مسيحو مصر يتحسبون من العنف بعد اطاحة مرسي

  • 13 أغسطس/ آب 2013
Image caption شارك مسلمون في تشييع جثامين أقباط راحوا ضحية عنف طائفي خلال الأشهر الماضية

يحضر عشرات الأطفال دروسا في الكنيسة الانجيلية بحي عين شمس بالعاصمة المصرية في الوقت الذي تشدد قوات الأمن الحراسة على الأبواب بعد مقتل جيسي بولس التي لم يتخط عمرها 10 أعوام أثناء خروجها من درس من كنيسة الحي الذي تقنطه أسرتها عندما قام مسلح بضربها برصاصة واحدة في الصدر.

وترى والدة جيسي أنه تم استهداف ابنتها بسبب ديانتها بالأساس.

وقالت بين دموعها "لقد كانت صديقتي المفضلة وكل شيء في حياتي، كنت احلم دوما بأن أكون أما وقد كنت محظوظة بذلك لمدة 10 سنوات لكنني أعلم أنني لن أسمع كلمة أمي مجددا".

واتخذ بولس والد جيسي وعائلته، رغم وعيهم بالخطورة التي أصبحت تهدد حياتهم بسبب التوتر في الشارع، قرارا واعيا بعدم الهجرة مثلما فعل كثير من المسيحين المصريين.

واستمعت نيابة شرق القاهرة خلال التحقيق في مقتل الفتاة لشهادة الشهود ومن بينهم والدها الذي لم يتهم أحدا بقتلها لكن لم تسفر التحقيقات بعد عن نتيجة.

ويعتقد بولس أن مشاعر الكراهية والتعصب التي تنميها الأحزاب السياسية الدينية أدت إلى قتل ابنته.

وقال إن "أموال الضرائب توجهها الحكومات في الغرب إلى دعم القتل هنا عن طريق تمويل الحكومات الغربية لحكم أحزاب الإسلام السياسي".

ويحمل بعض الاسلاميين المتشددين المسيحيين جزءا من المسؤولية عن اطاحة الرئيس المصري محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي لها من الحكم في 3 يوليو/تموز الماضي.

تاريخ من التعايش السلمي

وتميزت الثورة المصرية التي اطاحت بالرئيس السابق حسني مبارك في 25 يناير/كانون الثاني بمشاركة المسلمين والمسيحين جنبا إلى جنب في ميدان التحرير رغم دعوة رجال الدين المسيحي الأقباط لعدم المشاركة في المظاهرات.

لكن عقب مظاهرات 30 يونيو/حزيران التي دعت لها مجموعة من القوى السياسية على رأسها حركة ''تمرد''، أيد بابا الارثوذكس تواضروس الثاني علنا عزله حيث كان واقفا بجوار الفريق عبد الفتاح السيسي القائد العام للقوات المسلحة عندما أعلن ذلك.

وفي إحدى المسيرات المؤيده لعودة مرسي للحكم بعد عزله كتب متظاهرون على حائط كنيسة سانت كيرلس عبارة "اسلامية".

وفي داخل الكنيسة الخاصة بطائفة الروم الكاثوليك، قال الأب انطوني رفيق إنه يصلي للسلام مشددا على أن الهلال والصليب، في إشارة للإسلام والمسيحية، عاشوا وتعايشوا بسلام على أرض مصر لآلاف الأعوام.

وتعد كنيسة الأقباط الأرثوذكس الموجودة في مدينة الأسكندرية أقدم كنائس العالم حيث تأسست منذ عام 50 بعد الميلاد.

وذكر أن الاسلاميين المتشددين يجعلون أقباط مصر كبش فداء بسبب مشاركتهم في الإطاحة بحكمهم لكن المصريين المسلمين بشكل عام لا يشاركونهم وجهة النظر هذه.

وقال الأب رفيق "لقد تنفس المسيحيون في مصر الصعداء بعد الاطاحة بمرسي"، مضيفا أن "كلا من المسلمين والمسيحين رأوا أن الوعود التي قطعها مرسي على نفسه عند توليه السلطة لم يتم تنفيذ اي منها وأولها أن يكون رئيسا لكل المصريين".

وأضاف"منذ اطاحة حكم الإخوان المسلمين وهم يسعون إلى اثبات قوتهم من خلال استخدام العنف لكن الأطفال والشباب هم من يدفعون الثمن".

واتصل مرسي أثناء وجوده بالرئاسة بالبابا تواضروس للتنديد بالعنف بعد هجمات استهدفت الكنيسة القبطية في أبريل/نيسان الماضي وأمر بالتحقيق الفوري فيها.

ونظم عدد من مؤيدى مرسى المعتصمين برابعة العدوية مسيرة قيل أنها منظمة من قبل مواطنين مسيحيين، رفع خلالها لافتات عليها صورة الرئيس المعزول والصليب كتب عليها عبارة "مسيحيون من أجل مرسى".

ويمثل المسيحيون نحو 10 بالمئة أو ما يعادل ثمانية مليون نسمة من سكان مصر.

وتعد جيسي واحدة من ضمن سبعة اطفال مسيحين قتلوا بسبب العنف الطائفي في أنحاء مصر خلال الأشهر الماضية كما أن قوات الشرطة "لم تتحرك وتقاعست عن التدخل" أثناء تعرض أكثر من 100 من منازل المسيحيين للهجوم ونهب عشرات منها وإشعال النار فيها، بحسب تقرير لمنظمة العفو الدولية.

وردت دينا الطحاوي باحثة شؤون شمال أفريقيا في مقر المنظمة بالقاهرة على سؤال لماذا لا يتم حماية المسيحيين في مصر قائلة "نحن قلقون من ان الهجمات تتم في إطار مناخ من الإفلات من العقاب حيث تقف قوات الامن مكتوفة الايدي بينما يقتل الناس ويتم نهب ممتلكاتهم فالحماية تتم بالكلام فقط دون القيام بفعل حقيقي لمحاربة التمييز الموجود في الحياة السياسية والمجتمع المصري ضد المسيحيين".

المزيد حول هذه القصة