هل تدفع القلاقل في مصر أبناء الطبقة المتوسطة إلى الهجرة؟

نبيلة وأسرتها
Image caption تقول نبيلة إن الأمور أصبحت سيئة منذ ثورة 2011، فلا توجد شرطة ولا شعور بالأمن والأمان.

يشعر العديد من أبناء الطبقة المتوسطة في مصر، منذ الإطاحة بالرئيس المصري السابق حسني مبارك في عام 2011، بإحباط تجاه الخدمات الحكومية الأساسية، مثل التعليم، والأمن، حتى أن بعضهم قرر مغادرة البلاد، ويمثل هؤلاء مجموعة من المواهب الضرورية للمستقبل الاقتصادي للبلاد.

هذه سيدة تدعى نبيلة حمدي، وهي تقوم بدفع ابنتيها التوأم في أرجوحة في حديقة المنزل وهي تبتسم.

ومع ما تملكه من مسكن فسيح، وأربعة من الأطفال الأصحاء، ووجود مربية للاعتناء بهم، تعرف نبيلة أن لديها الكثير من الأسباب التي تجعلها تشعر بالرضا.

ولكن أحد أسباب سعادتها أيضا أنها تترك وراءها المنزل والحديقة والمربية لتبدأ حياة جديدة في المملكة المتحدة مع زوجها محمد الذي يعمل طيارا بإحدى شركات الطيران، وأبنائها الصغار زينة، وعائشة، وزين، وفاطمة.

وتقول نبيلة البالغة من العمر 38 عاما: "كان زوجي يرغب في مغادرة البلاد خلال السنوات العشر الماضية، لكنني كنت أقول لا، لا، إنها مصر، إنها الوطن".

وتضيف: "أنا فخورة جدا بمصر، لكن منذ ثورة 2011 أصبحت الأمور سيئة هنا، وبشكل حقيقي. فلا توجد شرطة، ولا شعور بالأمن، ولا بالأمان، ويشعر المرء بالخوف، وهذا شيء مخيف".

تغيير نمط الحياة

وكانت خطوة الانتقال إلى المملكة المتحدة، حيث يمتلك الزوجان منزلا، قد اكتملت قبل وقوع الصراع الحالي على السلطة الذي أدى إلى عزل محمد مرسي عن منصب الرئاسة.

وبينما استنكرت نبيلة ما تقول إنه تغيرات في المجتمع في ظل الحكومة التي كانت تقودها جماعة الإخوان المسلمين، خاصة الشعور بأن المرأة كانت تعامل باعتبارها مواطنة من الدرجة الثانية كما تقول، فإن العائلة لم تغير رأيها بالرغم من التغير في السلطة.

وتقول نبيلة: "لن يكون لدي نفس نمط الحياة، ولن أحصل على المساعدة التي اعتدت أن أجدها، لكنني سأكون قادرة على ضمان أن يتمكن أبنائي من السير في الشارع بأمان، وأن بناتي سيتربين وهن يعاملن باحترام. أنا سعيدة أن أتيحت لي مثل هذه الفرصة، وبالرغم من حبي لبلادي، فإني أحب أولادي أكثر".

تغيرات مجتمعية

وتعتبر عائلة نبيلة في نهاية قمة مجموعة واسعة في مصر تعرف نفسها بالطبقة الوسطى.

ومع صعوبة تقدير حجم هذه الطبقة، وبرغم عودة بعض المصريين الذين كانوا في المنفى إلى وطنهم، فلم تكن نبيلة وحدها التي اختارت مغادرة البلاد.

ويقول الخبير الاقتصادي أنجوس بلير، رئيس معهد سيجنيت بالقاهرة: "هناك أفراد في الطبقة المتوسطة لا تروق لهم بعض التغيرات المجتمعية التي تحدث، ومنها زيادة التعصب، وربما التدخل في الطريقة التي يعيشون بها".

ويستشهد بلير بتقارير من إحدى المدارس الخاصة تشير إلى أن 200 من بين ألف و500 تلميذ لم يتقدموا للالتحاق بالفصل الدراسي الجديد بالمدرسة.

ورغم أن هذا ربما يعود جزئيا إلى إعادة نظر الوالدين في الرسوم المدرسية خلال فترة تضاعف فيها معدل التضخم، فإن بلير يعتقد أن ذلك يعود أيضا لمغادرة الطبقة الوسطى للبلاد.

ويضيف بلير: "أعتقد أن هذا أمر مخزٍ، لأن مصر يمكن أن تستفيد من هذه الفئة من رجال الأعمال وغيرهم من الذين يصنعون شكلا من أشكال القرار في المجتمع".

ضغوط الأسعار

وأدت الطبقة المتوسطة من المصريين دورا كبيرا في الإطاحة بحسني مبارك في وقت مبكر عام 2011.

وكانت هي أيضا الطبقة المحبطة التي خرجت بين مئات الآلاف في الشوارع في مصر الأسبوع الماضي، مما أحدث ضغطا أدى إلى خروج محمد مرسي من الرئاسة.

وكان ذلك خبرا سارا بالنسبة لسمير عبد العزيز الذي استقبله بتفاؤل، وهو رجل يعيش مع زوجته وثلاثة من أبنائه في شقة بإحدى ضواحي القاهرة الفقيرة.

Image caption لم يسحب سمير أولاده من التعليم الخاص بالرغم من معاناته.

وعلى الرغم من أن ظروف معيشته ودخله المنخفض من العمل في شركة للهندسة المعمارية أقل بكثير مما تحصل عليه عائلة نبيلة، فإن الرجل البالغ من العمر 40 عاما يعتبر نفسه أيضا من الطبقة المتوسطة.

وليست هناك نية لدى سمير لسحب أولاده حسن وسعيد من مدرستهما الخاصة رغم أنه يكافح من أجل دفع الرسوم الدراسية. ومع بقاء راتبه دون تغير إلى حد كبير، هناك زيادة في أسعار المواد الغذائية بنسبة تصل إلى 30 في المئة.

ويقول سمير وهو يجلس على أريكة لمساعدة أولاده في أداء الواجبات المدرسية إنه يقر بأن إحدى الطرق لكسب المال هي العثور على فرصة عمل في الخارج.

ولكن بسبب عدم قدرته على تحمل تكاليف اصطحاب عائلته إلى الخارج، فلن يلحق سمير بحركة المصريين من أبناء الطبقة المتوسطة التي تبحث عن حياة أفضل خارج البلاد.

ويضيف سمير: "أنا أفضل البقاء مع أبنائي وأن أكون بجوارهم وهم يكبرون".

ويتابع: "يجب أن أكون بجوارهم سواء أكانت البلاد بخير أم غير ذلك، ولو فكرت في الذهاب إلى مكان آخر، فسيكون ذلك بالنسبة لي هروبا".

المزيد حول هذه القصة