اتهامات للبحرين بشن حرب الكترونية على المعارضين

Image caption نجحت السلطات البحرينية في تثبيط الزخم الاحتجاجي بعد سلسلة إجراءات أمنية

لأكثر من سنتين حاولت السلطات البحرينية ان تعمل على إزلة ذيول حركة 14 فبراير/ شباط الاحتجاجية التي بدأت عام 2011 وأدت إلى توتر شديد تشهده لسنوات طويلة.

نجحت السلطات البحرينية في تثبيط الزخم الاحتجاجي بعد سلسلة إجراءات أمنية، على رأسها دخول قوات درع الجزيرة من السعودية إلى البحرين لدعم الحكومة، إضافة إلى حملة اعتقالات واسعة طالت نشطاء ومعارضين.

اليوم، يبدو أن السلطات تتخوّف من تجدّد هذه الحركات الاحتجاجية ويؤرقها تاريخ آخر هو14 أغسطس/ آب الجاري، وهو ذكرى استقلال البحرين عن بريطانيا الذي أرادته بعض المجموعات المعارضة المعروفة باسم "تمرّد البحرين" تاريخا لتجديد الزخم الاحتجاجي.

ولكن يبدو أن الحكومة لن تسمح بذلك وقد اتخذت خطوات استباقية لمنع حدوث الاحتجاجات، من بينها التضييق على مواقع التواصل الاجتماعي.

" ما يٌعرف بالإعلام الشعبي هو الذي صنع ثورة الرابع عشر من فبراير وكشف الكثير من ممارسات الدولة وتجاوزات رجال الأمن. ولذلك تريد الدولة أن تحاصره"، يقول علي عبد الإمام، أحد المدوّنين البحرينيين البارزين ومؤسس "مدوّنة البحرين".

علي لجأ إلى بريطانيا مؤخرا. وهو محكوم غيابيا بالسجن بتهمة التخطيط لانقلاب.

في نهاية الشهر الماضي، أصدر المجلس الوطني في البحرين مجموعة مقررات خلال جلسة استثنائية، من بينها اتخاذ اجراءات ضد "كل من يستخدم مواقع التواصل الاجتماعي بصورة غير قانونية وتشديد العقوبات ضد كل من يقوم بالترويج لمعلومات خاطئة لجهات خارجية تتربص بامن البلاد واستقرارها".

سريعا بعد ذلك أُنشأ مكتب للمتابعة والتنسيق بوزارة الاتصالات لملاحقة كل "من يسيء استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"، حسب التعبير الرسمي وتم تخصيص خط ساخن للتبليغ عن أي مواقع تعتبرها الدولة مشبوهة.

إلا أن نشطاء الكترونيين يتحدثون عن أكثر من ذلك.

مؤخرا نشرت "بحرين ووتش" التي تنشط من خارج البحرين تقريرا يتهم الحكومة بالتجسس على مستخدمي هذه المواقع وباستخدام وسائل مغشوشة لكشف هوياتهم وملاحقتهم.

"تعمد الحكومة على إرسال وثائق مرفقة برسائل الكترونية. ما أن يضغط المستخدم عليها تقوم بتحويل تفاصيل هويته إلى المرسل. كما أنها تعمل على طريقة الفيروس فتتغلغل في الكومبيوتر، وتسرق كلمات السر وتسجل أي عملية الكترونية يجريها المستخدم"، بحسب بيل ماركزاك من مجموعة "بحرين واتش".

وحسب بحرين ووتش، تعتمد الدولة أيضا أسلوبا مشابها للكشف عن هوية المدوّنين الذين يستخدمون أسماء مستعارة خوفا من الملاحقة.

كما وثقت المجموعة لما قالت إنه حملة اعتقالات واسعة طالت مدوّنيين ونشطاء الكترونيين في الفترة الأخيرة.

في موازاة ذلك، حذّر تقرير لهيومن رايتس ووتش من أن البحرين اتخذت سلسلة إجراءات ترتقي إلى مستوى إعلان حالة الطوارئ في البلاد مشيرا إلى أن من شأن الاجراءات الحكومية الجديدة الحد من حرية التعبير وحرية التجمّع.

وفي بيان مكتوب، أكدت هيئة الاعلام في البحرين لبي بي سي أنها ملتزمة باحترام حرية التعبير التي يضمنها الدستور. ولكنها حذرت ممما اعتبرته تحريضا على الكراهية والعنف وعدم احترام حقوق أو سمعة الأفراد اوتهديد السلم الأهلي.

لا يعرف بعد حجم التظاهرات التي ستخرج في يوم الاستقلال وتأثيرها لكن من المؤكد انها تؤرق السلطات وتشغل اجهزتها الأمنية.