علي – 39 عاما - مدرس

لقد أدليت بصوتي للرئيس المصري محمد مرسي، إلا أنني نادم على ذلك الآن. كنت أتمنى أن يكون أداءه أفضل من ذلك. فهو لا يتخذ قرارات حاسمة، وإذا ما فعل فإنه لا يستمر في تطبيقها.

كنت أتوقع أن يكون الرئيس المصري أكثر قوة من ذلك، وأن يحافظ على كرامة المصريين في الخارج، إلا أن الدول الأخرى بما فيهم إثيوبيا لا يتوقفون عن إهانتنا.

لا أرى أي تطور، وأرجو أن يقوم بتنفيذ المشروع الإسلامي وتطبيق الشريعة الإسلامية كما وعد، وذلك هو ما جعلنا نصوت من أجله. كنا نرى أنه أهل لذلك المنصب، إلا أنه ولسوء الحظ ليس كذلك.

وعلى الرغم من ذلك، فلن أشارك في احتجاجات مناوئة له، فتلك الاحتجاجات ليست في صالح البلاد. حتى وإن كنا نرغب في محاسبته، فإن علينا أن نعطيه الفرصة الكافية. وفي الحقيقة، فإن عاما واحدا ليس بالوقت الكافي لإصلاح الفساد المتراكم على مدار الثلاثين عاما الماضية. إنه أمر في غاية الصعوبة.

علي محمد – 27 عاما – عاطل

إن مرسي هو الرئيس المنتخب، وعلى الرغم من ذلك، فأنا معارض للإخوان المسلمين. وأرى أنه يجب علينا أن نعطيه الفرصة لثلاثة أعوام أخرى حتى ينهي مدته. وليس علينا أن ندلي بأصواتنا له مرة أخرى، كما لا يمكننا تغيير الرئيس في كل عام.

وإذا ما تنحى مرسي وصعد رئيس آخر إلى الحكم، فلن يسكت الإخوان وسينزلون إلى الشارع في احتجاجات مليونية ولن يصل ذلك الوضع إلى نهاية.

ولا يمكنني القول بأن مرسي قد أخفق في أدائه، فهناك العديد من الأمور التي لا تزال بحاجة لأن يتم التعامل معها، ولا يمكن إيجاد حل لتلك المشاكل ما بين عشية وضحاها. إنني لا أدافع عنه، بل إنني ضده، وقد أدليت بصوتي لشفيق في الانتخابات بدورتيها الأولى والثانية. إلا أنه لا يمكن لأي رئيس أن يحدث تغييرا في هذه البلاد في غضون أربع سنوات فقط.

لا توجد هناك وظائف، إلا أن تلك هي الأوضاع دائما في مصر. ولا يمكنني أن ألقي باللائمة عليه وحده في ذلك، فهناك آخرون يعملون تحت إدارته وهم المسؤولون عن توفير عدد أكبر من الوظائف للعاملين.

أميرة صالح – 41 عاما – مديرة

لقد نفد الوقت من مرسي، ولن أنتظر لثلاثة أعوام أخرى. لقد أصبحت البلاد في حالة انهيار، ولم يعد بمقدور الفقراء الحصول على الطعام، كما أن الاقتتال بين الناس منتشر في كل مكان. كما أن نقص الوقود والكهرباء أدى إلى السرعة في فقدان الناس لأعصابهم والاقتتال بين بعضهم البعض.

إن مصر تغلي الآن، ولم يتحسن أي شيء فيها. وأينما توجهت فإنك ترى أكوام القمامة في شوارع القاهرة. لم يتغير أي شيء مما كان قد وعدنا به.

محمد أحمد – 28 عاما – صيدلي

لا يمكننا الحكم على مرسي الآن، فالبلاد ملأى بالمشكلات، كما أن المعارضة لا تعطيه الفرصة ليقوم بأي شيء. كما أن عاما واحدا في الحكم ليس بكافٍ له حتى تجري محاسبته على النجاح أو الفشل. يجب في البداية أن يستكمل السنوات الأربع من فترة حكمه.

ويمكننا بسهولة أن نستبدله بغيره خلال أربع سنوات، فقد أرسينا دعائم الديمقراطية في بلادنا على الأقل. أما إذا ما قمنا بالاحتجاج في كل عام، فلن يبقى لدينا في الرئاسة أحد لمدة ثلاثة أشهر.

وإذا ما ترك مرسي القيادة بعد عام واحد فقط من حكمه، فسيصبح الإسلاميون هم المعارضين للرئيس القادم، فهم أشد شراسة وأكثر تنظيما. وفي هذه الحالة، فإننا سنكون قد قضينا على الديمقراطية وجعلنا لغة الشارع هي الحكم.

إلا أن الحريات هي التي شهدت تغيرا خلال ذلك العام، فالكل يعبر عن رأيه دون خوف.

أما أنا فلن أشارك في أي من تلك الاحتجاجات سواء مع الداعمة للرئيس أو المناوئة له، فأنا أعتبرها مضيعة للوقت.

عبد الظاهر حسيب – 52 عاما – مزارع

قبل مرسي، أمضينا قرابة عامين دون رئيس وكانت أوضاعنا أفضل من ذلك بكثير. وإذا ما نظرت حولك الآن فإنك لن تجد شيئا يتحسن. فقد ازدادت مشكلات المرور وأزمة الوقود، ولم يتغير شيء على الإطلاق، وسأظل أكرر ذلك حتى وإن تسبب في قتلي.

هل سمعتم عن أي انخفاض شهدته الأسعار؟ إنني لا أجد الوقود الذي يمكنني من تشغيل الجرار في الأرض التي أقوم بزراعتها. ومع أن المرتبات شهدت ازديادا، إلا أن أسعار الغذاء تضاعفت أيضا. وعلى الرغم من أنني لا أتقاضى مرتبا، إلا أنني أقوم بشراء تلك الأغذية.

ليس هناك ما يمكنني القيام به، وكل ما أطلبه هو أن أعيش بكرامة. لقد أدليت بصوتي لمرسي، وكنت أعتقد أنه رجل متدين يعرف الله ويعرف متاعب الفقراء. لقد أنفقت أسرتي أموالا كثيرة لتعليمي، وهو ما مكنني من الحصول على درجة علمية في مجال الزراعة، إلا أنه لا يمكنني الحصول على وظيفة حكومية بعد كل ذلك.

المزيد حول هذه القصة