حزب الله يواجه تحديات غير تقليدية

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أثبت حزب الله اللبناني أنه أقوى قوة عسكرية وتنظيمية في لبنان. مقاتلو الحزب يخضعون لتدريبات دورية، ويحصلون على أسلحة نوعية ويخوضون معارك رابحة.

في هذا الإطار، الدور الذي لعبه مقاتلو حزب الله مؤخرا في معارك القصير السورية إلى جانب قوات الجيش السوري، هو خير دليل على تفوّقهم العسكري. هذه الخبرة الميدانية اكتسبها مقاتلو الحزب في تدريبات ومعارك خاضوها ضد الجيش الإسرائيلي، أقوى جيش في المنطقة.

إلا أن حزب الله يواجه اليوم تهديدا جديدا، يختلف عن المعارك التقليدية التي تمرّس بها قد لا تنفع معه التدريبات ولا الأسلحة ولا خبرة الميدان.

تهديد جديد

تعرّض حزب الله مؤخرا لمجموعة هجمات شملت عبوات ناسفة وهجمات صاروخية ومحاولة اغتيال.

الضربة الأكبر تلقاها الحزب الأسبوع الماضي في انفجار في الضاحية الجنوبية لبيروت أدى إلى جرح أكثر من خمسين شخصا.

التفجير أصاب الصورة الأمنية للحزب في الصميم. فالضاحية الجنوبية هي أحد معاقل حزب الله وركيزة أساسية لقاعدته الشعبية.

يقول العميد المتقاعد أمين حطيط المقرّب من حزب الله "هذه الخروق هي دليل قوة وليست دليل ضعف".

فبالنسبة لحطيط، هذا النوع من الهجمات يدلّ على عجز المجموعات التي تقف خلفها عن مواجهة حزب الله مباشرة وهو ما يدفعها إلى اعتماد تكتيكات مماثلة.

عندما دخل مسلحو حزب الله في المعركة السورية قبل أشهر، جاء الرد سريعا من جانب المعارضة السورية من خلال هجمات صاروخية متعددة على مناطق حدودية داخل نطاق منطقة نفوذ حزب الله.

وفي أيار/مايو الماضي، سقط صاروخان على مدخل الضاحية الجنوبية لبيروت.

واستمرارا لحلقات الاختراق الأمني للحزب، استُهدفت مؤخرا مواكب عسكرية وسياسية تابعة للحزب على الطريق المؤدية لسوريا.

ويعلق حطيط "هذه الهجمات لا تؤذي الحزب كثيرا ولكنها تؤدي إلى استنزاف قدراته في الداخل اللبناني".

ويضيف "تضطر هذه الاعتداءات الحزب إلى المحافظة على جهوزية تامة وبذل جهود كبيرة للحفاظ على أمنه، مما يجعله يشتت موارده وإمكانياته".

لكن للاستهداف بعد آخر. فلطالما ارتبطت صورة حزب الله بفكرة الحامي لأمن وسلامة مجتمعه وبيئته. يقول دكتور بول سالم، مدير معهد كارنيغي في الشرق الأوسط "إن هذه الهجمات المتكررة تؤثر على الصورة المعنوية للحزب". حتى اللحظة، لا يزال جمهور الحزب، على الأقل في العلن، ملتفا حوله ومتمسكا بخط الحزب. ولكن الثمن قد يرتفع في المستقبل.

التدخل في سوريا

لا شك أن اطرافا كثيرة قد تكون مستفيدة أو سعيدة لما يُمنى به الحزب. فأعداؤه كثر. حزب الله كغيره من الاحزاب اللبنانية منغمس في صراعات سياسية وطائفية في الداخل، كما أنه إلى جانب حليفه الأهم إيران، من أشد أعداء إسرائيل.

إلا أن تدخله العسكري إلى جانب قوات النظام في سوريا هو الذي أثار مؤخرا موجة عداء شديد تجاهه في العالم العربي.

"حزب الله هو الذي جنى على نفسه"، يقول وهبه قاطيشا، المحلل العسكري المقرّب من فريق الرابع عشر من آذار المعادي لحزب الله.

Image caption تكبد الحزب خسائر بشرية جراء معاركه في سوريا

بحسب قاطيشا، إن الهجمات التي تستهدف الحزب هي نتيجة طبيعية لتدخله في الحرب في سوريا.

فكثيرون لم يروا في استهداف الحزب أمرا غير متوقع. مجموعات سورية معارضة مختلفة كانت قد هددت في مناسبات عدة باستهداف حزب الله وبنقل المعركة إلى لبنان في حال عدم تراجع الحزب عن دعمه للنظام في سوريا.

يضيف سالم "إذا ما بقيت الهجمات على حجمها الحالي، فإن نتائجها قد تبقى مضبوطة... لكن التخوف هو من تطور الوضع ومن استهدافات نوعية تطال على سبيل المثال مراكز دينية. في هذه الحالة يُمكن توقّع ردود فعل تؤدي إلى انزلاق البلاد إلى حرب أهلية".

مؤخرا نشرت صحيفة ماكلاتشي الأمريكية تقريرا عن أن وكالة الاستخبارات الأمريكية، السي أي إي، حذرت مسؤولين لبنانيين من أن مجموعات مرتبطة بتنظيم القاعدة تخطط للقيام بهجمات على مناطق وشخصيات تابعة لحزب الله.

وبحسب الصحيفة الأمريكية، فإن الامريكيين بلّغوا معلوماتهم إلى المسؤولين اللبنانيين لأن واشنطن تصنّف حزب الله منظمة إرهابية وبالتالي لا تقيم أي تواصل معه.

في معرض تبرير حزب الله لتدخله في سوريا، اعتبر الحزب أنه يقود حربا استباقية لمنع تكفيريين من نقل نشاطاتهم إلى لبنان. وبالتالي حسب خطاب الحزب، فإنه يعمد إلى تطويق خطر المجموعات المسلحة ومنعها من التسرّب إلى الداخل.

ولكن في ضوء الأحداث الأخيرة، قد لا يكون حزب الله في موقع يمكّنه من فرض شروط اللعبة كما يشاء.