سوريا: الصور المؤلمة للهجوم الكيميائي قيد التحليل

سوريا

تقول الولايات المتحدة إنها تتحفظ في الوقت الراهن على إصدار حكم بشأن ما إذا كانت أسلحة كيميائية قد استخدمت في الهجوم على إحدى ضواحي دمشق يوم الأربعاء أم لا، والذي أدى إلى سقوط ضحايا على نطاق واسع (وفيات ومصابون).

ولكن مع بدء ظهور صورة أوضح لهذا الهجوم المزعوم وآثاره، يقول بعض الخبراء إنهم أصبحوا أكثر قناعة بأن مادة ذات صلة بالأعصاب قد استخدمت.

وهناك الآن العشرات من تقارير الفيديو متاحة على الإنترنت حول هجوم كيميائي مزعوم.

وبالرغم من أن مادة هذه التقارير لم يتم التأكد منها بعد، فإنها تساعد في تقديم صورة أكثر وضوحا عما يكون قد حدث على مشارف دمشق في الساعات الأولى من صباح الأربعاء.

وفي المقام الأول، أصبح من الواضح التوقيت الذي وقع فيه الهجوم، إذ كان ذلك في جوف الليل.

وبعض هؤلاء الذين نجوا يمكن رؤيتهم يرقدون في ملابس نومهم في الطوابق السفلى من الملاجئ التي يعيشون فيها، وبعض الناجين يصفون كيف استيقظوا على وقع التفجيرات في منتصف الليل حينما كانوا يرقدون.

ويقول أحد الصبية من شهود العيان: "كنا نائمين حينما هوجمنا، ووضعت والدتي ملابس مبللة على أعيننا، وكان ذلك حارقا، وكان والدي يصرخ فينا 'اخرجوا ... اخرجوا'.

ورأينا إحدى الجثث بالخارج ونحن نغادر المنزل. وقد أغشي على والدتي وبدأ والدي في البكاء، ثم وضعني في سيارة، وقد غادرت السيارة المكان ولا أعلم أين هو الآن."

ويضيف الصبي قبل أن يجهش بالبكاء: "لا أدري أين يوجدان الآن."

التوقيت والموقع

ويظهر مقطع للفيديو بعض الأضواء في وسط الظلام لما يبدو أنها سيارات إسعاف كانت تصدر صفارات الإنذار وهي تنطلق على ما يبدو من المناطق التي تعرضت للهجوم.

ويظهر تقرير آخر بعض الضحايا وهم على رصيف الشارع وقد تم غسلهم بالماء بشكل ممنهج في محاولة واضحة لتطهيرهم من آثار الهجوم.

وكان هناك ضوء خافت من إحدى السيارات يظهر بشكل مهزوز هذا المشهد الليلي.

وداخل إحدى المستشفيات الميدانية، حيث يعالج الضحايا بشكل عاجل، يمكن سماع صوت النداء لصلاة الفجر.

كما أن التوقيت الأكثر دقة يظهر أيضا في مشاركات المستخدمين على موقع فيسبوك.

فعلى الصفحات الثلاث الرئيسية للمعارضة السورية، جاء أول ذكر لاستخدام الأسلحة الكيماوية في الساعة 02:45 بالتوقيت المحلي.

وقد ذكر تقرير صادر عن اللجنة التنسيقية لبلدة عين ترما في الغوطة الشرقية أن "عددا من السكان لقي مصرعه في حالات اختناق بسبب القصف الكيميائي لمنطقة الزينية (في عين ترما)."

وبعد ذلك بدقيقتين في الساعة 02:47 نشرت شبكة شام نيوز للأخبار في خبر "عاجل" أن القوات الحكومية قصفت منطقة زملكا باستخدام الأسلحة الكيميائية.

ونشرت صفحة لجان التنسيق المحلية التابعة للمعارضة السورية في الساعة 02:55 دقيقة تقريرا مماثلا.

وبشكل لافت للنظر، ذكرت الصفحات الثلاث قبل ذلك بنحو ساعة ونصف، أي في حوالي الساعة 01:15 تقارير بشأن اندلاع اشتباكات عنيفة في نفس المناطق في الغوطة الشرقية بين مقاتلي الجيش السوري الحر والقوات الحكومية، بالإضافة إلى قصف من قبل القوات الحكومية، ومزاعم بأن الجيش السوري الحر أسقط طائرة مروحية تابعة للحكومة في تلك المنطقة.

ولم تخرج الهجمات بالأسلحة الكيميائية ضد المدنيين بشكل مفاجئ تماما، وهي الهجمات التي صدمت العالم.

فالنسبة إلى موقع الهجمات، يتم الحديث مرارا وتكرارا عن المواقع التي يسيطر عليها المتمردون في الحزام الزراعي لمنطقة الغوطة شرقي دمشق، وخاصة بلدات إربن، وجوبار، وزملكا، وعين ترما. بالإضافة إلى بلدة معضمية غرب دمشق.

الأعراض

ومن خلال اللقطات المؤلمة لصور الضحايا، يمكن التوصل لرؤية عامة حول الأعراض، إذ إن معظم هؤلاء الذين كانوا يتلقون العلاج كانوا من الرجال من كل الأعمار، وبعض الأطفال الصغار في السن جدا.

وتم تصوير عدد قليل من النساء، وربما يعود ذلك إلى احترام خصوصيتهن، أو ربما لأنهن من غير المحتمل أن ينمن فوق الأسطح في الهواء الطلق، وبالتالي هناك احتمال أقل لتعرضهن للغازات السامة.

ومن هؤلاء الذين كانوا يرقدون على الأرض، أو يتلقون العلاج على أسرة مؤقتة أو حمالات نقل المرضى، لم يوجد بينهم من يظهر عليه أية إشارة خارجية لدماء أو جروح قطعية، لكن كان هناك العديد من الذين يجدون صعوبة شديدة في التنفس وتتم مساعدهم بأقنعة الأكسجين.

وكان هناك رجل يتلوى ويرتجف على الأرض، ويبدو أنه يعاني من تشنجات، وكان العديد من الرجال يعانون من مثل هذه الآلام، وكان يبدو أن هناك رغوة في فم أو أنف هؤلاء.

وكان أحد الرجال الذين جحظت عيناه بشدة يظهر وكأنه متجمد إلى حد كبير، وقد تقلصت حدقتا عينيه بشكل واضح، وهي إشارة إلى إمكانية استخدام غاز أعصاب.

الأسلحة ونظم النقل

وبالرغم من أن الولايت المتحدة تقول إنها لا تزال غير قادرة على القول بشكل قاطع ما إذا كانت أسلحة كيميائية قد استخدمت بالفعل، قال ستيفن جونسون، أحد خبراء الجيش البريطاني السابقين في مجال الأسلحة الكيميائية والملحق حاليا بقسم الطب الشرعي بجامعة كرانفيلد، إن الأدلة البصرية المتزايدة قد تشير إلى استخدام الأسلحة الكيميائية في هذه الهجمات.

وأضاف جونسون: "إن حجم هذا (الهجوم)، وعدد الأشخاص الذين تأثروا به من خلال مقاطع الفيديو، وتكرار الأعراض، سيعد جرأة فجة إذا ما تم تزييفه، ولن يكون الأمر كذلك فقط، ولكنه سيكون من السهل أيضا اكتشافه بمجرد إجراء تحقيق."

وفي كثير من الأوساط، يبدو أن النقاش ينتقل من فكرة ما إذا كان هجوم كيميائي قد وقع، إلى فكرة أي طرف من الطرفين مسؤول عنه. وهنا يقول جونسون إن فحص الأسلحة ومنظومة نقلها سيكون أمرا حاسما.

ويضيف: "لا يبدو الأمر مثلما يقول الروسيون بأن مادة للأعصاب قد تم استخدامها، ولذلك فمن المهم أن نحدد من أين جاءت ومن الذي أطلقها."

ويتابع: "من المهم جدا أن نكون على الأرض لنرى المواقع المتأثرة بأسرع وقت ممكن، وعلينا أن نحاول ونجد بقايا هذه الصواريخ، ونرى ما إذا كانت تتسق مع الصور التي شاهدناها، فبعد 14 يوما سيكون من الصعب حقا أن نفحص هذه المواقع."

المزيد حول هذه القصة