الشكوك تحوم حول جدوى مفاوضات السلام الجديدة

Image caption المشككون في امكانية تحقيق السلام اكثر من المتفائلين

لدى اعلانه عن هدف التوصل الى اتفاق للسلام بين اسرائيل والفلسطينيين خلال تسعة اشهر، اعترف وزير الخارجية الامريكي جون كيري بأن الكثيرين تساورهم الشكوك حول احتمالات نجاح المسعى الجديد.

وقال كيري "اعرف ان الطريق شاقة، وان هناك الكثير من المشككين." ولكنه اضاف انه في الوقت الذي يتفهم فيه اسباب هذه الشكوك، فإنه لا يشارك اصحابها مشاعرهم.

وقال "إن التوصل الى حل الدولتين هو الطريق الوحيد لحل هذا النزاع، وليس لدينا متسع من الوقت لبلوغ هذا الهدف، كما ليس لدينا اي بديل."

بعد يوم واحد من ادلاء كيري بهذه التصريحات، لم يصدر من المنطقة اي رد فعل مؤثر، فالمشككون - وهم الاغلبية - يقولون إنهم سمعوا كل ذلك مرات عديدة في السابق، أما المتفاءلون، وهم قلة، فقد اطلقوا لآمالهم العنان.

الرزانة هي مفتاح الحل

تحت عنوان "لا فرح، لا اثارة، لا انفعال"، كتب باراك رافيد في صحيفة هاآرتس الاسرائيلية مقالا قال فيه "إن الشكوك التي تحوم حول العملية التفاوضية واسعة الانتشار، وسقف التوقعات قد انخفض عما كان عليه في الماضي. ولكن قد تكون هذه الرزانة ورجاحة العقل هي مفتاح النجاح."

وكان رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو قد قال إن مفاوضات السلام مع الفلسطينيين تخدم مصالح اسرائيل، بينما يقول مراقبون إن نتنياهو ليس جادا في التوصل الى اتفاق سلام وانه قرر الانخراط في العملية التفاوضية لتجنب الضغوط الدولية فقط.

ولكن أوزي اراد، مستشار نتنياهو السابق لشؤون الامن القومي، يرفض هذا الرأي ويقول إنه "ليس انهزاميا الى هذا الحد ازاء العملية السلمية،" مضيفا "اشعر بامتعاض عندما يشكك البعض في جدية الناس (يقصد نتنياهو)."

ومضى أراد للقول "لنسأل انفسنا عما اذا كان نتنياهو مهتم بشكل جدي بالعملية ولنأمل بأن يؤدي ذلك الى نتيجة ما قد تكون اقل مما نتمناه. انا مقتنع بذلك تماما."

سمح شركاء نتنياهو في الائتلاف الحاكم - بما في ذلك حزب البيت اليهودي اليميني المتطرف - لرئيس الحكومة بالمضي قدما في العملية التفاوضية في الوقت الراهن، ولكن النائبة عن الحزب آيليت شاكيد تقول إنها تعتقد ان حل الدولتين وهم ليس الا.

وقالت شاكيد "لست متفائلة، ولا اتوقع ان تفضي هذه المفاوضات الى نتيجة. اتفهم الحاجة للتحدث الى الفلسطينيين، ولكن البون شاسع بيننا."

من جانبهم، يشكك العديد من الفلسطينيين باحتمالات احلال السلام ان كان ذلك في الضفة الغربية التي تخضع لنفوذ الرئيس محمود عباس او في غزة التي تسيطر عليها حركة حماس.

فحماس لا تعترف بحق اسرائيل بالوجود، وينص ميثاقها على تحرير كامل التراب الفلسطيني "من النهر الى البحر." وما برحت حماس تدين اي مفاوضات سلام تجرى مع اسرائيل.

وقال الناطق باسم الحركة سامي ابو زهري في تصريحات نقلتها عنه وكالة اسوشييتيدبرس "نحن واثقون بأن المفاوضات ستفشل، كما فشلت طيلة السنوات العشرين الماضية. مع الاسف كان المستفيد الوحيد من المفاوضات هو الاحتلال الاسرائيلي، الذي استخدمها للتغطية على جرائمه."

اما في الضفة الغربية، فقد عبر عضو المجلس التشريعي الفلسطيني مصطفى البرغوثي عن أمله في ان يكون تفاؤل كيري في محله، ولكنه اضاف أن "قلق جدا ازاء حساسية الوضع."

وقال البرغوثي "لا نريد عملية سلام تكون بديلا للسلام، فقد جربنا هذه الصيغة طيلة عشرين عاما. نريد عملية حقيقية تفضي الى سلام حقيقي."

وأكد البرغوثي أن هذه النتيجة لن يمكن تحقيقها دون ضغط امريكي جدي على اسرائيل.

وفي بيت لحم، اتسمت الاجواء في منزل أسرة ابو بكر بالتشاؤم، إذ قالت ربة الأسرة أم نضال وهي تهم بتناول وجبة الافطار وسط اولادها واحفادها إنها لا تعتقد بأن المفاوضات ستفضي لسلام.

وقالت "اذا كان هناك سياسيون حقيقيون يصنعون السلام، فلن اقول لا، ولكن ليس هناك سلام. اوباما لا يستمع، ونتنياهو لا يستمع. انهم يسخرون من الشعب الفلسطيني."

المزيد حول هذه القصة