مذكرة توقيف دولية ضد وزير النفط الجزائري السابق في قضية فساد

جهازك لا يدعم تشغيل الفيديو

أصدر قاضي تحقيق مجلس قضاء الجزائر مذكرة توقيف دولية في حق وزير النفط الجزائري السابق شكيب خليل وزوجته وابنيه مع أمر بالحجز على ممتلكاته العقارية والمنقولة.

ويأتي ذلك ضمن التحقيقات التي تجريها السلطات الجزائرية في قضية فساد كبيرة ورشاوى تقول إن وراءها شبكة تمتد في عدة دول.

وقال النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر خلال ندوة صحفية عقدها أمس، إن القاضي المكلف بالتحقيق في قضية ما يعرف بسوناطراك2 استدعى شكيب خليل للتحقيق معه قبل إصدار المذكرة لكن هذا الأخير لم يمتثل ورد برسالة مكتوبة أنه موجود بالولايات المتحدة وبأنه مريض وأمره طبيبه بالراحة لمدة شهرين نصحه خلالها بعدم السفر.

ثمانية مليارات يورو

Image caption شغل شكيب خليل منصبي وزير النفط والرئيس المدير العام لشركة سوناطراك وكان قبل ذلك يعمل ويقيم في الولايات المتحدة

وورد اسم الوزير السابق وعائلته في قائمة تتضمن تسعة متهمين أصدر قاضي التحقيق مذكرة دولية بتوقيفهم من بينهم فريد بجاوي المطلوب للقضاء الايطالي.

كما ورد اسم شركة سايبام الإيطالية وشركة أوراسكوم للصناعة على نفس القائمة.

وكان القضاء الايطالي قد أصدر مذكرة دولية بتوقيف فريد بجاوي في نفس القضية لاتهامه بالوساطة لمصلحة شركة سايبام الايطالية ودفع رشاوى بين 2007 و2009 للحصول على سبعة عقود في الجزائر بقيمة إجمالية تقدر بثمانية مليارات يورو، حسب ما نقلته الصحافة الايطالية العام الماضي.

ويتابع وزير النفط السابق بتهم الفساد، واستغلال النفوذ، واستغلال الوظيفة، وتبييض الأموال، وتكوين شبكة للجريمة المنظمة العابرة للحدود.

ويحمل شكيب خليل وعائلته بالجنسية الامريكية إلا أن ذلك لا يحرج العدالة الجزائرية حيث صرح النائب العام للإعلام بأن شكيب خليل عندما مارس مهامه في الجزائر كان باعتباره جزائريا وهو يتابع على هذا الأساس.

ونقل الاعلام المحلي عن النائب العام بلقاسم زغماتي "تفاؤله" بالقدرة على استرجاع أموال شركة سوناطراك من الخارج التي يجري التحقيق بشأنها وقد باشرت العدالة الجزائرية إجراءاتها لهذا الغرض بالتنسيق مع القضاء الفرنسي والايطالي وعدد من الدول الأخرى.

أخطبوط دولي

وتوجد هذه الأموال، حسب نفس المصادر، في بنوك بسويسرا، وفرنسا، وإيطاليا وسنغافورة والامارات العربية المتحدة والولايات المتحدة.

Image caption قدر رقم أعمال سوناطراك سنة 2010 بأكثر من 56 مليار دولار

ونقل الاعلام المحلي عن النائب العام قوله إن "التحقيق في قضية سوناطراك-2 أثبت أننا أمام أخطبوط ممتد من الجزائر إلى لبنان والإمارات وإيطاليا وفرنسا وسويسرا، والى هونغ كونغ وسنغافورة، وشبكة دولية منظمة تتولى منح أو تلقي الرشاوى والعمولات مقابل تسهيل حصول بعض المتعاملين الأجانب والظفر بعقود مع شركة سوناطراك، وهذه المبالغ المالية الضخمة كان يتلقاها مسؤولون في قطاع الطاقة، ومسؤولون في شركة سوناطراك وتصل إليهم عبر تقنيات بنكية جد معقدة، وعبر بلدان مختلفة في كل القارات تقريبا."

وأضاف "لقد اكتشفنا أنه تم تحويل 20 مليون دولار لتلك الحسابات." وأن قيمة الرشاوى تصل الـ200 مليون دولار.

وكانت الصحافة الايطالية السباقة إلى تفجير هذه الفضيحة السنة الماضية قد ذكرت "أن قيمة الرشاوى التي تحقق فيها العدالة الايطالية تقدر بـ197 مليون دولار، تم تقديمها كعملات لشركة "بيرل بارتنر المحدودة" في هونكغ كونغ التي يمتلكها فريد بجاوي."

مسلسل فضائح

وخرج شكيب من الجزائر عبر مطار وهران دون أن يوقفه أحد رغم أن اسمه كان ورد في قضية سوناطراك -2، وقد رد النائب العام بأن الوزير السابق لم يكن متهما في القضية بعد وبالتالي كان من حقه التنقل بحرية.

وبدأت العدالة الجزائرية بالتحقيق في القضية شهر أكتوبر/تشرين الاول من السنة الماضية وكانت حينها قد وجهت الاتهام لعشرة أشخاص من بينهم شركة "سايبام" الايطالية، لكن التحقيق أفضى إلى اتهام 12 شخصا آخرين من بينهم شركة "أوراسكوم للصناعة" ليصبح عدد المتهمين في القضية حتى الآن 22 شخصا.

ولا يزال القضاء الجزائري يحقق في القضية التي لم تكشف كل أسرارها بعد، حسب الاعلام الجزائري.

ونفى النائب العام أن تكون الجزائر قد فتحت ملف " سوناطراك -2" بعد أن باشر القضاء الايطالي بالتحقيق فيها، وبعد تفجيرها من قبل الصحافة الايطالية.

وقال إن قضية "سوناطراك -2" هي تكملة لقضية "سوناطراك- 1" المتعلقة بالفساد وتقاضي رشاوى كان قد حقق فيها القضاء الجزائري وانتهت بسجن المدير العام للشركة السابق محمد مزيان لسنتين.

وشرح النائب العام إن كثافة العمل هي التي دفعت بالقضاة إلى تقسيم الملف إلى جزءين "سوناطراك-1 و2.

وأثارت قضية سوناطراك-1 عند ظهورها سنة 2010 فضيحة كبرى داخل الجزائر وخارجها حيث كشفت عن قضايا فساد عميقة و"شبكة دولية حقيقية للفساد تمتص سوناطراك" تمتد "مخالبها" إلى كل القارات، حسب تصريح وزير العدل الجزائري شهر تموز/يوليو الماضي.

وتؤمن سوناطراك 98 في المائة من مداخيل الجزائر وهي أول شركة في أفريقيا، والـ12 في العالم، كما أنها ثالث مصدر لغاز النفط المسال.

المزيد حول هذه القصة