الديمقراطية أم الفوضى؟ الدروس المستفادة من الربيع العربي

Image caption الربيع العربي عملية وليس حدثا منفردا

يرى بعض المعلقين أن الأمر لم يكن سوى حلما وأن الربيع العربي الذي توقعوا أن يجيء بالديمقراطية لم يجلب سوى الفوضى.

بل أن بعضهم يرون أن العرب والمسلمين غارقون في الطائفية والتطرف للدرجة التي تجعهلم غير قادرين على استيعاب الديمقراطية.

ولكن خطأ هاذين الرأيين يتضح عند تمحيصه.

من الواضح الآن أن أيام الطموحات الجارفة عام 2011 - عندما أطاح الشارع العربي بثلاث ديكتاتوريات - أصبحت ذكرى بعيدة.

ويشعر الكثيرون ممن شاركوا في الاحتجاجات والمظاهرات منذ عامين بخيبة الأمل، فلم تتحسن حياتهم، بل انها اصبحت اسوأ في الكثير من الحالات.

ولكن من الضروري أن نسأل ما الذي حدث وأن نتعلم الدروس المستفادة.

1- التغيير لن يكون سهلا أو سريعا

الدرس الأول هو أن الربيع العربي عملية وليس حدثا منفردا.

الحكام العرب والنخب التي دعمت وجودهم لم تكن لتستسلم بسهولة.

وكان دور الغرب دائما ملتبسا، حيث وجد نفسه بين الجانبين، يرغب في تشجيع الديمقراطيات الوليدة ولكنه لم يرد ايضا ان يبعد دول حكم الفرد.

وفي الدول التي قمعت طويلا، ليس من المرجح أن تظهر سريعا الديمقراطية بصورة كاملة مزدهرة - الديمقراطية المبنية على التسامح والتعددية والالتزام بحقوق الانسان.

2 - لا توجد نتيجة ثابتة

Image caption في حالة ليبيا كان التدخل الغربي سببا في حسم مصير القذافي

الدرس الثاني هو أن الظروف المختلفة تجلب نتائج مختلفة.

ففي تونس تخلى الجيش عن الديكتاتور وابتعد عن المسرح السياسي.

وفي مصر حدث العكس، حيث تدخل الجيش مرتين بعد احتجاجات حاشدة واطاح بالحاكم.

ولكن الجيش لم يجد التعامل مع السلطة، وقد كانت دائما فكرة أن الجيش سيجلب الديمقراطية محل شك.

وفي ليبيا - وهي حالة استثنائية حتى الآن - كان التدخل الأجنبي هو الذي حسم مصير الديكتاتور.

وما زال الغرب مترددا في التدخل في سوريا ، لأسباب وجيهة، تاركا الأمر في يد القوى الداخلية والمحلية.

3- تعامل الإسلاميين مع السلطة يختلف من مكان لآخر

الدرس الثالث هو أنه في مختلف أرجاء المنطقة، تذوق الإسلاميون السلطة ولكنهم تعاملوا معها بأسلوب مختلف.

ففي تونس أدركوا أنهم لا يمكن أن يحكموا البلاد بمفردهم.

وفي مصر، ارتكب الإسلاميون خطأ فادحا بضرب عرض الحائط بمعارضيهم.

ولم يتمكن الاسلاميون في مصر من التخلص من شعورهم العميق بالاضطهاد والشك في الخصوم، فنظروا إلى جميع معارضيهم على أنهم يتآمرون ضدهم.

ولكن خطأهم الفادح كان استهانتهم بالجيش.

Image caption استهان الاسلاميون في مصر بقوة الجيش

ولكن الاعتقاد أن نفوذ الإسلاميين يتراجع في المنطة بأسرها خاطئ، فهم في موقف دفاعي، ولكنهم لم يقهروا.

والسؤال المطروح هو: ما هو الدرس الذي سيتعلمه الاسلاميون من الأحداث الأخيرة.

قد يدرك بعض الاسلاميين في مصر إنهم لا يجب ألا يلوموا إلا أنفسهم على ما حدث، فقد حصلوا على فرصتهم ولكنهم أضاعوها.

ولكن غيرهم من الإسلاميين، في مصر أو في سوريا، قد يرون أن الديمقراطية لم تكن ذات جدوى لهم، وأن نفوذهم لن يتحقق إلا عن طريق العنف.

4 - صوت الشعب والاحتجاجات لا تكفي

والدرس الأخير، هو أن الانتفاضات العربية اظهرت ما للانتفاضات الشعبية من قوة وسطوة، وما لها من نقاط ضعف.

تعمقت فكرة صوت الشعب، وزاد من قوتها شبكات التواصل الالكتروني والقنوات التلفزيونية الفضائية، ولم تصبح أي دولة بمعزل عن الاحتجاجات.

وقد لا يكون الربيع العربي قد قلب موازين القوى في المنطقة، ولكنه غير التوقعات السائدة.

ولكن الدرس الذي يجب استيعابه هو أن الاحتجاجات الشعبية وحدها لا تكفي وأن التحدي هو تحوي استثمار طاقة هذه الاحتجاجات في احداث تغيير حقيقي دائم.