الصومال...قلق بشأن إغلاق حسابات شركات التحويلات المالية

مكتب تحويلات مالية
Image caption هناك تقديرات ترى أن نحو 40% من الأسر الصومالية تعتمد على تحويلات أفراد أسرها في المهجر

قرر بنك باركليز البريطاني إغلاق حسابات 250 من شركات تحويل الأموال، التي تتيح للصوماليين إرسال تحويلات مالية من بريطانيا إلى بلدهم، في مسعى لمنع عمليات غسيل الأموال، بحسب البنك.

وقد أثار هذا القرار انتقادات من جهات عدة تقول إن العديد من الناس في البلدان ذات الأنظمة المصرفية غير المستقرة مثل الصومال تعتمد على عمليات تحويل الأموال من أفراد أسرهم في الخارج.

وقد أحدث قرار بنك باركليز بإغلاق حسابات شركات تحويل الأموال الصومالية في بريطانيا، صدمة في الأوساط الصومالية، إذ إن نحو نصف مليون صومالي يعيشون في بريطانيا لن يتمكنوا من إرسال تحويلات مالية الى عائلاتهم في داخل الصومال.

وحسب بعض الاحصاءات غير الرسمية فإن نحو 40% من الأسر الصومالية تعتمد على تحويلات أفراد أسرها في المهاجر ، وبالذات في أوروبا والولايات المتحدة وكندا.

ويقول عبد القادر علي سياد مدير شركة جوبا للتحويلات المالية في مقديشو إن إغلاق حسابات شركات التحويلات المالية سيصعب إيصال الأموال الى ملايين الأسر داخل الصومال.

ويضيف سياد " إن بنك باركليز هو أكبر بنك تتعامل معه شركات الحوالات الصومالية لإرسال الأموال إلى الداخل، وإغلاق حساباتها يجعل قطاع التحويلات المالية في بريطانيا يفقد قناة مهمة لإيصال أموال المغتربين إلى أهاليهم في الداخل".

"أكثر من مليار"

ويبلغ حجم الأموال التي يرسلها صوماليو المهجر الى أهاليهم في الداخل إلى مليار ومئتي ألف دولار أمريكي سنويا، وهو مبلغ يفوق المساعدات الدولية التي تلقتها الصومال خلال السنوات الخمس الماضية مجتمعة.

ويري الخبير الاقتصادي عبد الرزاق محمد أن إغلاق الحسابات لن يؤثر فقط على هذه الشركات وإنما على قطاعات أوسع في المجتمع.

ويضيف عبد الرزاق" إن توقف التحويلات المالية من شأنه أن يشلّ الحياة في الصومال، فالعائلات لن تتمكن من إرسال أطفالها الى المدارس، والأعمال الصغيرة ستتوقف، وجميع الخدمات الأساسية ستتضرر أيضا.

وفي مكاتب شركات الحوالات، كان الحديث عن قرار وقف حسابات شركات التحويلات مهيمنا على عملاء هذه الشركات الذين لم يعرف غالبيتهم نظاما ماليا غير نظام الحوالات.

ويقول حسن البالغ من العمر 50 عاما، الذي لم يتعامل مع بنك رسمي في حياته وإنما يذهب في نهاية كل شهر إلى أحد مكاتب التحويلات لتلقي الإعانات التي يرسلها أعضاء أسرته في الخارج "أنا آسف لسماع أخبار كهذه، إذا كانت المساعدات الدولية شحيحة جدا ، فلماذا لا نسمح للصوماليين المغتربين أن يساعدوا أقاربهم، هذا أمر مؤسف".

وإضافة إلى تأثر عائلات صومالية مباشرةً بقرار وقف حسابات شركات الحوالات الصومالية، فإنه أيضا سيؤثر سلبا على الانتعاش الاقتصادي النسبي والنشاطات التجارية التي عادت بفضل الهدوء الذي تحقق في الصومال في الآونة الأخيرة.

ويمثل انقطاع تدفق التحويلات المالية إلى الصومال نكسة كبيرة، ويبدو أن إيجاد بديل لبنك باركليز، الذي يعتمد عليه صوماليو بريطانيا بشكل أساسي في تحويلاتهم المالية، لن يكون أمرا سهلا، على الأقل في المستقبل المنظور.

المزيد حول هذه القصة