بي بي سي ترصد مزاعم استخدام أسلحة كيميائية في سوريا

سوريا
Image caption اعترفت الحكومة السورية أن لديها مخزونا من الأسلحة الكيميائية

رصدت بي بي سي لقطات فيديو وأقوال شهود عيان تؤيد – فيما يبدو – مزاعم استخدام أسلحة كيميائية في بلدة سراقب السورية، وبناء عليه يبرز سؤال يتعلق بمدى حدود ما نما لعلمنا حتى الآن بشأن مزاعم استخدام أسلحة كيميائية في الصراع؟

بات مخزون الأسلحة الكيميائية في سوريا واحتمال استخدام حكومة الرئيس السوري بشار الأسد لها من بين عوامل تثير بواعث القلق الشديد لدى مراقبي الصراع.

ففي يوليو/تموز اعترفت الحكومة السورية صراحة بما كان يشتبه به خبراء مجال انتشار الأسلحة الكيميائية لفترة طويلة وهو أن سوريا لديها مخزون من الأسلحة الكيميائية.

وقالت دمشق إن الأسلحة التي تنهض القوات المسلحة بتخزينها وتأمينها لن تستخدم أبدا "داخل سوريا"، بل يمكن استخدامها ضد أي هجوم خارجي.

وفي مارس/آذار راجت مزاعم تفيد باستخدام أسلحة كيميائية في بلدة خان العسل في شمالي سوريا.

ومنذ ذلك الحين جرى رصد العديد من هذه الوقائع المزعومة، ومع تفاقم الصراع في سوريا، تزداد صعوبة إثبات هذه المزاعم على نحو مستقل نظرا للقيود المفروضة على تحركات الصحفيين وعدم السماح لفريق تحقيقات تابع للأمم المتحدة بقيادة العالم السويدي أكي سيلستروم بالدخول إلى البلاد.

خان العسل، 19 مارس/آذار 2013

أفادت وكالة سوريا الرسمية للأنباء (سانا) في تقرير لها أن "إرهابيين" أطلقوا صاروخا "يحتوي على مواد كيميائية، ما أسفر عن مقتل 16 شخصا قي منطقة خان العسل في حلب.

ونشرت وكالة (سانا) صورا زعمت أنها لضحايا، على الرغم من كونها لم تظهر – فيما يبدو – علامات واضحة على التعرض لأسلحة كيميائية. وارتفعت حصيلة القتلى إلى 31 شخصا.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان ومقره بريطانيا إن عدد القتلى بلغ 26 قتيلا من بينهم 16 جنديا.

وقال قاسم سعد الدين، وهو متحدث باسم المجلس العسكري الأعلى في حلب، إن الحكومة نفذت هجوما كيميائيا.

وقال لوكالة رويترز للأنباء "سمعنا صباح اليوم تقارير تفيد بحدوث هجوم نفذه النظام على خان العسل، ونعتقد أنهم أطلقوا صاروخ سكود يحتوي على مواد كيميائية."

وأضاف سعد الدين "ثم فجأة علمنا بأن النظام حول هذه التقارير ضدنا، ولم تكن المعارضة وراء هذا الهجوم."

العتيبه، 16 مارس/آذار 2013

في اليوم ذاته الذي جرى فيه الهجوم في خان العسل، نشر نشطاء لقطات فيديو يزعمون أنها لضحايا قصف استهدف قرية العتيبه الواقعة على مقربة من العاصمة دمشق في أعقاب قصف يزعمون أنه جرى باستخدام أسلحة كيميائية.

وبدا الضحايا يعانون من صعوبات في التنفس، وظهر أحدهم فاقدا للوعي يلفظ فمه إفرازات.

وأظهرت لقطات فيديو أخرى أحد النشطاء يتحدث إلى طبيب بشأن علاج المرضى، وهو يقول إنه يرى أنهم تعرضوا إلى مادة الفوسفات العضوية، وأحدهم يعالج باستخدام عقار الأتروبين المضاد لاعتلال الأعصاب.

وقال نشطاء المعارضة إن الهجوم ثأري فيما يبدو ردا على مكاسب حققتها قوات المعارضة في المنطقة قبل يوم من ذلك.

وقال مسؤولون في بلدة دوما إنهم يحفظون في المشرحة جثث ست ضحايا تعرضت لاستخدام ذخيرة كيميائية حسب الزعم، بعضهم من العتيبه، بحسب ما جاء في تقرير وكالة رويترز للأنباء في الثاني عشر من إبريل/نيسان.

وأفاد خطاب أرسلته شخصية بارزة من المعارضة نيابة عن زعماء بلدة محلية إلى سيلستروم أن 32 شخصا عانوا من أعراض الإعياء ويطلبون فحصهم.

وقال الخطاب إن الوفيات حدثت في العتيبه وقرية عدرا.

عدرا 24 مارس/آذار 2013

وقالت لجان التنسيق المحلية، وهي شبكة من النشطاء في سوريا، في تقرير ملخص يوم الرابع والعشرين من مارس/آذار إن شخصين قتلا فضلا عن إصابة "عشرات" عندما تعرضت بلدة عدرا لقصف بقنابل "كيماوية سامة".

وذكرت تقارير إعلامية أخرى أن نشطاء وصفوا أعراض المصابين بالإجهاد وضيق التنفس وتيبس العضلات.

وأفادت التقارير نقلا عن أطباء قولهم إنهم يعقتدون أن غازا ساما من عدة مكونات على الأرجح قد استخدم.

كما أظهرت لقطات تداولتها قناة شام الإخبارية أطباء في المستشفى الميداني في بلدة عدرا القريبة وهم يصفون المزيد من الأعراض وهي : تشنجات وزيادة سيلان اللعاب وضيق حدقة العين والقيء.

وقال أحد الأطباء "لا نعرف طبيعة المادة الكيماوية ومصدرها."

وأضاف "جرى غسل المرضى ونزع ملابسهم كإجراء احترازي."

حي الشيخ مقصود، 13 إبريل/نيسان 2013

في الثالث عشر من إبريل/نيسان ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان في تقرير أن سيدتين وطفلين قتلا جراء تسمم ناتج من "غازات قنابل أسقطتها طائرة على حي الشيخ مقصود."

وأظهرت صور على الإنترنت مرضى يعانون من حدوث إفرازات من الفم ورعشة، وهي أعراض تنتج من التعرض لغاز الأعصاب.

وقال أنتوني لويد، صحفي لدى صحيفة (تايمز)، في السادس والعشرين من إبريل/نيسان إنه كان في حي الشيخ مقصود وكانت حصيلة القتلى ثلاثة.

وأضاف أن 12 شخصا أصيبوا، معظمهم عانوا من أعراض بعد الإتصال بالضحايا.

وقال إن المصابين في القصف نفسه نقلوا "على وجه السرعة" لتلقي علاج الأتروبين.

سراقب 29 إبريل 2013

بعد ظهر يوم التاسع والعشرين من إبريل/نيسان بوقت قصير تعرضت بلدة سراقب لهجوم من مواقع تابعة لجيش الحكومة تبعد ثمانية كيلومترات، واستطاع أحد النشطاء المحليين تصوير القذائف وهي تسقط.

Image caption يحقق مفتشو الأمم المتحدة في مزاعم استخدام أسلحة كميائية

وقال شهود عيان إن قذائف أسقطتها مروحية فوق البلدة.

ونقل ثمانية أشخاص إلى مستشفى سراقب، يعانون من نفس الأعراض تقريبا، حيث بدت عليهم أعراض الإصابة بالقيء ومشاكل في التنفس.

وأظهرت لقطات قدمها إلى بي بي سي مرضى أصيبوا برصاص استهدف أعينهم وآخرين يعانون من ضيق حدقة العين.

وأشار إليوت هيغنس، وهو مدون بريطاني يتابع الصراع السوري عن كثب، إلى تشابهات بين القذائف التي عثر عليها في حي الشيخ مقصود وفي سراقب.

غوطة، 21 أغسطس/آب 2013

زعم نشطاء من المعارضة السورية إطلاق صواريخ على ضواحي منطقة غوطة تحتوي على مواد سامة في الحادي والعشرين من أغسطس/آب مما أسفر عن مقتل المئات.

وحدث الهجوم كجزء من قصف مكثف شنته الحكومة على المنطقة التي تحيط بدمشق، حينما سعت قوات الحكومة إلى طرد قوات المعارضة.

وذكر النشطاء أن عدد الضحايا في مناطق من بينها إربن ودوما ومعضمية كان أعلى من المزاعم السابقة بشن هجمات باستخدام أسلحة كيميائية.

وعرض النشطاء صورا على موقع (يوتيوب) لتبادل الملفات أظهرت تلقي الكثير من الناس العلاج في المستشفيات الميدانية.

كما أظهرت لقطات الفيديو الضحايا، من بينهم الكثير من الأطفال، وهم مصابون برعشة، فيما بدا آخرون غير قادرين على الحركة ويعانون من صعوبات في التنفس.

ولم تتمكن بي بي سي من التحقق من صحة اللقطات على نحو كامل، لكنها اعتمدت على عمليات استوثاق سابقة، يعتقد في أصالتها.

وقال وليام هيغ، وزير الخارجية البريطاني، إنه إذا جرى التأكد من ذلك فستكون الهجمات "تصعيدا صادما لاستخدام أسلحة كيميائية في سوريا."

وكان فريق من المفتشين التابعين للأمم المتحدة قد وصلوا إلى سوريا بغية التحقيق في مزاعم سابقة تفيد استخدام أسلحة كيميائية.

وتصف وكالة سوريا الرسمية للأنباء (سانا) التقارير بأنها "لا أساس لها" ومحاولة لتضليل المفتشين.

المزيد حول هذه القصة