حماس تواجه تأثيرات خطيرة بعد سقوط مرسي

Image caption قيادات حماس أملت أن تحدث رئاسة مرسي تغييرات ايجابية لقطاع غزة

بعد مرور عام واحد، وضعت اللوحات الإعلانية في قطاع غزة لتعكس حالة التفاؤل لدى حكومة حماس الإسلامية إزاء التغيرات التي طرأت على الساحة السياسية في المنطقة.

وظهر في تلك اللوحات إسماعيل هنية رئيس حكومة حماس مبتسما وهو يصافح الرئيس المنتخب الجديد محمد مرسي أمام ستار يحمل صورة الأهرامات.

وفي الحقيقة، فإن العلاقة ما بين الرئيس مرسي وحركة حماس -اللذان يتشاركان معا في أيديولوجيا جماعة الإخوان المسلمين- لم تشهد ازدهارا إلى الحد الذي كان الطرفان يأملانه.

إلا أنه ومع عزل الرئيس المصري ذي الخلفية الإسلامية من منصبه، فإن ذلك سيكون له تأثير كبير وخطير على حركة حماس وعلى الفلسطينيين في غزة.

ويواجه مرسي اتهامات بالتخابر مع حركة حماس للهروب من السجن خلال الانتفاضة التي شهدتها مصر في يناير/كانون الثاني عام 2011 والمساعدة في الهجوم على رجال الشرطة.

كما يتهم الإعلام المصري حركة حماس بالتورط في إطلاق النار على المحتجين في محيط مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين بمنطقة المقطم في العاصمة المصرية القاهرة في الثلاثين من يونيو/حزيران.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قامت القوات المسلحة المصرية بإغلاق معبر رفح الحدودي مع قطاع غزة بشكل كبير، والحد من تحركات المسافرين الفلسطينيين من خلاله.

وفي الوقت نفسه، عمدت إلى تعزيز حملتها ضد الجماعات المسلحة الإسلامية في منطقة سيناء المضطربة، مستخدمة الجرافات ومتفجرات الديناميت لهدم الأنفاق التي تمر تحت الأرض على الشريط الحدودي بين الأراضي المصرية وقطاع غزة.

وغالبا ما كانت تلك الأنفاق تستخدم في نقل الوقود منخفض التكلفة والبضائع التجارية من مصر إلى داخل القطاع، إلا أنها كانت تستخدم أيضا في نقل الأسلحة وتحركات المقاتلين.

مواطن الاحتياج في غزة

أما المواطنون العاديون في غزة فكانوا هم أكثر المتضررين من ذلك التضييق المفاجئ الذي شهدته تجارة الأنفاق، حيث تشهد مدينة غزة في بعض الليالي مبيت أصحاب السيارات أمام محطات الوقود في انتظار شحنات الوقود التي تصل من مصر.

Image caption حماس تجني أموالا طائلة من البضائع التي تمر بالانفاق.

وقال أبو زياد، وهو فلسطيني يعمل على تشغيل الأنفاق "كان عدد الأنفاق يربو على ألف نفق. أما اليوم، ومع تزايد عمليات هدم تلك الأنفاق، لا يوجد لدينا سوى بضع مئات منها، وبالتالي فقد انخفض عدد العاملين لدينا في هذا المجال".

ونتيجة لذلك، ارتفعت تكلفة بعض المحاصيل الغذائية وموارد المواد البنائية أيضا.

وأفاد عبد الرحيم سيف، وهو بناء، بأن سعر طن الاسمنت كان يبلغ 400 شيكل، إلا أنه ارتفع الآن ليصل إلى 750 شيكل حسب ما قاله.

وقال عبد الرحيم "اضطررت لتجميد معظم مشاريعي التي أقوم بها، فالمستهلكون يرفضون الشراء بتلك الأسعار المرتفعة، كما اضطررت أيضا لتسريح بعض العاملين لدي".

وعلى الرغم من تخفيف إسرائيل من القيود التي فرضتها على قطاع غزة منذ وصول حماس إلى السلطة عام 2007، لا تزال السلع الاستهلاكية التي يجري نقلها من مصر أقل تكلفة، وخاصة الوقود الذي يجري دعمه وبعض أنواع الأغذية.

وسمحت إسرائيل مؤخرا بدخول كميات قليلة من مواد البناء إلى غزة لاستخدامها من قبل بعض شركات القطاع الخاص، فيما لا يزال عدد من الشركات الفلسطينية يعتمد على ما يأتي من مصر.

كما شهدت حكومة حماس التي كانت تفرض ضرائب على تلك الأنفاق اختلالا في مواردها المالية نتيجة لهدم الأنفاق أيضا.

وكانت رسوم الواردات تدر على الحركة ملايين الدولارات كل عام، تدفع من خلالها مرتبات لموظفي الحكومة لديها الذين يقارب عددهم أربعين ألف موظف.

وقال غازي حمد، أحد كبار المسؤولين في حكومة حماس "إن الأوضاع في غزة لا تحتمل أية تضييقات أخرى. نحن نأمل أن يتفهم المصريون احتياجات الشعب الفلسطيني".

مشكلات داخلية

وبعد أن جاء الربيع العربي بالإسلاميين على سدة الحكم في تونس ومصر، وبعد أن عمدت تركيا وقطر لأن يكون لهما دور أكثر نشاطا في المنطقة، كانت حماس تأمل في الاستفادة من ذلك التحول السياسي الجغرافي.

وكان ذلك بمثابة تعويض لخسارتها حلفائها التقليديين في سوريا وإيران.

أما اليوم، فإن التغيرات الأخيرة كان من شأنها أن تضع الحركة في موقف معزول وضعيف، حيث لم يصدر تعليق رسمي من قادة حماس فيما يخص التطورات على الساحة السياسية في مصر، قائلين إنهم لا يتدخلون في الشأن الداخلي للدول الأخرى، إلا أن ثمة دلائل تشير إلى أن القلق يساروهم.

فخلال الأسبوع الماضي، جرى إغلاق مكتبين إعلاميين في غزة يعود أحدهما لقناة العربية والآخر لوكالة "معًا" للأنباء. واتهم المكتبان بنشر تقارير إخبارية "مفبركة" حول هروب قيادات الإخوان المسلمين إلى غزة.

كما تزايدت أيضا حدة التوتر بين حركة حماس ومنافستها حركة فتح، التي تسيطر على أجزاء من الضفة الغربية ويرأسها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، حيث تتهم حماس حركة فتح بإذكاء مشاعر الكراهية تجاهها في الإعلام المصري.

وفي ظل تلك الظروف، يبدو أن الاتفاق على المصالحة الوطنية الفلسطينية الذي جرى التوصل إليه في مايو/أيار الماضي لن تتمخض عنه حكومة وحدة جديدة هذا الشهر كما كان متوقعا.

المزيد حول هذه القصة