اسرائيل تخطط لـ"ثورة" عسكرية لمواجهة التهديدات الاقليمية

من الاسلحة الاسرائيلية
Image caption اسلحة ثقيلة عديدة ستحال على التقاعد

بدأت تغييرات تطرأ على القوات المسلحة الإسرائيلية، الأقوى والأفضل تجهيزا في الشرق الأوسط. اذ سيتم الاستغناء قريباً عن الدبابات والطائرات القديمة، اضافة الى نحو 4 آلاف من الضباط الكبار الذين سيحالون على التقاعد.

وهناك مجموعة أخرى من التغييرات ستنفذ على مدى السنوات الخمس المقبلة لجعل الجيش الإسرائيلي أصغر حجما ولكن أكثر فعالية.

يأتي ذلك ضمن خطط رسمها في وقت سابق من هذا الأسبوع رئيس هيئة الأركان في قوات الدفاع الاسرائيلية بيني غانتس.

وما إن تدخل حيز التنفيذ، ستشكل هذه الخطط وفقاً لمهندسيها "ثورة" في العقيدة العسكرية الإسرائيلية.

ويتعلق الأمر في جزء منه بخفض الكلفة المالية. اذ ترزح موازنة الدفاع الاسرائيلية تحت ضغوط متزايدة، فيما شهدت شوارع اسرائيل تظاهرات. ولا بد من اجراء تخفيضات كبيرة.

وهذا هو أحد الأسباب التي ستدفع لحل وحدات مجهزة بدبابات قديمة كمشتقات دبابة "إم 60" الأمريكية، فضلا عن بعض وحدات القوات الجوية التي بها طائرات قديمة تكلف صيانتها مبالغ هائلة.

الى ذلك، يمكن لتبسيط التراتبية العسكرية أن يوفر الأموال على المدى الطويل.

ولكن ما يحدث لا يرتبط بالضغوط المادية بقدر ما يأتي رداً على التغييرات الهائلة في الجغرافيا الاستراتيجية للمنطقة المحيطة لإسرائيل.

يشهد العالم العربي اضطرابات لا تبدو لها نهاية. ويبدو اللاعبون العسكريون الكبار كمصر وسوريا والعراق في فوضى سياسية، أو حرب أهلية شاملة، أو استنفدهم الحروب التي استمرت أكثر من عقد من الزمن، وما ترافق معها من عنف.

و في السنوات الأخيرة، تم تأجيل خطة الجيش الإسرائيلي الممتدة على خمس سنوات، ويعود ذلك جزئيا إلى حالة عدم اليقين المتعلقة بالموازنة والتي ترتبط في جانب منها بالتغيرات الهائلة التي تجتاح المنطقة.

وقال لي العميد المتقاعد مايكل هيرتسوغ، الرئيس السابق للتخطيط الاستراتيجي في جيش الدفاع الإسرائيلي: "احتمال نشوب حرب تقليدية بين الجيش الإسرائيلي والجيش العربي المنظم تقليديا بات الآن أقل بكثير مما كان عليه في الماضي.

ويضيف: "ومع ذلك، فإن المخاطر التي تشكلها جهات فاعلة من غير الدول، والحرب غير المتكافئة، وزيادة الاضطرابات في محيط إسرائيل، باستثناء ربما من الأردن، تشهد تزايداً. وهذه التهديدات هي ما على الجيش الإسرائيلي للتخطيط له".

فما الذي سيتغير؟

يقول الجنرال هرتسوغ انه سيكون هناك على الأرجح عدد أقل من الدبابات، ولكن الأمر أبعد بكثير من مجرد تغيير نظام الجيش الإسرائيلي في المعركة.

اذ سيكون هناك تركيز أكبر على الاستخبارات والحرب الإلكترونية.

ونظرا لعدم الاستقرار في سوريا، ستكون هناك تقسيمات اضافية تغطي جبهة الجولان. وستوظف استثمارات كبيرة على القدرة على ضرب عمق أراضي العدو وتحسين التنسيق بين القوات الجوية والبرية.

سيتم أيضاً التركيز بشكل أكبر على السرعة وعلى نشر الأسلحة القادرة على ضرب الأهداف بسرعة وبدقة كبيرة.

ويشكل نظام "تموز"، وهو صاروخ موجه دقيق للغاية، استخدم خلال الأشهر الأخيرة ضد حرائق متفرقة مصدرها سورية، مؤشراً على أنواع من الأسلحة التي من شأنها أن تكون أكثر أهمية في المستقبل.

و"تموز" هو في الواقع نظام قديم نسبيا رفعت عنه السرية حديثاً، ولكن الانظمة التي ستخلفه ستلعب دورا مهماً في التوجيهات الاسرائيلية الجديدة للمعركة.

وبحسب هرتسوغ، لطالما قام المفهوم العسكري الإسرائيلي على تقصير مدة أي صراع. وزادت اهمية هذا المبدأ مع الترسانات الصاروخية المتنامية لجماعات كحزب الله اللبناني، مما يؤشر الى ان الجبهة الداخلية معرضة لتهديد لم يسبق له مثيل.

ورحب الجنرال هرتسوغ بالخطة العسكرية الجديدة. لكنه حذر من أن "هناك بالطبع مخاطر خلال أي فترة انتقالية".

فالقيود على الموازنة تعني تقليص التدريبات القصيرة الأجل. ويلفت الى ان هذه "هي أسهل طريقة لتوفير المال على المدى القصير"، مشيراً إلى مشاكل واجهها الجيش الإسرائيلي في الحرب على لبنان عام 2006 هي نتاج جيش خضع لتدريب ضعيف.

ولا يزال التحدي النووي الإيراني يشكل تهديدا محتملا في نظر اسرائيل. لذلك ينكب المخططون في سلاحها الجوي على تعزيز قدراته.

وسيتم إطلاق مهمات جديدة، ليس أقلها للقوات البحرية الإسرائيلية التي عليها الآن حماية منشآت حقول الغاز قبالة الساحل، والتي تقع في المياه اللبنانية، على أمل أن تجعل اسرائيل في كفاية ذاتية من حيث الطاقة لفترة طويلة.