صانعة أفلام سعودية تكسر حاجز الصمت بأول فيلم من إخراجها

Image caption فيلم وجدة هو أول فيلم روائي سعودي

إنها دولة بلا دور سينما، وليس بها بنية تحتية لدعم صناعة السينما، لكن حلم فتاة شابة في امتلاك وركوب دراجة أصبح قصة أول فيلم روائي طويل تقوم بكتابته وإخراجه امرأة سعودية للمرة الأولى.

ويحكي الفيلم الذي يحمل اسم "وجدة"، وهو للكاتبة والمخرجة السعودية هيفاء المنصور، حكاية فتاة تبلغ من العمر 11 عاما، وتعيش في العاصمة السعودية الرياض، وهي تسلط نظرها على دراجة شاهدتها في نافذة أحد المحال التجارية.

وفي بلد لا تزال المرأة فيها ممنوعة من قيادة السيارات، يعد ركوب المرأة للدراجة أمرا مثيرا للامتعاض، ولذا كان على هذه الفتاة أن تجد المال حتى تستطيع أن تحقق حلمها بطريقتها الخاصة برغم وجود موانع قانونية على أنشطة مثل الاختلاط في الأماكن العامة، ودخول مسابقات تلاوة القرآن بالنسبة للفتيات.

حلم

وتزوجت الكاتبة والمخرجة المنصور من مواطن أمريكي، وتعيش حاليا في دولة البحرين، ولكنها تقول "كان من المهم جدا بالنسبة لي أن أعود مجددا وأن أحكي قصة عن وطني".

وأضافت "أردت حقا أن أطلق هذه القصة في السعودية، فقد أردت للنساء هناك أن ترين شيئا ما عن حياتهن في هذا الفيلم".

وتابعت "إنه مكان ليس من السهل دائما أن تحكي فيه عن قصة ما، وهناك الكثير من الأشياء التي تقف أمامي، وكانت هناك العديد من العوائق أيضا من حولي، لكن الأمر كان يستحق ذلك".

"أردت فقط أن أحكي قصة بسيطة حول الفتيات اللاتي لا زلن يقدمن رسالة قوية حول مجتمعنا، فهناك دائما شيء رائع حول الشخصية التي لا تستسلم".

وبينما قامت المخرجة المنصور والتي درست الإخراج السينمائي في استراليا، بعمل عدة أفلام قصيرة قبل ذلك، استغرق الأمر منها نحو خمس سنوات لعمل فيلم وجدة.

Image caption هيفاء المنصور تؤكد حبها للسينما منذ طفولتها

صعوبات

وتقول المنصور إن ذلك لأسباب منها "تأمين التمويل اللازم والحصول على ترخيص بالتصوير لعمل فيلم في المملكة العربية السعودية، وهي أمور كانت صعبة".

وفي آخر الأمر، تلقت المخرجة المنصور دعما من شركة روتانا للإنتاج التلفزيوني المملوكة للأمير السعودي الوليد بن طلال المعروف بدعمه لحقوق المرأة.

وعندها، قالت المنصور "حينما قمنا بالتصوير في الرياض، لم أكن أختلط في العلن مع فرق العمل بالفيلم، والذي كان يضم رجالا، ولذا كان علي أن أعمل من خلف شاحنة صغيرة في أغلب الأوقات، وأن أتحدث إلى الممثلين بشكل غير مباشر، وكنت أتابع المشاهد من خلال شاشة عرض".

وقد حصل الفيلم على عدة جوائز، منها جائزة من مهرجان فينيسيا الدولي للأفلام، حيث تم عرضه للمرة الأولى، لكن مخرجة الفيلم تقول إنها لا تريد أن تصبح رائدة أو متحدثة باسم حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية.

والمخرجة المنصور هي أبنة من بين 12 من الأبناء في عائلتها، وتقول إنها اكتشفت شغفها بالأفلام من خلال والدها، وهو الشاعر السعودي عبد المنصور.

وقالت إنها تعترف بأن مثل هذا التشجيع ليس دائما بمثابة إعلان عن ظهور وشيك لعدة مخرجات أخريات من النساء الطموحات في المملكة العربية السعودية، والتي تضطر جميع النساء فيها أن يكن لهن ولي أمر من الرجال بغض النظر عن سنها.

وأضافت المنصور "إنه صراع كبير أن أكون أنثى ومخرجة، فالمجتمعات هنا في العالم العربي يمكن أن تكون غير جيدة للنساء، فهم يريدونهن أن يلتزمن وألا يخالفن القواعد".

وفي السعودية، هناك طبيعة قبلية جدا، والعديد من النساء يخشين من نظرة العائلة إليهن وكذلك نظرة الجيران وأفراد آخرون في القبائل التي ينتمين إليها. كما أنهن في حاجة إلى الكثير من التشجيع، حتى يتعلمن الثقة في أنفسهن، وليس الخوف".

المزيد حول هذه القصة