تونس: تحديات كبرى وشعور باليأس والغضب

Image caption يعبر معتصمون عن غضبهم بمنع الوالي من دخول مكتبه منذ أكثر من أسبوع

إذا أردت أن تعرف حجم الإحباط الذي يعتري قطاعا عريضا من الشباب في مدينة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، فعليك زيارة أحد أسواق المدينة الشعبية.

كثير من الباعة في "سوق الخضار" في إحدى المناطق الشعبية في المدينة يحملون درجات جامعية، ويحلمون بوظيفة تناسب مؤهلهم الدراسي.

قابلت أحد هؤلاء الباعة، ويدعى صالح برقوقي. شاب على مشارف العقد الثالث، تخرج في كلية الحقوق، جامعة سوسة، عام 2005. هو أب لطلفين ويكسب قوت يومه من بيع الفاكهة والخضروات على عربته الثابتة في السوق. يشكو صالح من أن الحكومة الانتقالية الراهنة لم تف بوعود تحقيق العدالة الاجتماعية المرتجاة من ثورة أنهت خمسة عقود من الدكتاتورية.

ويقول: "كنا نظن أن محمد بوعزيزي عندما أشعل النار في جسده احتجاجا على الذل والمهانة وتردي الاوضاع الاقتصادية أنه أشعل ثورة ستجلب الرفاهية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، لكننا بعد عامين ونصف اكتشفنا اننا واهمون. لم يتحقق شيء. أوضاعنا كما هي بل تزداد سوءا بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، فضلا عن تردي الأوضاع الأمنية".

يلخص صالح تلك الأزمة في معادلة حسابية بسيطة: "كنت أبيع ثلاثة كيلوغرامات من البطاطا بدينار واحد، اليوم أبيع الكيلو الواحد بثلاثة دنانير".

"سامحني نحب نشوف الكليون لأجل عيشتي"، يقول صالح، مازجا ككل التونسيين العربية بالفرنسية، في إشارة منه إلى أحد الزبائن، ما يضطرني الى قطع الحديث معه.

ثورة ثانية؟

تحول الشعور باليأس والغضب إلى مواجهات عنيفة مع الشرطة في شوارع المدينة الاسبوع الماضي إثر اغتيال المعارض اليساري محمد البراهمي.

وقد حمل المتظاهرون الحكومة مسؤولية عدم توفير حماية للبراهمي الذي كان نائبا عن سيدي بوزيد في المجلس التأسيسي، كما لم يخفوا استياءهم من أداء الحكومة بقيادة حركة النهضة ذات التوجه الإسلامي.

وخارج مبنى الولاية، يعبر معتصمون عن غضبهم بمنع الوالي من دخول مكتبه منذ أكثر من أسبوع، ويقولون إن قتل البراهمي هو القشة الأخيرة لإسقاط الحكومة مع الارتفاع المضطرد في معدلات البطالة والفقر والتضخم.

"من اليوم، لا توجد حكومة، نحن الحكومة،" يصيح أحد المتظاهرين بشير البراهمي في مكبر للصوت أمام مبنى الولاية أو المحافظة.

يقول بشير إن انتهاء هذا الاعتصام "يتوقف على تحقيق المطالب المعروفة وهي رحيل هذه الحكومة الفاشلة ورحيل الوالي الذي يمثلها."

لكن الحكومة تدافع عن أدائها قائلة إن المرحلة الانتقالية تواجه تحديات جمة يصعب على أي حكومة تذليلها بين عشية وضحاها.

ويقول ممثل حركة النهضة في سيدي بوزيد، محمد الطاهر، إن المطالب المتعلقة بالتنمية والتشغيل "تحتاج إلى سنوات عديدة، خاصة أننا ورثنا تركة ثقيلة من عهود الاستبداد."

لكن يبدو أن الكثيرين في تونس غير قادرين على الانتظار لسنوات عدة كما يرغب المسؤولون لحصد ثمار ثورتهم. ويعبرون عن ذلك بالاحتجاج في شتى الوسائل، ففي إحدى الرسومات على حائط أحد المباني الحكومية في المدينة كتب: "الثورة مستمرة."

المزيد حول هذه القصة