مصر: لا بصيص أمل للسياحة في الوقت الراهن

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

عبد السلام عمر ورث تجارة رابحة عن أبيه، محل لبيع الهدايا التذكارية الفرعونية في مدينة الأقصر، تلك المدينة التي تعد متحفا مفتوحا في الهواء الطلق يحتضن بين جنباته آلاف السنين من الحضارة.

ظلت تجارة الآباء والأجداد رابحة لعقود عدة، كان محل العائلة يستقطب عشرات السائحين يوميا لشراء تماثيل الآلهة الفرعونية الصغيرة، وأوراق البردي، وزجاجات العطر العتيق.

واليوم، تبدلت الحال تماما، حيث تعيش مصر على وقع اضطرابات سياسية وأمنية منذ عامين ونصف، وهو ما دفع بالسياحة إلى براثن ركود غير مسبوق، بكل ما تحمله الكلمة من معان.

"الحال سيئة تماما،" يقول عبد السلام، الذي قابلته داخل محله في السوق القديمة، والذي كان خاويا بعد أن كان يعج بالسائحين.

"أنا محظوظ لأنني ليس لدي أولاد، كان الله في عون أصدقائي الذين لديهم أفواه جائعة."

أطاح المصريون برئيسين في عامين ونصف. وتأثرت السياحة بشدة بعد أحداث ثورة يناير التي اسقطت حسني مبارك، وظلت تتدهور إلى أن بلغت أدنى مستوياتها بعد ثورة شعبية أخرى الشهر الماضي تدخل الجيش على إثرها ليعزل محمد مرسي.

يتذكر عبدالسلام عام ٢٠١٠ جيدا، عندما وصلت عائدات السياحة ذروتها.

ويقول "كان يعمل لدي آنذاك سبعة عاملين، بسبب كثرة الزبائن وزيادة الطلب، وكنت أكسب يوميا ما يقرب من ١٠٠٠ جنيه (١٥٠ دولار)، واليوم الحصيلة اليومية: صفر، وقمت بتسريح كل العاملين".

مصدر رئيسي للدخل

محمد عثمان، رئيس غرفة السياحة في الأقصر، عاصر فترات ازدهار وركود السياحة عبر السنين.

يقول إن استمرار الاستقطاب السياسي في البلاد بعد عزل مرسي سيحمل شهادة وفاة السياحة في هذه المدينة التي تحوي ثلث آثار العالم.

ويضيف "تعد السياحة مصدرا مهما رئيسيا للدخل في مصر، حيث تمثل حوالي ١٢ في المئة من الناتج الإجمالي المحلي، وكانت تدر نحو ١٨ مليار دولار سنويا، وفيما يتعلق بالأقصر كانت نسبة الإشغال في الفنادق ثمانين في المئة في ذلك الوقت من العام، واليوم هبطت إلى ٤ في المئة فقط."

ويتذكر المسؤول المصري بأسى كيف كانت المواسم السياحية في الأٌقصر تصنف وفقا لجنسية السائحين.

"كان فصل الصيف في الأقصر يعرف باسم "موسم الأسبان"، فيما كان يفضل الأمريكيون والبريطانيون المجئ في الشتاء".

وتعد الأقصر أكثر الأماكن السياحية تأثرا بسبب الركود الراهن لأسباب يشرحها المسؤول.

"خلال العام الماضي، سمعنا خطابات متشددة من أشخاص طالبوا بتغطية التماثيل بالشمع أو القماش، ومنع الخمور، وهو ما يتعارض مع اسلوب حياة الأجانب، ثم جاء قرار مرسي قبل عزله بأيام معدودة ليصيب السياحة في مقتل هنا، عندما عين عضوا بارزا في الجماعة الإسلامية التي ارتكبت مجزرة معبد حتشبسوت عام ١٩٩٧ والتي قتل فيها ٦٢ سائحا وسائحة، عينه محافظا للأقصر."

كنا نعرف قبل مجيئنا إلى الأقصر أن السياحة تعاني ركودا شديدا، لكن لم نكن نتخيل أن الأمر بهذا السوء، عشرات الفنادق التي كانت ممتلئة عن آخرها تقف شبه خاوية، فقد الملايين وظائفهم، فيما يستجدي أصحاب "الحناطير"، أو العربات التي تجرها الخيول، المواطنين أو الغرباء لإيصالهم بأي مقابل.

المزيد حول هذه القصة