حسن روحاني والفرصة النووية لإيران

Image caption تعهد روحاني بانهاء عزلة إيران

أثار الفوز المفاجئ لحسن روحاني في الانتخابات الرئاسية بإيران آمالا عريضة بوجود فرصة لإحراز تقدم فيما يتعلق بإيجاد حل للتوترات التي تكتنف البرنامج النووي في إيران.

وينظر إلى انتصار الرئيس روحاني، الذي غالبا ما يوصف "بالمعتدل"، على أنه علامة على تحول أكثر واقعية، وهو ما يمثل رغبة لدى العديد من الإيرانيين حتى تتم معالجة مشكلاتهم في العيش.

وقد يؤدي حل قضية الصراع النووي إلى فتح الطريق أمام رفع العقوبات النووية المفروضة على إيران، والتي كان لها تأثير على آدائها الاقتصادي.

فهل يقدم انتصار روحاني في الانتخابات بعض الأمل بحدوث تقدم في هذه القضية؟ وما مقدار السلطة التي سيكون مخولا بها بشكل حقيقي لإحداث تغيير في سياسة طهران؟ وهل ستكون الدول الأخرى –وخاصة الولايات المتحدة- مستعدة للاستجابة لأي مبادرة من قِبَل إيران؟

يتفق الخبراء على أنه ورغم كل المعوقات التي تحول دون الوصول إلى صفقة ما، فإنه يجب استغلال هذه اللحظة من قبل جميع الأطراف.

وبحسب ترتيا بارسي، مؤسس المجلس الوطني الإيراني الأمريكي ورئيسه، فإن تلك "قد تكون هي آخر أفضل فرصة" فيما يخص هذه القضية.

وقال بارسي "كانت المباحثات قد وصلت بين الطرفين خلال الأعوام القليلة الماضية إلى طريق مسدودة، إلا أن الاحتمالات بانفراجة أصبحت قائمة الآن".

ويشاركه في وجهة النظر هذه مارك فيتزباتريك، وهو أحد العاملين في برنامج حظر الانتشار ونزع السلاح بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن.

وقال فيتزباتريك "يعتبر هذا الوقت وقتا فريدا يظهر فيه الطرفان استعدادا للتعاون. وعادة في السابق، وعندما كان أحد الطرفين يظهر استعدادا للمفاوضات الجادة، كان الطرف الآخر لا يبدي ذلك الاستعداد. أما الآن، فإن كلا من واشنطن وطهران تبحثان عن سبيل للمضي قدما من خلال السبل الدبلوماسية".

صانعو القرار في إيران

إلا أن فيتزباتريك لا يزال متخوفا، حيث يرى أنه وعلى الرغم من كلمات الرئيس روحاني المبشرة، إلا أنه ليس من الواضح بعد ما إذا كان يلقى دعما من قبل المرشد الأعلى للدخول في مفاوضات مشتركة مع واشنطن.

Image caption للمرشد الأعلى الكلمة الأخيرة في الكثير من القضايا السياسية.

وأضاف فيتزباتريك "من ناحية واشنطن، فإنه سيكون عليها أن تقبل بتخصيب إيران لليورانيوم بدرجة معينة إلى جانب رفع جزء من العقوبات الاقتصادية عن هذه الأخيرة، وهو ما يتخطى بكثير المفاوضات التي كانت قد طرحت في السابق".

أما بعض من يستبعدون فكرة وجود انفراجة، فهم يرون أن سلطة القرار في ملف إيران النووي تقع في يد المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

وعلى أية حال، فإن تريتا بارسي يرى أن الانتخابات أظهرت أن آية الله خامنئي لا يمتلك السلطة الكاملة في البلاد.

وأضاف قائلا "يتمثل ميزان القوى لدى النخبة السياسية في إيران كنتيجة للانتخابات في التحول نحو مرونة أكبر من قبل النظام".

وتابع "إلا أن ذلك التحول لا يمكن أن يستمر في ذلك الاتجاه إلا إذا كان الطرف الغربي على نفس القدر من المرونة، إذ أنه لا يمكن لأحد الطرفين أن يوجد حلا لهذه القضية بمفرده".

ويستطرد قائلا "أعتقد أن أوباما يسعى للتوصل إلى اتفاق ما. والسؤال هنا يكمن فيما إذا كان يسعى بالفعل لاستنفاد كل السبل السياسية الضرورية للوصول إلى ذلك الاتفاق وإذا ما كان قادرا على إقناع الكونغرس، فهل ستسعى إسرائيل والمملكة العربية السعودية إلى إفشال تلك العملية؟"

موقف إسرائيل

ووصف بارسي، وهو الخبير في العلاقات المعقدة بين إسرائيل وإيران، إسرائيل بأنها كانت تبدو الأقل استعدادا لأن ترى أن انتخاب روحاني سيعطي أي فرصة لحدوث انفراجة.

وقال "جاء الرفض السريع من قبل إسرائيل ليكشف عن الرغبة العارمة لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لأن يرى روحاني في المكان الذي يحب أن يراه فيه، ألا وهو أن يكون امتدادا لأصولية سلفه محمود أحمدي نجاد التي جعلت عزل إيران أمرا غير شاق، لا أن يكون هناك تغيير قد يمثله روحاني في سياسته الجديدة".

Image caption يقول منتقدون أن سياسة أحمدي نجاد المتشددة أدت إلى عزلة إيران

وتابع قائلا "وكانت الطريقة التي اتخذها نتنياهو في تعامله مع روحاني هي أنه يجب على هذا الأخير أن تكون أفعاله أكثر أهمية من أقواله. مالم تصدر عن روحاني تصريحات استفزازية، وعندها سيكون التركيز على أقواله أكثر من أفعاله".

ودائما ما كانت إيران تسعى بتبني أجندة أوسع في استراتيجيتها مع الأمريكان، إلا أنه ما مدى استعداد واشنطن لمثل ذلك؟

ويقول فيتزباتريك "هناك العديد من القضايا المختلفة خارج إطار القضية النووية، وهي أن واشنطن ستكون مستعدة لتبنيها، كملف أفغانستان والقضايا المشتركة بينها وبين الولايات المتحدة مثل عمليات تهريب المخدرات. إلا أن واشنطن لن تقبل بالتأكيد اقتراحا إيرانيا بإجراء تلك المحادثات في البحرين".

وتابع فيتزباتريك قائلا "في لحظة معينة، سيكون لزاما أن تقبل إيران كلاعب شرعي في المنطقة، وأن يجري إدخالها في المباحثات حول عملية السلام في فلسطين والأوضاع في سوريا على سبيل المثال. وبالنظر إلى الدعم الذي تقدمه إيران للمجموعات المسلحة ولنظام الأسد في سوريا، إلى جانب الجو السائد من عدم الثقة من كلا الجانبين فإن ذلك لن يكون سهلا".

فما الذي سيعيد الحياة مرة أخرى إلى عملية مفاوضات كانت متوقفة بشكل كبير تبعا للانتخابات في إيران؟

قضايا توقيت

ويرى فيتزباتريك أن روحاني "يجب عليه أولا أن يعمل على تكوين فريق عمله، وأن يتم إقرار مجلس وزرائه من قبل البرلمان الإيراني".

وتابع قائلا "يحتاج الرئيس الإيراني إلى تعيين كبير للمفاوضين النوويين، وربما سيتطلب فريق المفاوضين الجديد بعض الوقت للنظر في سياسته. وإذا ما اضطر الفريق إلى اتخاذ ذلك النوع من التسويات الضرورية، فإنهم سيكونون بحاجة إلى التفكير بجدية وتكوين إجماع داخلي، بما في ذلك إقناع خامنئي بالتخلص من عدم ثقته في الولايات المتحدة".

إلا أن فيتزباتريك يرى أن الوقت قد يكون ضيقا للوصول إلى فترة ما قبل توسع إيران في برنامجها النووي.

وقال "تتحدث إسرائيل مرة أخرى عن شن ضربات عسكرية على إيران. وفي واشنطن، فإن ثمة قلق من أن تصل قدرات البرنامج النووي الإيراني العام المقبل إلى "مرحلة خطيرة"، وهو ما يعني أنها قد تكون قادرة على إحراز طفرة للوصول إلى سلاح نووي قبل أن يكون هناك وقت للتحقق من ذلك ومنعه".

ويقول فيتزبارك إنه "ليس متفائلا بحدوث انفراجة"، إلا أنه يضيف أنه "ولأول مرة خلال عدة سنوات، هناك إمكانية لحدوث تلك الفرصة".

المزيد حول هذه القصة