مصر: الجيش يعطي مهلة 48 ساعة لتلبية مطالب الشعب

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

اعطى الجيش المصري القوى السياسية مهلة مدتها 48 ساعة لتلبية مطالب الشعب وفي حال انتهائها ستتقدم القوات المسلحة بخارطة طريق جديدة للشعب.

جاء ذلك في بيان مسجل بصوت الفريق أول عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع.

وقال البيان" القوات المسلحة تعيد وتكرر الدعوة لتلبية مطالب الشعب وتمهل الجميــع 48 ساعة كفرصة أخيرة لتحمل أعباء الظرف التاريخي الذى يمر به الوطن الذى لن يتسامح أو يغفر لأى قوى تقصر في تحمل مسئولياتها".

ويأتي هذا البيان بعد يوم من المظاهرات الحاشدة في عموم محافظات مصر مطالبة بتنحي الرئيس المصري.

وأكد النادي العام لضباط الشرطة تضامنه "الكامل والمطلق مع القوات المسلحة الباسلة"، في القرارات التي اتخذتها، ووقوفه "صفا واحدا إلى جوارها" لحماية مقدرات شعب مصر العظيم."

وفي وقت لاحق، أصدر الجيش توضيحا عبر الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري للقوات المسلحة نفى فيه أن يكون البيان الذي أصدره في وقت سابق اليوم يرقى إلى انقلاب عسكري.

واكد الجيش "أن عقيدة وثقافة القوات المسلحة المصرية لا تسمح بإنتهاج سياسة "الإنقلابات العسكرية.""

وأوضح أن "بيان القوات المسلحة جاء بغرض دفع جميع الأطراف السياسية بالدولة لسرعة إيجاد حلول للأزمة الراهنة والتوصل إلى صيغة من التوافق الوطنى الذى يلبى متطلبات الشعب المصرى."

وأكد أن الجيش "لن يكون طرفاً فى دائرة السياسة أو الحكم ولا يرضى أن يخرج عن دوره المرسوم له فى الفكر الديمقراطى الأصيل النابع من إرادة الشعب."

Image caption قال الجيش إنه تحركه نابع من المخاطر التي تحيق بأمن البلاد

وفي أول رد فعل من جماعة الإخوان المسلمين قال جهاد الحداد المتحدث الرسمي للجماعة لبي بي سي إن خريطة الطريق التي يتحدث عنها بيان القوات المسلحة لا تعني "أنها ستضغط على الرئيس لا جراء انتخابات رئاسية مبكرة".

واضاف أنه ربما يكون الضغط على المحكمة الدستورية لسرعة اصدار قانون الانتخابات البرلمانية والدعوة لانتخابات برلمانية وانعقاد البرلمان.

أما حزب النور، وهو ثاني أكبر حزب في البلاد، فقد أعرب عن خشيته من عودة الجيش إلى الحياة العامة.

وقال خالد علم الدين الناطق باسم حزب النور إن الأمن القومي المصري تعرض للتهديد بسبب الانقسام بين الحكم الاسلامي ومعارضيه" إلا أننا لدينا مخاوف من عودة الجيش مرة أخرى إلى الصورة بطريقة كبيرة".

ورحب متظاهرون معارضون للرئيس محمد مرسي بالبيان واعتبروه استجابة فورية لمطالب الشعب المصري.

وقال أحد المتظاهرين إن البيان "لكمة قوية وجهتها القوات المسلحة لجماعة الإخوان المسلمين والحرية والعدالة ومساندة الجيش للشعب والوقوف بجانبه".

و قام متظاهرون شباب بإطلاق الألعاب النارية في الهواء في مدينتي طنطا والمحلة مرددين شعارات تشيد بالجيش.

كما رحبت حركة تمرد المعارضة، على لسان محمود بدر، المتحدث الرسمي باسمها، ببيان الجيش واعتبرته انحياز للشعب المصري .

وقالت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" إنها تدرس حاليا بيان الجيش ورفضت التكهن بتطورات الأمور في مصر خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة.

وقال الناطق باسم البنتاغون جورج ليتل في مؤتمر صحفي" نحن داعمون - كما قال رئيس الولايات المتحدة- للتحول الديمقراطي في مصر. وهذه العملية تتطلب القبول بالحلول الوسط من كل الأطراف".

وكان خمسة وزراء في حكومة رئيس وزراء مصر هشام قنديل قد قدموا استقالاتهم صباح الإثنين من مناصبهم الوزارية احتجاجا على طريقة التعاطي مع الأزمة السياسية الحالية في البلاد، حسبما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية.

كما تقدم محافظ الاسماعيلية باستقالته لرئيس الوزراء مبررا ذلك "بالحفاظ على المصلحة العامة". وكان محافظ دمياط قد أعلن صباح الإثنين أنه سيتقدم باستقالته.

واستقال كذلك الفريق سامي عنان نائب رئيس المجلس العسكري السابق من منصبه كمستشار عسكري للرئيس الجمهورية "تضامنا مع جماهير الشعب الرافضة للقمع والقهر والاستبداد".

من جانبه قال الفريق أحمد شفيق، المرشح السابق في انتخابات الرئاسة المصرية إن حكم الإخوان المسلمين سينتهي خلال أسبوع.

وقال شفيق من مقر إقامته في دبي التي فر إليها بعد خسارته الانتخابات الرئاسية أمام محمد مرسي، "خشيه البطش به" في توقعاتي، أعتقد أن هذا النظام سوف ينهي علاقته تماما مع مصر خلال أسبوع، وستنتهي علاقته بالمنطقة للأبد ... بالأمس انتهى ( حكم) النظام تقريبا".

ولم يستبعد شفيق، الذي جاءت تصريحاته قبيل صدور تحذير الجيش، الترشح مجددا للرئاسة.

مهلة الجيش

وهذه هي المهلة الثانية التي يعطيها الجيش المصري لأطراف الحكم والمعارضة في مصر من أجل الخروج من الأزمة السياسية التي تعصف بالبلاد.

فقد أعطي الجيش منذ نحو أسبوع مهلة مدتها أسبوع لكافة القوى السياسية بالبلاد للتوافق والخروج من الأزمة إلا أن هذا الوقت مضي "دون ظهور أي بادرة أو فعل"، حسبما ذكر البيان.

وقال البيان الصادر اليوم "إذا لم تتحقق مطالب الشعب (خلال المهلة)... فسوف يكون لزاما (على القوات المسلحة)... أن تعلن عن خارطة مستقبل وإجراءات تشرف على تنفيذها بمشاركة جميع الأطياف والاتجاهات الوطنية المخلصة... بما فيها الشباب الذي كان مفجرا لثورتها المجيدة".

إلا أن البيان أكد على أن القوات المسلحة لن تكون طرفا في العملية السياسية ولن" ترضى أن تخرج عن دورها المرسوم لها فى الفكر الديمقراطى الأصيل النابع من إرادة الشعب"، مما يستبعد أن تكون الخطوة التي سيقوم بها الجيش انقلابا عسكريا.

وأوضح البيان أن السبب وراء هذه الخطوة هو تعرض الأمن القومي للبلاد للخطر الشديد نتيجة التطورات الأخيرة.

"عصيان مدني"

Image caption تقول تمرد إنها جمعت 22 مليون توقيع لسحب الثقة من الرئيس.

وشهدت مصر يوم أمس الأحد مظاهرات حاشدة تطالب برحيل النظام في المدن الكبرى مثل العاصمة القاهرة ومدينة الإسكندرية الساحلية والعديد من المحافظات.

وميزت السلمية حركات الحشود الضخمة التي ذكرت بأيام ثورة الخامس والعشرين من يناير 2011، إلا أنها لم تخل من أعمال عنف واشتباكات بين المتظاهرين وانصار جماعة الإخوان ومؤيدي الرئيس المصري اسفرت عن مقتل 16 شخصا وإصابة المئات.

وأمهلت حركة تمرد المصرية المعارضة، والتي دعت لهذه الموجة الاحتجاجية إلى الرئيس المصري حتى الثلاثاء لتقديم استقالته، مهددة بحملة عصيان مدني إن ظل في السلطة.

وقال بيان الحركة "نمهل محمد مرسى ... موعدا أقصاه الخامسة من مساء الثلاثاء (غدا) الموافق 2 يوليو (كي) يغادر السلطة حتى تتمكن مؤسسات الدولة المصرية من الاستعداد لإجراء انتخابات رئاسية مبكرة".

كما طالبت المصريين بـ"الاحتشاد في كل ميادين الجمهورية مع الزحف إلى قصر القبة" إن لم يتخل الرئيس عن السلطة.

وتمكنت الحركة أنها جمعت أكثر من 22 مليون توقيع لسحب الثقة من محمد مرسي الذي يتهمه معارضوه بالفشل في إدارة البلاد، وتبنيه لسياسة اقصائية.

استقطاب واتهامات

وكان الاستقطاب السياسي قد بلغ مداه في مصر الأيام الماضية في ظل شد وجذب بين معارضي الرئيس ومؤيديه بدت كمباراة بين طرفين، صعد من خلالها الطرفان من لهجتهما.

وتقول المعارضة إن مرسي أخفق في معالجة المشكلات الاقتصادية والأمنية التي تشهدها مصر منذ استلامه السلطة قبل سنة.

إلا أن مؤيدي الرئيس يرون أنه لم يأخذ فرصته كاملة وأنه يجب ان يكمل ولايته ومدتها أربع سنوات باعتباره أول رئيس منتخب في انتخابات حرة بعد الثورة.

واحتشد أنصار مرسي في ميدان رابعة العدوية في حي مدينة نصر بالقاهرة للتأكيد على دعمهم لشرعية الرئيس، رافعين لافتات تدين المعارضة.

وسادت حالة من الترقب داخليا ودوليا بشأن ما اذا كان المعارضة ستتمكن من حشد أعداد غفيرة في 30 يونيو/ حزيران تستطيع من خلالها فرض مطالبها.

ووفقا لبعض التقديرات فإن أعداد المتظاهرين المعارضين في عموم وصلت في ذلك اليوم ما يفوق الخمسة عشر مليون شخص، مما كان لها عامل حاسم في صدور بيان الجيش، الذي نشر بعض قواته في المواقع الحيوية وأمام المنشآت الهامة من أجل التأمين، فارضا حضوره في المشهد.

كما قامت طائرات مروحية عسكرية بالتحليق فوق الحشود الأحد والقى بعضها أعلام مصر على المتظاهرين، فيما نظر إليه باعتباره دعما غير صريح لمطالبهم.

المزيد حول هذه القصة