سؤال وجواب: هجمات الغاز السام بالقرب من دمشق

Image caption يقول مراسلون إن ما يظهر من الإصابات يبدو أسوأ بكثير

انتشرت بين أوساط مستخدمي شبكة الإنترنت مقاطع فيديو لما وصفها ناشطو المعارضة السورية بأنها الآثار المرعبة لهجمات بالأسلحة الكيميائية على ضواحي العاصمة السورية دمشق.

فيما نفى الجيش السوري استخدام الغاز السام، واصفا ما يتردد مؤخرا بأنه "ادعاءات لا تعتمد على أي أساس من الصحة".

ولم يكن ممكنا التحقق من تلك الصور من مصدر مستقل لذا فإننا سنعرض في هذا التقرير ما وصلنا حتى الآن.

ما الذي حدث؟

كانت القوات الحكومية قد شاركت صبيحة الأربعاء في عملية قصف مكثف على الأجزاء المحيطة بمناطق شرقي دمشق، حيث كانوا يعملون هناك على دفع مقاتلي المعارضة خارج تلك المنطقة.

وقالت مجموعات من المعارضة إن الصواريخ المستخدمة في ذلك القصف كان تلقي عبوات من الغاز السام على المناطق التي يقطنها المدنيون في منطقة غوطة دمشق.

ويقول النشطاء إن ما يربو على ألف شخص غالبيتهم من النساء والأطفال لقوا حتفهم، فيما جاءت التقارير بسقوط مصابين في كل من مناطق عربين ودوما والمعضمية إلى جانب عدد من المناطق الأخرى.

Image caption يقول محللون إن عدم وجود إصابات خارجية قد يكون علامة على استخدام مواد كيميائية.

ونفى الجيش السوري تلك الادعاءات، قائلا إنها مجرد "محاولات يائسة" وجزء من "حرب إعلامية قذرة" تقوم بها قوات المعارضة للتغطية على هزيمتها على الأرض.

ما الذي يبدو من تلك اللقطات؟

تظهر اللقطات غير الموثقة على شبكة الإنترنت عددا من البالغين والأطفال وهم في حالة من الذعر فيما يبدو أنهم يعانون من الآثار المترتبة على الهجمات بالأسلحة الكيميائية.

ويظهر المسعفون وهم يعملون على علاج بعض حالات الإصابات البالغة، والتي لا تبدو عليها أية إصابات خارجية، كما بدت بعض الإصابات غائبة عن الوعي.

وظهرت بعض الصور عشرات الجثث، بما في ذلك جثث لأطفال ورضع، مصفوفة على أرض إحدى المستشفيات.

ويقول المراسلون إن ما يظهر من حجم الإصابات يبدو أسوأ بكثير مما جرى الحديث عليه من ذي قبل عن الهجمات الكيميائية في سوريا.

ما الذي تشير إليه الأعراض الظاهرة على تلك الحالات؟

ويقول محللون إن عدم وجود إصابات خارجية قد يكون علامة على استخدام مواد كيميائية.

وقال هاميش دو بيرتون غوردون، وهو قائد سابق في قوات مكافحة الإرهاب الكيميائي والبيولوجي البريطانية "بشكل كبير، تتشابه بعض تلك الأعراض كالفم المفتوح ونظرات الموت بما رأيناه في السابق في حلبجة (في العراق)، عندما لقي الآلاف مصرعهم جراء تعرضهم لمواد سامة."

وأضاف قائلا: "تتشابه بعض الأعراض التي ظهرت على بعض المصابين في اللقطات الأخرى من الفيديو والتي تتمثل في الارتجاف وحالات إصابة بحدقة ثقب الإبرة، نوعا ما مع التعرض لمواد كيميائية."

ويقول الخبراء أيضا إن أعدادا كبيرة من المصابين يبدو أنهم قد ماتوا في وقت قصير، وهو ما يشير أيضا إلى استخدام مواد كيميائية.

ويوضح بريتون غوردون أن غاز الخردل، والذي جرى استخدامه بشكل مكثف في الحرب ما بين العراق وإيران، يقتل الإنسان خلال أيام، بدلا من كونه يقتل الإنسان خلال ساعات أو دقائق لذا يمكن أن يكون ذلك جراء مواد تؤثر على الأعصاب."

ويتفق أليكساندر كيكول، وهو الأستاذ بمعهد الأحياء الدقيقة الطبية بجامعة هاله الألمانية، أنه جرى فيما يبدو استخدام مادة كيميائية في تلك الهجمات، مضيفا إلى أنه لا توجد هناك أية علامات على استخدام مواد حارقة، حيث إن من شأن تلك المواد أن تظهر آثار حروق على الجلد.

كما يبدو من تلك المقاطع أيضا أن الضحايا عانوا من صعوبة شديدة في التنفس.

من جانبه، قال جون باسكال زاندرس، وهو محلل الأسلحة الكيميائية والبيولوجية، إن "ثمة دليل مقنع على وجود حالات تسمم عن طريق الاختناق، وذلك بعد النظر إلى بعض وجوه الضحايا التي تحولت ألوانها إلى لون أقرب من الزرقة".

ما الأسئلة المتبقية؟

كان لدى الخبراء عدد من التحفظات حول حقيقة المشاهد التي تعرضها تلك اللقطات، والأسلحة التي من الممكن أن يكون قد جرى استخدامها لذلك.

وقالت بولا فانينين، مديرة معهد فيريفين الفنلندي لتحقيق معاهدة الأسلحة الكيميائية: "في اللحظة الحالية لست مقتنعة بشكل كامل، حيث إن من يقدمون لهم المساعدة لا يرتدون أية أقنعة أو ملابس تقيهم من تلك الغازات."

وتابعت: "إذا ما حصل ذلك بالفعل، فقد يتعرض المسعفون أيضا لتلك الغازات وتصيبهم نفس أعراضها."

كما يتشكك زاندرس فيما يقال بأن هناك استخداما لغاز الأعصاب.

وكتب في تدوينة "لم أر أحدا من المسعفين يستخدم أدوية العلاج من الغاز السام. كما لم تظهر على المسعفين أو من يعاونون على نقل الضحايا أي علامات تعرض ثانوي للغاز."

بينما قال كيكول إن الأعراض لا تتفق بشكل تام مع أعراض استخدام الأسلحة الكيميائية، حيث إنه لم يظهر على المصابين انهم يعانون من آلام أو تهيج في العينين والأنف والفم.

هل يمكن أن تكون تلك المقاطع مزيفة؟

كان وزير الإعلام السوري عمران الزعبي قال لقناة المنار اللبنانية التابعة لحزب الله إن هذه "الصور مفبركة، وأن تلك الحملة كان مخططا لها من ذي قبل." إلا أن محللين قالو لبي بي سي إنهم يستبعدون هذا الاحتمال".

وقال بريتون غوردون إنه سيكون من الصعب ترتيب ظهور ذلك العدد الكبير من الضحايا من الأطفال خلال هذه الفترة الزمنية.

كما اتفق أغلب المعلقين على تلك المقاطع بأن "شيئا فظيعا قد حدث"، وذلك كما كتب زاندرس. إلا أن الوقوف على حقيقة ذلك "الشيء" قد يستغرق بعض الوقت.

ما الجهة التي يمكنها أن تشن مثل تلك الهجمة؟

اعترفت الحكومة السورية بامتلاكها مخزونات من الأسلحة الكيميائية، إلا أنها أكدت على أنها لن تستخدم "داخل سوريا".

وقال وزير الإعلام السوري عمران الزعبي إنه يستحيل وقوع هجمات كتلك التي جرى تصويرها يوم الأربعاء، حيث إن قوات الجيش السوري متواجدة بالفعل في تلك المناطق التي يقال إنها تعرضت لتلك الهجمة.

وقالت روسيا إن هناك دليلا على أن تلك الهجمة شنتها المعارضة، إلا أن الولايات المتحدة وبريطانيا قالتا إنهما لا تعتقدان وصول أسلحة كيميائية إلى أيدي قوات المعارضة.

لماذا الآن؟

وكان محققو أسلحة كيميائية تابعون للأمم المتحدة قد وصلوا إلى سوريا يوم الأحد لإجراء تحقيقاتهم داخل ثلاثة مواقع يقال إن الأسلحة الكيميائية استخدمت فيها، بما فيها قرية خان العسل –شمالي سوريا- والتي قتل فيها حوالي 26 شخصا في مارس/آذار الماضي.

ويقول مراسلون إنه من الصعب تصديق أن تلجأ الحكومة السورية إلى هجمات بالأسلحة الكيميائية بعد أن بدأت في استعادة سيطرتها على بعض المناطق على الأرض، ومع وجود مفتشين في البلاد.

في الوقت نفسه، قالت وزارة الخارجية الروسية إن توقيت الهجمات "يجعلنا نشعر بأننا نتعامل مرة أخرى مع استفزاز معد مسبقا" من جانب المعارضة.

وعلى أية حال، يستبعد كثير من المراقبين أن تشن قوات المعارضة هجوما على السكان في إحدى المناطق التابعة لها.

كيف يمكن تأكيد تلك الادعاءات؟

كلما كان المفتشون أسرع في إمكانية الوصول إلى المناطق التي يقال إنها تعرضت لذلك الهجوم، كلما كان بمقدورهم تحديد ما إذا كانت الأسلحة المستخدمة كيميائية من عدمه.

وكانت كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا من بين الدول التي دعت إلى إرسال المفتشين التابعين للأمم المتحدة والموجودين حاليا داخل الأراضي السورية للتحقيق في ذلك الحادث الأخير.

وعقد مجلس الأمن جلسة طارئة مساء الأربعاء الماضي، أعقبها تصريح صدر عن متحدث رسمي عنه تحدث فيه عن "وجود شعور عام بأن ما حدث يجب أن يكون واضحا"، إلا أنه توقف عند قوله بأن المحققين الحاليين سيسعون لتمديد فترة مهمتهم.

ففي الوقت الحالي، يحمل فريق المحققين تصريحا من السلطات السورية للتحقيق في ثلاثة مواقع محددة، إلا أنها لا تضم بعض المناطق التي يقال إنها شهدت ذلك الهجوم.

المزيد حول هذه القصة